بقلم / أماني إسماعيل علي : 

عندما يكون هناك شخص ناجح، متألّق، ذو همة عالية، يتعامل معه المحيطون به بطرق مُختلفة حسب طبائعهم وأخلاقهم؛ فمنهم من يُعجب بمثابرته ويحاول أن يسير على نهجه، ومنهم من لا يلقي بالاً لأنه ببساطة ليس من عشاق الطموحات الكبيرة، ومنهم من يغتاظ ويتمنى في نفسه أن يتعثّر ويفشل، ومنهم من يعاديه ويقلل من شأن إنجازاته، بل ويخطط لعرقلته ومنعه من تحقيق أهدافه.

كذلك هو الحال بالنسبة للعلاقات بين الدول، فهناك دول تستفيد من تجارب الدول الأكثر تقدماً وتحاول اللحاق بركبها، ودول تظلّ تراوح مكانها ولا تتقدّم للأمام قِيد أُنملة غير آبهة للمكانة التي وصل إليها غيرها من الدول، وأخرى تمقت الدول التي تتقدّم نحو الأمام باستمرار، وتحاربها في الخفاء والعلن، وتفتعل الأزمات معها لإجبارها على التخلّي عن طموحاتها.

كنا نظن أنّ لكل دولة الحرية المطلقة في تحديد الأهداف المُبتغاة، والسعي نحو تحقيقها، لكن فوجئنا بأنّ الأمر على خلاف ذلك حين قامت دول مجاورة لنا بفرض حصار جائر علينا بتهمة (التميّز والتفوق) !! لقد كشف الحصار الذي دخل شهره الخامس عن حقائق كنا نجهلها، إذ لم نكن ندري أن من حق أي دولة أن تحاسبنا على جدنا واجتهادنا، ولم نكن ندري أن من حق أي دولة أن تسلب منا أحلامنا، ولم نكن ندري أن من حق أي دولة أن تصادر أمنياتنا!

وجهت دول الحصار رسالة لأبناء قطر مفادها أن لا تتعدى أهداف الدول مساحتها الجغرافية وتعداد سكانها، فردوا عليها قائلين: طموحاتنا تناطح السحاب، وهممنا عالية كالجبال، وإرادتنا صلبة كالفولاذ، وعزيمتنا قوية كالصخر، ما نريده سنصل إليه بعون الله، وما نرجوه سيتحقق، وما نتطلع إليه اليوم سيكون واقعاً غداً، كل ما نبتغيه هو إعلاء راية قطر، لذا سنتجاوز الصعوبات التي تفرض علينا، وسنذلل العقبات التي تواجهنا، وسنسير بخطى ثابتة نحو آمالنا.

كانت بعض الأحداث السياسية التي شهدتها بعض الدول في القرن الماضي سبباً في نهضتها وازدهارها، فعلى سبيل المثال أدّت هزيمة اليابان واحتلالها في الحرب العالمية الثانية إلى تحقيق نهضة شاملة جعلتها في طليعة الدول المتقدمة، وقد حدث أمر مشابه في قطر بعد فرض الحصار، فقد دفع الحصار عجلة التقدم في البلاد للسير بخطى مُتسارعة، وانتعشت الصناعات المحليّة، ومن أجل دعم وتشجيع القطاع الخاصّ، وزيادة مُساهمته في عملية التنمية المُستدامة في الدولة، تمّ إصدار عدّة قرارات مهمة مؤخراً من بينها خفض القيمة الإيجارية للمُستثمرين بنسبة (50%) في المناطق اللوجستية لمدة عامين.

أخيراً، لا شك أن هذه القرارات ستعمل على تشجيع الصناعات المحلية وتطويرها، وستجعل من قطر في القريب العاجل دولة صناعيّة مصدرة، لقد أصبحت قطر بفضل التخطيط السليم لقيادتها الرشيدة، وجهود أبنائها المخلصين لؤلؤة الشرق الأوسط، حيث جمعت بين العراقة والحداثة، وبين العادات والتقاليد والانفتاح، ومثلما نهض المارد الياباني والتنين الصيني والنمر الماليزي، سيحلق (الصقر) القطري عالياً في السماء.