عمان - أسعد العزوني:

يحتضن الأردن الكثير من القصور الأثريّة التي تعود للعصور اليونانية والرومانية والإسلامية، وأشهرها وأجملها قصر العبد أو قصر الأمير الكائن في منطقة عراق الأمير، غرب العاصمة عمان وبناه القائد هيركانوس من أسرة طوبيا العمونية في عهد الملك سلقوس الرابع البطلمي لحبيبته ابنة الملك سلقوس في العصر الهيلينستي في القرن الثاني قبل الميلاد حسب المعتقد المحلي المتداول. وقال الخبير السياحي إبراهيم سمرين لـالراية، إن هذا القصر الفريد الذي لا مثيل له في منطقة الشرق الأوسط، يضاهي آثار بعبدا اللبنانية، وأوضح أن الملك سلوقس أودع ابنته أمانة عند قائده البطلمي هيركانوس ليخدمها ويرعى شؤونها في غيابه، لكنه أحبها واتفق معها على الزواج، وشرع ببناء قصر يليق بمقامها كابنة ملك، وعند رجوع أبيها لم يرق له أن تحب ابنته خادمها ومن كان من قواده، فأمر بقتله، مشيراً إلى أن البناء في القصر قد توقف بعد مقتل صاحبه، بدليل أن النحت فوق بعض الأعمدة غير موجود خاصة في الباب الخلفي الذي لم يتم فتحه أصلاً. وحول طريقة بنائه قال سمرين إن هناك احتمالين إما انهم استخدموا الخشب ووضعوا فوقه الصخر بعد وضع الرمل والماء ومن ثم سحب الخشب بالحبال كما كان يفعل الفراعنة عند بناء الأهرامات، ويكون بذلك سهل عليهم نقل الصخر بالزحلقة إلى المكان المراد وبعد ذلك رفعه، أما الطريقة الثانية فهي عن طريق الرافعات المائية "الميزان المائي" حسب الطريقة الرومانية حيث يوضع الماء في طرف والصخر في الطرف الثاني لرفع الصخر. وبالنسبة لمصدر الصخور أجاب إن المنطقة جبلية وفيها كسارات غنية بالأحجار الكلسية، موضحاً أن هناك صخوراً استخدمت في البناء تزن مئات الأطنان، ومنها ما يزيد على 300 طن. وحول تركيبة القصر الداخلية قال إن أحداً لا يعرف عدد الغرف الداخليّة بسبب إعادة استخدام القصر في العصر البيزنطي وفقدان بعض الحجارة بسبب الزلازل وغيرها على مدار ألفي سنة، مشيراً إلى أن للقصر بوابة رئيسية يتفرّع عنها 3 مداخل. وقال إن نوافير الزينة للمياه تحدّ القصر من جهتيه الشرقية والغربية، وإن المياه تخرج من أفواه الأسود والنمور من فوق ومن تحت، موضحاً أنه كان محاطاً بسور من جميع الجهات.

ورداً على سؤال حول وجود القصر في عراق الأمير على وجه التحديد أجاب سمرين أن هذه المنطقة بوادي السير تعدّ منطقة غوريّة، وهي غنيّة بالمياه والبيارات وهي أيضاً مشتى.