أنا فتاة عمري 15 عاماً، المشكلة تتعلق بزميلتي في المدرسة وصديقتي المقربة، فوالداها مطلقان، وكلاهما تزوج واستقر في حياته الجديدة، أما هي فتعيش مشتتة تارة عند والدها وتارة أخرى عند والدتها، المشكلة أن والديها ما زالا يتنازعان فيما يتعلق بأمورها، فمثلاً إن هي تعرضت لبعض المشكلات أو حتى أحرزت نجاحات أو أرادت تجديد فصلها الدراسي يطلب منها حضور ولي أمرها، وعندئذ تقف عند مفترق الطرق، وهي تريد أن تقرّر من تختار ليكون راعيها أو ولي أمرها المخول لدى المدرسة، وأمور أخرى كثيرة تخصّها، وأحياناً قد يفجر مثل هذا الوضع النزاعات بين والديها، ما يوقعها في دوامة جديدة تدفع ثمنها هي، فتضيع عليها فرص كثيرة قد تؤثر فعلاً على حياتها المُستقبلية، فهي بعد طلاق والديها وزواج كلّ منهما من آخر ممزقة الفؤاد والنفس، لا أعرف كيف أساعدها؟

 

ليال.ح

............................

 

لا شك أن مثل هذه التجربة ستدفع الفتاة إلى الحيرة والصراع الداخلي عندما يعرض عليها طلب يتضمن مثلاً وضع عنوان ولي الأمر، فتتحير بين تسجيل عنوان الأب أو الأم، وقد يكون الاثنان غافلَين عن مثل هذه الأمور، ولكن ما إن تحدث حتى ينبري الاثنان إلى التنازع على حقّ كل منهما في الحصول على ولاية أمر الابنة المسكينة التي تعاني دون أن يدري الاثنان تبعات الطلاق، لا شك أن صديقتك ضحية الطلاق ستعيش حتى اللحظات الأخيرة التي تعتمد فيها على والديها ممزقة بين بيتين، فهي تحيا في حالة فصام قهري، وهي تتحدث بلغة في بيت أبيها وترتدي ثياباً وتتلفظ بلهجة تختلف تماماً عن تلك اللهجة التي تخاطب بها زوج والدتها ووالدتها، ومهما مرت الأيام ستظلّ هذه الفتاة تتذكر كيف أنها كانت تشعر بالإحباط واليأس وهي تنتقل بين عالمين فُرضا عليها فرضاً وهي يائسة لا خيار لها في أحدهما على الإطلاق، هذه حقيقة مرّة لا يمكن تجاهلها، ليت الآباء والأمهات يفكرون مليون مرة قبل الإقدام على الطلاق مهما كانت علاقتهما وحياتهما لا تطاق، لأن من سيدفع الثمن في النهاية الأبناء.