بقلم - رزان القرواني:

كنا نشهد سابقاً هجرة العقول العربية إلى الدول الأوروبية والأجنبية وكان دافع هذه الهجرة -كما هو معروف- تحسين الأوضاع المعيشية للمهاجر، وما تقدمه الدول المتقدمة من تسهيلات للكفاءات من الشباب العربي يشجع على الاستقرار بالخارج، أما الآن فقد أصبحنا نرى وبكثافة هجرة السوريين إلى الدول الأوروبية، فمنهم من هاجر بحثاً عن حياة آمنة بعد أن فقد كل شيء، ومنهم من هاجر كي يتابع تعليمه الدراسي، بعيدا عن الجو الصاخب المؤلم حيث أصوات التفجيرات والرصاص، ناهيك عن قطع الكهرباء المتكرر، ومنهم من هاجر كتقليد أعمى، ومنهم من هاجر طمعاً بالمال بعد أن سمع عن العطاء الذي تهبه الدول الأوروبية لكل لاجئ سوري، وما زلنا نشهد حتى هذه اللحظة التزايد المستمر لهجرة الشباب العربي متناسين بأن غربتهم عن وطنهم ليست إلا كربة.

وإذا عدنا إلى أخبار العرب وأيامها في حنينها إلى أوطانها، سنجد شوقها إلى ترابها وبلدانها، ووصفها في أشعارها توقد النار في أكبادها، وكانت العرب إذا غزت وسافرت حملت معها من تربة بلدها رملاً وعفراً تستنشقه عند نزلة أو زكام أو صداع، وأنشد لبعض بني ضّبة:

نسير على علمٍ لكنه مسيرنا

وعـــدّة زاد فــي بقايا المزاودِ

ونحمل في الأسفار ماء قبيصةٍ

من المنشأ النائي لحبِّ المراود