بقلم - أحمد ذيبان:

لا عتب على العرب والمسلمين في صمتهم، على المذابح التي يتعرض لها مسلمو «الروهينجا» في ميانمار «بورما»، فهم يمتلكون فائضاً من العجز، وأصبح «حيطهم واطي» في كل مكان يسهل لمن شاء القفز عليه، طالما أنهم متفرغون للاقتتال فيما بينهم، وتصفية حسابات سياسية تحركها نكايات وعقليات ثأرية، ورغم أن القدس والمقدسات فيها تقع على «مرمى حجر» من عواصمهم! لكنهم يقفون متفرجين على الانتهاكات الصهيونية، وعمليات التهويد للمسجد الأقصى، باستثناء إصدار بيانات الإدانة!

على صعيد المقارنة..حصدت الحروب الأهلية العربية خلال سنوات قليلة، أرواح مئات آلاف وتشريد أكثر من 12 مليون لاجئ ونازح في سوريا واليمن والعراق وليبيا، والتسبب بكوارث إنسانية هائلة.. مقابل ذلك تبدو أشبه بنكتة، مقتل نحو ألف شخص من مسلمي «الروهينجا»، منذ بدء حملة جيش ميانمار بولاية أراكان الشهر الماضي، ونزوح 270 ألفاً إلى بنجلاديش، بينما لا يزال عشرات الآلاف عالقين على الحدود في العراء، فيما يقوم متطرفون بوذيون بعمليات حرق قرى ومنازل المسلمين وعمليات اغتصاب جماعي!

في مواجهة الصمت العربي، بل حتى تبني بعض إعلامهم ذريعة سلطات ميانمار بأنها «تكافح الإرهاب» !، تزايدت الدعوات الدولية لسحب جائزة نوبل من زعيمة ميانمار»أونج سان سو تشي»، التي منحت لها عام 1999، من أجل «نضالها غير العنيف من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان»، لكنها اليوم تدافع عن جرائم مروعة وانتهاكات فادحة لحقوق الإنسان، تتخذ شكل عمليات تطهير عرقي وديني، تستهدف مسلمي «الروهينجا» في بلادها، وقد وقع أكثر من 386 ألف شخص عريضة، على موقع «تشينج دوت أورغ «على الإنترنت، تطالب بتجريد «تشي» من الجائزة، حتى بابا الفاتيكان البابا فرانسيس قال إن مسلمي الروهينجا «يُعذبون ويُقتلون لا لشيء سوى لدينهم وثقافتهم».

هذه القضية تطرح مجدداً تساؤلات حول جدوى منح جائزة نوبل للسلام لبعض القادة؟ إذ لم يعد للجائزة تلك المهابة والقيمة الأخلاقية والإنسانية والسياسية الرفيعة، بعد أن تلوثت سمعتها وجرى «تسييسها» بمنحها للعديد من القادة والشخصيات لا يستحقونها! وقبل ذلك منحت الجائزة لثلاثة من رؤساء وزراء إسرائيل السابقين: هم «مناحين بيجن، شمعون بيريز، واسحق رابين» ! الملطخة أياديهم بدماء الفلسطينيين والعرب، في إطار سياسة التطهير العنصري للفلسطينيين والعرب!

ولإن الإرهاب تحول إلى «تجارة»، وفزاعة تعلق عليها الكثير من الجرائم والانتهاكات، في ضوء انتشار ثقافة «الإسلاموفوبيا»، فإن زعيمة ميانمار تبرر الجرائم التي تستهدف المسلمين، بأنه رد فعل على «الإرهابيين»! وانتقدت ما سمته «التضليل» بشأن الصراع بما يدعم مصالح «الإرهابيين»!

ما يدحض مزاعم الحكومة بأن «الأحداث الأخيرة»، جاءت رداً على مهاجمة متشددين من الروهينجا نقاطاً للشرطة ومدنيين بوذيين، أن القضية هي نتاج تراكمات عمرها عشرات السنين من الظلم والاضطهاد، ورفض منح مسلمي الروهينجا الجنسية البورمية، بكل ما يرافق ذلك من عمليات قتل وترويع واضطهاد، والذين يشكلون نحو 4.3% فقط من إجمالي عدد السكان، البالغ تعدادهم نحو 51.5 مليون.

وفي عام 2012، شن البوذيون عمليات عنف انتقامية ضد مسلمي الروهينجا، تحت حراسة وحماية جيش بورما، ما أسفر عن مقتل الآلاف وتشريد عشرات الآلاف، ما دفع الآلاف من المسلمين إلى اللجوء والنزوح هرباً من البطش والظلم والقتل إلى كل من بنجلادش وماليزيا وإندونيسيا، حيث لقي المئات حتفهم خلال عمليات النزوح بحراً !

مشكلة الدول التي ترفع شعار الحرب على الإرهاب أنها تعيش حالة إنكار، بشأن تعريف الإرهاب والتطرف، وتجاهل الأسباب الحقيقية والبيئية «السياسية والاجتماعية والاقتصادية» التي تنمو فيها هذه التيارات، وبالتالي فإن الجهود تتركز على النتائج وليس الأسباب!

ومن هنا يمكن فهم أن عمليات التطهير والظلم والتمييز الديني والعرقي، التي تقوم بها سلطات بورما بحق مسلمي الروهينجا، تشكل بيئة خصبة لظهور جماعات متطرفة، وتغذية العنف تحت عنوان الحق في الدفاع عن الوجود والحقوق الإنسانية المشروعة!

صحفي وكاتب أردني

Theban100@gmail.com