بقلم - أمير عبدربه خليل:

اللطف لغة لها معانٍ كثيرة، منها الرفق والرقة والهدية ومن أسماء الله الحسنى اللطيف وفي التنزيل أن الله لطيف بعباده، وكذلك وهو اللطيف الخبير على أن التعامل مع الآخرين بلطف ليس بمسألة صعبة وقد يبادرنا شخص بسؤال لماذا أكون لطيفاً مع الآخرين الذين قد يكون منهم المتجهم والنافر والوجم نجيبه بأن ذلك يعكس أخلاقك الدينية مهما كانت ديانتك، وثانياً تربيتك، وثالثاً لأنه يعيد تشكيل النظرة إليك أنك شخص راقٍ لم تنساق لتحولات السوق ومقياسه المادي الجاف وأن الصرامة قانون ووجوم الوجه شخصية والصوت العالى مؤثر والبطش مكانة اجتماعية، لا، فلنا في أنبياء الله ورسله مئات الأمثلة والمعاني السامية ولنا في بعض ولاه أمورنا وحكامنا دلائل وعبر في تعاملهم مع بنى وطنهم ومقيميه ومن أقوال الدالاي لاما الرابع عشر (كن لطيفاً متى سنحت لك الفرصة ودائماً هناك فرصة لفعل ذلك).

إن اللطف يجعلنا أكثر سعادة إلا أنه بالطبع يجعل من نكون معهم لطفاء أكثر سعادة بل نقول إنه قد يحدث تأثيره تحولاً في النفس والحياة ولا يوجد مقياس للطف تماماً كالحنان والرحمة، وإننا في كثير من الأحيان لا نعرف إطلاقاً تأثير التصرف اللطيف أو تعاملنا الرحيم على الشخص الآخر لكن المؤكد أنه يترك بصمة دائمة التأثير وتبقى للحظة التي نتلقى فيها لطفاً توهجها داخل النفس وتحيي فينا شعوراً. لا يجب علينا أن نكره أو نصدر أحكاماً وليس ذنب الآخرين أن نقسو عليهم كوننا نمر بظروف صعبة أو غبار الحياة صبغ بعض أيامنا أو حتى عصف ببعض أحلامنا ولا تقلل أبداً من فعلك اللطيف تجاه الآخر فقد تكون مسحة يدك على رأس يتيم أو صلة رحم هي كل ما يتمناه الآخر قد تكون ابتسامتك في وجه عمالك وموظفيك وزملائك بالعمل والرفقاء إشارة المرور، تجدد نشاطاً في الآخر وطاقة لا تعلمها ولا نغفل دور اللطف في الحالة النفسية والمساعدة في تخفيف الاكتئاب إنه يعزز الثقة بالنفس ويئد القلق الاجتماعي.

وكذلك يغير اللطف فيزيائياً في الدماغ كونه يفرز هرمون (السيروتونين) وهو بالضبط ما تسعى بعض مضادات الاكتئاب إلى تعزيزه ولا يخفى كذلك تأثيره على القلب، وللطف جوانب كثيرة ومظاهر لا تحصى منها الرحمة والحنان والبسمة والشكر والتسامح والمغفرة.

رغم أننا لا نختلف على أن اللطف جزء مهم من تعاملنا، إلا أن الإفراط فيه قد يتسبب في إصابة أصحاب هذه الشخصيات بالكثير من الصدمات، فنحن عندما نستسلم لأنانية بعض النفوس المريضة التي تعتبر لطفنا ضعفاً وخوفاً، فمن الطبيعي أن يستغلونا لأننا نحن من منحهم هذه الفرصة، ولهذا السبب تهدر حقوقنا وتضيع بدون أن نحاول إعادتها، وكل ذلك لأنهم يريدون أن يستحوذوا على مساحة أكبر في قلوب من حولهم، فتراهم يفرطون في حقوقهم ويتهاونون.

وحصولنا على حقوقنا والمحافظة عليها لا يتعارض أبداً مع ما نتصف به من لطف ورقة، وحتى لا يجبرنا لطفنا الزائد على جني أشواك الاستغلال المؤلمة، فلنتذكر دائماً أن في هذه الحياة أشخاصاً لا يقدرون قيمة الأشياء ويتفننون في إيذاء الآخرين، ولذلك فهم لا يستحقون أن نبالغ في إظهار لطفنا من أجلهم، حينها سنعي جيداً أن اللطف لا يعني أن نسمح للآخرين بمحاصرة حقوقنا وتسميتها لنا، لأننا أقدر على الحفاظ عليها، وحتماً سيعلمنا لطفنا الواعي أن نطلبها دون أن نؤذي أحداً.

Babay1115@yahoo.com