الدوحة - الراية : أكد فضيلة د. محمود عبدالعزيز يوسف أن صلاة كسوف الشمس، وخسوف القمر سنة مؤكدة، ويسن فعلها جماعة كما فعلها الرسول صلى الله عليه وسلم، ويصح أداؤها فرادى، والسنة أن يصليها المسلم في المسجد، وتُشرع في حق النساء، مشيراً إلى أن وقتها هو من ابتداء الكسوف إلى ذهابه ولا تُصلى حتى يرى الناس الخسوف لقوله صلى الله عليه وسلم « وإذا رأيتم شيئاً من ذلك فصلوا حتى ينجلي».

وأضاف د. محمود عبدالعزيز: تفوت الصلاة بانجلاء الكسوف كلية، فإن انجلى البعض فله الشروع في الصلاة للباقي وإذا لم يعلم بالكسوف إلا بعد زواله فلا يقضى؛ لأنها مقيدة بسبب تزول بزواله، ولا يُشرع قضاؤها ولا يُسن لها أذان ولا إقامة «اتفاقاً».

يُستحب إطالتها

وتابع: صلاة الكسوف والخسوف: ركعتان في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وسجودان يقرأ في الأولى جهراً سواء ليلاً كانت أم نهاراً الفاتحة، وسورة طويلة، ثم يركع طويلاً، ثم يرفع، فيسمع، ويحمد، ولا يسجد، بل يقرأ الفاتحة وسورة طويلة دون الأولى، ثم يركع، ثم يرفع، ثم يسجد سجدتين طويلتين، ثم يصلى الثانية كالأولى، ولكن دونها في كل ما يفعل، ثم يتشهد ويسلم ويجهر بالقراءة ولا يطيل الرفع من الركوع الثاني ولا الجلوس بين السجدتين ولا التشهد.

وتصح الصلاة بأي قدر من القراءة ولكن يستحب إطالتها ويسن أن يكثر ذكر الله، والاستغفار، والتكبير والصدقة، والتقرب إلى الله تعالى بما استطاع من القرب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا. متفق عليه ومن العلماء من يرى أنه لو صلاها ركعتين كالنافلة صحت وأجزأته للكسوف وفاتته السنة.

التحذير من الغفلة

وقال: يُسن أن يعظ الإمام الناس بعد صلاة الكسوف ويحذِّرهم من الغفلة ويأمرهم بالإكثار من الدعاء والاستغفار؛ لفعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقد خطب الناس بعد الصلاة وقال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكَبِّروا، وصلوا وتصدقوا».

وأشار إلى أن السنة أن تستمر صلاة الكسوف حتى ينكشف، ويعود كما كان فإذا انتهت الصلاة قبل الانجلاء فلا تعاد، بل يذكر الله، ويكثر من دعائه وإذا تم الانجلاء وهو في الصلاة أتمها خفيفة، ولا يقطعها وما بعد الركوع الأول لا تدرك به الركعة، فعلى هذا لو دخل مسبوق مع الإِمام بعد أن رفع رأسه من الركوع الأول فإن هذه الركعة تعتبر قد فاتته فيقضيها، تقضى الركعات الفائتة على هيئة الصلاة فتكون الركعة بقراءتين وركوعين وسجودين يطيلهما إذا كان الكسوف مازال مستمراً ويخففهما إذا كان قد انقضى.

حُكمُ صَلاةِ الخُسوفِ

وبيّن د. محمود أن حكم صَلاةُ خُسوفِ القَمرِ أنها سُنَّةٌ مُؤكَّدة، وهذا مذهبُ الشافعيَّة، والحَنابِلَة، وقولٌ للمالكيَّة، وهو قولُ ابنِ باز وحُكي الإجماعُ على ذلك.

وأضاف: يُستحبُّ عند حدوثِ الكُسوفِ ذِكرُ اللهِ تعالى، والدُّعاءُ، والاستغفارُ، والصَّدقةُ، والتقرُّبُ إلى اللهِ تعالى بما يُستطاعُ من القُرَبِ؛

ولفت إلى أن الكسوف والخسوف تخويفٌ من اللهِ تعالى؛ فيَنبغي أن يُبادَرَ إلى طاعةِ الله تعالى، والتقرُّبِ إليه بالأعمالِ الصالحةِ؛ ليكشفَه عن عبادِه.

وأكد د. محمود عبدالعزيز أنه لا ارتباط بين الكسوف وموت أو حياة أحَدٍ من النَّاس مضيفاً « يعتقد بعض النَّاس أنَّ الشمس تُكسف، والقمر يُخسف لحياةِ أو موتِ أحدٍ مِن العظماء أو الزعماء، وهو اعتقادٌ موروث مِن أهل الجاهلية، وقد قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ» .

ونبّه إلى أن الكسوف والخسوف للتخويف لا للتسلية مشيراً إلى أن بعض الناس اعتاد في كلِّ عامٍ في العالم كله تجهيز مناظيرهم ، واختيار أفضل الأماكن للسفر إليها لمشاهدة الكسوف أو الخسوف! وهو مِن تغيير أحكام الشرع، ومِن مخالفة السبب الذي أوجد الله له هذه الآيات: وهو تخويف عباده.

الصلاة واجبة

وقال إن ما ينبغي فعله وقت الكسوف والخسوف يشمل الصلاة والأظهر أنها واجبة والصدقة والدعاء وذكر الله والاستغفار والعِتق وإذا لم يكن في هذا الزمان رقابٌ تُعتق، فيُعمل بالأولى وهو عتق النَّفس مِن الإثم ، ومِن النار كذلك من الأعمال التي ينبغي فعلها التعوذ بالله من عذاب القبر.

بداية الصلاة

وقال إنه يسنُّ أن يبدأ الناس بالصلاة أول وقت الكسوف، ويستمر الوقت إلى نهاية الكسوف، فإذا انتهى الوقت لم يشرع أداء الصلاة لانتهاء السبب وخروج الوقت.

وأشار إلى أن أهل العلم اختلفوا فيما تُدرك به صلاة الكسوف، والأظهر أنَّها تُدرك بالركوع الأول مِن الركعة الأولى، وعليه: فمن فاته الركوع الأول فعليه قضاء الركعة.