• ألهَمَ الفيلم"مباريات الجوع" العديد من الأشخاص فاتجهوا للانخراط في تعلم مهارات هذه المنافسة

ترجمة- كريم المالكي-عن الديلي إكسيريس:

يبدو أن الفيلم السينمائي"مباريات الجوع" قد ألهم العديد من الأشخاص ومن أعمار مختلفة ليتجهوا بقوة للانخراط في أحد الأندية الأمريكية التي صارت تدرب الفنون والمهارات التي قدمها أبطال الفيلم. وتتحدث إحدى المتنافسات التي تدعى "جين مولكيرنس" عن تجربتها الحقيقية في تعلم هذه المهارات والمشاركة في السباق، فقد ذهبت بنفسها وانضمت إلى المركز التدريبي في مانهاتن وحاولت إلى حدٍ ما السير على خطى "كاتنيس"بطلة فيلم مباريات الجوع. وبعد خوضها التجربة بشكل فعلي تقول "جين": إنها وبعد العديد من الدروس التدريبية دخلت ساحة الصراع إلا أنها لم تستطع الفوز في منافسات هذه الألعاب الخاصة ولكنها على الأقل ما زالت على قيد الحياة، ويكفيها شرفًا أنها قد أعطت كل ما لديها من جهد للسير على خُطى بطلة الفيلم"كاتنيس".

وتقول "جين مولكيرنس": في صبيحة أحد الأيام من فصل الربيع الصافية وحينما كنا داخل أستوديو مزجّج وكبير كنت أعقد مقارنة وأشارك زملائي في التساؤل عمن سيكون منا الأقوى على أن يهزم في معركتنا التي لا تنتهي حتى الموت. ولكون فصول التمارين كانت جدية تتواصل بهذا المستوى من الشدة لبلوغ قدرة غير عادية على المنافسة، وهذا لن يحدث ما لم يكن هناك عيش في العراء لأشهر قليلة سابقة، حيث ستعرف أن هذه هي لغة ألعاب الجوع، الفكرة المستقبلية التي أخذت من الكتاب الذائع الصيت "مباريات الجوع" وسلسلة الأفلام التي يتحدث عنها الجميع.

لقد تم بيع أكثر من 36 مليون نسخة من الثلاثية التي ألفتها الروائية سوزان كولينز في جميع أنحاء العالم، وكولينز من مواليد 1963 في كونيتيكت, هي كاتبة وروائية أمريكية, اُشتهرت بكتابة الروايات الخيالية. في عام 2008 قامت بكتابة روايتها الأولى في سلسلة روايات حملت نفس الاسم"مباريات الجوع".

وقامت صحيفة نيويورك تايمز بتصنيف الرواية على أنها أفضل رواية لعام 2008 والرواية الأكثر مبيعًا في الولايات المتحدة الأمريكية, وتم تحويلها إلى فيلم، من بطولة جنيفر لورانس التي تلعب دور الصياد كاتنيس ايفردين، الذي حصد حاليًا أكثر من 350 مليون جنيه إسترليني في شباك التذاكر.

وفي فكرة العمل تبقي دولة بانيم جميع المقاطعات ضمن طاعتها عن طريق إجبار كل واحدة منها على إرسال فتى وفتاة يتراوح عمرهما ما بين الثانية عشرة والثمانية عشرة, من أجل المشاركة في مباريات الجوع التي تقام سنويًا, وهي عبارة عن مزيج مروع من القتال حتى الموت يعرض مباشرةً عبر شاشات التلفزيون. وقد اعتبرت كاتنيس ايفردين التي تعيش وحيدة مع أختها الصغرى ووالدتها أن تطوعها لتحل مكان أختها الصغيرة في التحدي هو بمثابة حكم الإعدام لكنها وجدت نفسها في ميدان المنافسة من دون أن تقصد ذلك حقًا, أما إذا أرادت النجاة بحياتها فيتعين عليها أن تنظر إلى خيارات توازن ما بين البقاء وبين المشاعر الإنسانية, وكذلك ما بين الحياة والحب.

ويروي الفيلم قصة الفتاة كاتنيس وجهودها من أجل البقاء في "ساحة" الغابات الواسعة التي يتم فيها تدريب الكاميرات باستمرار على المنافسين لها، والذين عددهم 23 متنافسًا وهم يحاولون البقاء على قيد الحياة والتعامل مع سلسلة من الكوارث الطبيعية وغير الطبيعية التي أطلقت من قبل "سيد ألعاب" العرض.

وعلى المشاركين في البداية أن يجهزوا منطقة العرض (The Cornucopia). ثم القدرة على الركض والهروب من خلال تسلق الأشجار، أو القتل أو جمع المواد الغذائية والكفاح والمشاركة في القتالات المباشرة التي تحدد من سوف يبقى على قيد الحياة. إذن فلا عجب أن يؤدي فيلم الأكشن هذا إلى إلهام الآخرين ليقدموا على ممارسة هذا النظام القاسي الآن.
وكما هو الحال مع معظم الحالات التي تجلب الانتباه بسبب غرابتها وفرادتها فقد بدأ التفاعل في الولايات المتحدة بحيث أصبحت مباريات "ألعاب الجوع" تأخذ مدى أبعد ومن الممكن أن نتوقع قريبًا فصولًا مماثلة لممارستها في المملكة المتحدة. وحتى ذلك الحين فقد وجدت الألعاب طريقها إلى نادي رياضات نيويورك الجديد في مانهاتن الذي تجري فيه محاولة تدريب ومسابقة مشابهة لما جرى في فصول الفيلم، حيث يجري إعداد المتدربين ليسيروا على خطى الفتاة كاتنيس.

ويعتبر إيريك سلفادور (39 عامًا) عنصرًا سابقًا في مشاة البحرية الأمريكية الذي يمكن تسميته المدرب الرئيس، هو سيد الألعاب الذي ابتكر هذا الفصل التعليمي بعد أن أوصاه ابنه البالغ من العمر 16 عامًا بالاطلاع على الكتاب. وتحدث إيريك إلى"جين مولكيرنس" حيث قال:"إن الناس يجرون خلف المتعة بعد تجريبها في هذه الأيام، ولا يجرون خلف مجموعة من التكرارات المملة وحسب، وأعتقد أن بقاء العنصر الأقوى على قيد الحياة، فإنه هو الأساس في القصة الذي من شأنه أن يضيف بعدًا جديدًا".

وعلى الرغم من أن إيريك يؤكد لـ"جين مولكيرنس" أن صحة واعتبارات السلامة تعني أننا لن نقاتل حتى الموت ولكن لا يمكن أن يوجد سوى فائز واحد. وتضيف جين" سوف نقوم بمنح شخص ما ميدالية رمزية(دبوس) كمُكافأة،وذلك على النحو الذي كانت ترتديه كاتنيس في الفيلم".وتقول "جين" من بين المنافسين معي أربعة ذكور وسبع إناث وجميعهم في العشرينيات والثلاثينيات، وهناك بالتأكيد نوع من المعادل الوظيفي للمشاركين وهم المتنافسون الفائقو الأهلية، -كما هو في الفيلم- الذين تم تدريبهم منذ الولادة للتنافس في مباريات ألعاب الجوع. وسوف يكونون الأشخاصَ الذين ينبغي مشاهدتهم.

وفي وسط الغرفة توجد النسخة المماثلة الخاصة بنا من "كورنكوبيا"، وهي عبارة عن كومة من الأثقال، والحُصر، والمناشف وأقواس الرماية، فيما تكون في الدائرة الكبيرة المخاريط البرتقالية، لتؤشر مواقع بدايتنا. وحالما يبدأ إريك بإطلاق بوق بدء الإلعاب نتسابق من مواقعنا إلى الـ"كورنكوبيا"، للاستيلاء على معداتنا بحيث نأخذ قطعة واحدة في كل مرة.

وتقول جين مولكيرنس" يعد الفصل(التعليمي) هو الأساس في دائرة التدريب نحو التطور. وحالما نمتلك "أسلحتنا" يجب علينا استكمال جولات قتلة كاتنيس. وتقول "جين مولكيرنس" : إن شخصية البطلة "كاتنيس"هي الخبرة والمهارة في استخدام القوس والسهم لذلك نحن نسحب بقوة القوس والنشاب ولكن من دون سهام: وفي الوقت الذي كان فيه الهدف من"ألعاب الجوع" الحقيقية التشويه والقتل، فإن نادي نيويورك الرياضي يفضل تشغيل وتقوية عضلات الأذرع.

ويلي هذه الخطوات الأولية تدريبات على رفع الأثقال حيث تختلف الأوزان لكنها مستوحاة من ولع "كاتنيس" ببعض اهتمامات شخصية "بيتا ميلارك" في الرواية الأصلية للفيلم. ومن ثم القيام ببعض التمارين لتحدي مجموعة من الحركات، التي سميت باسم واحد من طيور دولة بانيم المعدلة وراثيًا. وبعد الانتهاء من كل جولة يجب تنفيذ 20 حركة قرفصاء بالحركة والالتفاف حول ساحة التدريب، بعد ذلك، نتواصل حتى نستنفد كل طاقتنا الجسدية مرة أخرى. وسيكون الفائز هو صاحب أكبر عدد من الجولات في الوقت المحدد.

ويقول إريك :"إن الطبيعة التنافسية للفصل بالتأكيد تجعل الناس يعملون بجد، لكنهم ببساطة لا يريدون التعمق بالحركات والمراحل، وإنما يريدون حقًا أن يحققوا الفوز."

وتقول "جين مولكيرنس": حينما بدأت بالألعاب شعرت بالثقة تمامًا بحيث إنني ظللت مواكبة. ومع ذلك فإن مراحل "قتلة كاتينس"و"كابيتول كرنتشس" و"بيتا برسس" يمكن تدبرها ولكن عندما أصل إلى المرحلة الرابعة "جابرجي بوربيس" أبدأ في الشعور بالاحتراق، لأنه إذا لم يقتلني الزميل المشارك، فإن الطعنات التي قد تأتي أثناء المشي قد تقضي علي. وواصلت القتال في المعركة إلى الجولة الثانية في الدائرة وهي مكثفة ومدهشة للغاية. وفي منتصف الطريق خلال الدائرة الثالثة لي أطلق "إريك" البوق وحلت علينا أول كارثة: فقد أطلق العنان لذئاب صوتية ضارية مزمجرة وكذلك توجب علينا إخلاء ساحة القتال.

ومع ذلك فإنها ليست بالفرصة للجلوس بهدوء، بل على العكس من ذلك. فيجب علينا أن نعزز ظهورنا والمركز باستخدام الحبال TRX المتدلية من السقف، وتصنيع الألواح من أجل تسلق الأشجار للهروب. وبالعودة إلى الساحة فقد التقطنا معداتنا وواصلنا التعامل مع دوائرنا، وفي هذه المرة نركض حول المحيط بعد كل مجموعة. وكذلك أبقي عيني على المنافسين لي. ومن ضمن المشاركين فتاة شابة مهذبة تدعى برناديت تشان، وكانت من المنافسات المتفوقات، وكذا الحال بالنسبة للمتسابق فرانكلين دن، الرياضي الطويل القامة الذي كان يتفوق علي تقريبًا عند وقوع الكوارث التالية. وكذلك نسقط على الأرض ومن ثم ننفذ حركة الدب الزاحف، ونتجول حول الساحة مستخدمين اليدين والقدمين.

وتقول "جين مولكيرنس: وفي الكارثة النهائية هناك كرة من اللهب يتعين علينا أن نبقي أنفسنا حذرين من "قدم النار"، حيث تكون الحركة بسرعة وعلى البقعة التي تديرها، لتفادي اللهيب والتقرفص ومن ثم القفز عندما تتدلى حبال TRX. وتجنب إطلاق النار الوهمي الذي ليس عليه عقوبة مشددة. وخلال دقيقة واحدة فقط تترك للتنافس مرة أخرى في ساحة القتال، نسعى جميعًا جاهدين لجعل النهاية قوية قبل انطلاق صوت البوق، لكني انهار أخيرًا على الحصيرة لأنني قد استنفدت طاقتي لكنني أشعر بالبهجة.

وتضيف"جين مولكيرنس" سوية مع اثنين من المتسابقين الآخرين أكون قد أكملت سبعة أشواط معتبرة في حين أن المنافسة الأخرى برناديت (27 عامًا) التي قد راهنتها على الفوز منذ البداية، جاءت في المركز الثامن . أما المتنافس فرانكلين، 23 عامًا، فيكشف أيضًا أنه مدرب شخصي ولاعب كرة سلة محترف سابق. في حين بالنسبة لي فإنني قد لا أكون فزت في هذه الألعاب الخاصة جدًا ولكني على الأقل ما أزال على قيد الحياة، ويمكن أن أعود إلى مدينتي بأمان مع العلم بأنني قد أعطيت كل ما لدي من جهد للسير على خطى كاتنيس في فيلم ورواية مباريات الجوع.