الدوحة - الراية : قال فضيلة الداعية الشيخ ماهر أبوبكر الذبحاني إن الشدائد التي يمر بها بعض بلاد المسلمين في الوقت الحالي، كما هو الحال في اليمن وسوريا والعراق وغيرها من الدول قد تفاقمت، وشدّ بعضها أزر بعض حتى ضاقت بالناس المسالك، فظن كل منهم أنه هالك.

وأوضح أن إحياء روح التعاون الاجتماعي بين المسلمين في مثل هذه الأحوال على وجه الخصوص هو باب عظيم من أبواب البر فتحه المولى عز وجل للأغنياء من المسلمين، حيث تُضاعف به الحسنات، وترفع به الدرجات، وتكفر به السيئات، مؤكداً أن الصدقة في أيام المجاعات ليست كالصدقة في غيرها.

عدو المجتمعات

وأوضح أن الأزمات الغذائية عدو يهدد المجتمعات مهما كان لديها من أسباب الكفاية والغنى، لأن تلك الأزمات قد تأتيها فجأة، أو قد تأتي بقوة تفوق قدرتها أو إمكاناتها بما لا تستطيع معه مواجهتها.

وأشار إلى أن هناك الكثير من الدول على مستوى العالم داهمتها مثل تلك الأزمات حتى سقط بسببها أعداد غير قليلة من مواطنيها صرعى متأثرين بالجوع والعطش.

ولفت إلى أن مثل هذه المجاعات ليست بجديدة ولكن هناك نماذج عديدة لها حدثت في عصور سابقة على هيئة إما مجاعات وإما طوفاناً جرف في طريقه إلى الموت والفناء آلافَ البشر، وقد وصلت الأحوال البائسة في تلك العصور جراء هذه المجاعات الشديدة إلى مشاهد يصعب تصورها، كما يذكر ذلك بعض المؤرخين.

أمثلة من التاريخ

وقال: من أمثلة تلك المجاعات في التاريخ الإسلامي: ما ذكره ابن كثير رحمه الله في كتابه «البداية والنهاية»، حيث قال في حوادث السنة الثامنة عشرة للهجرة في عام الرمادة: « كان في عام الرمادة جدب عم أرض الحجاز، وجاع الناس جوعًا شديداً، وقد أجدبت الناس في هذه السنة بأرض الحجاز، وجفلت الأحياء إلى المدينة، ولم يبق عند أحد منهم زاد، فلجأوا إلى أمير المؤمنين (أي: عمر رضي الله عنه) فأنفق فيهم من حواصل بيت المال مما فيه من الأطعمة والأموال حتى أنفذه، وألزم نفسه ألا يأكل سمنًا ولا سمينًا حتى يكشف ما بالناس».

أيام البلاء

وأكد الشيخ ماهر الذبحاني أن إطعام الجوعى، والصدقة على المحتاجين بالغذاء أيام البلاء من أعظم الأعمال الصالحة التي يُتقرب بها إلى الله تعالى، لأن الغذاء هو قوام البدن، ووقود استمرار الحياة الدنيوية، وهذا العمل له فضل عظيم عند الله تعالى، وله آثار حسنة تعود على صاحبه في الدنيا والآخرة، مشيراً إلى أنه من أعظم أسباب تفريج الكرب عن الإنسان، وعونه على مصالح دينه ودنياه.

واستشهد بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من نفَّسْ عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه).

أسباب دخول الجنة

وبيّن أن إطعام الجوعى من أسباب دخول الجنة، لافتاً إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة غرفًا يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام، وألان الكلام، وتابع الصيام، وصلى بالليل والناس نيام).

وذكر الشيخ ماهر الذبحاني أنه إذا كان إطعام الطعام له هذا الفضل والثواب العاجل والآجل، فإن أجره عندالله، وأثره الحسن بين الناس يعظم ويتضاعف في أيام المجاعات، والأزمات الغذائية، وسيطرة السغب مستشهداً بقوله تعالى: (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ).

المؤمن الرحيم

وقال إن معنى الآيات: فهلا تجاوز الإنسان مشقة الآخرة بإنفاق ماله في عتق رقاب الأرقاء، أو في إطعام يتيم من ذوي القربى، أو في إطعام الفقير المُعدم في يوم ذي مجاعة، فمن فعل ذلك من المؤمنين مخلصًا لله تعالى، وكان من الذين يوصون غيرهم بالصبر والرحمة، فإنه مما سيؤتون كتبهم بإيمانهم، ويدخلون الجنة.

ولفت الشيخ ماهر إلى أن المؤمن الرحيم يغتم غمًا شديداً عندما يرى الجوع يفتك بإخوانه المسلمين، ويرسم على وجوههم البؤس والحزن، وعلى أجسامهم العري والذبول، فما يصبر على ذلك حتى يجود من خيره بما يستطيع.