بقلم - وفاء مسفر مانع :

حين أحاول الكتابة عن القدس، أخشى أن يخذلني قلمي مثلما خذل المسلمون أقصاهم، ولكن هنا القلم في منأى آخر عن الخذلان فأنا أخشى أن يخذلني في صياغة أفضل العبارات لتكون بمقام القدس الشريف، فاليد والقلم يبذلان جهداً كبيراً، والفكر هو المحرك الرئيسي فهو من يدير الأحرف ويصيغها ويفعل المستحيل لتظهر العبارات بشكل يليق بالأقصى مسرى نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - إن كتبنا وكتبنا فنحن مقصرون تجاه مقدسنا، فكل ما فعله العرب المسلمون إلى يومنا هذا الشجب والاستنكار والإدانة، ولم نرَ الأفعال منذ نكبة فلسطين، تعودنا على الأقوال فألفناها، الآن لم تعد فلسطين الوحيدة التي تعاني فسوريا واليمن والعراق كلها تعاني من الظلم والإرهاب الذي لا دين له، تُنتهك حرماتنا ويقتل أطفالنا وشيابنا ونساؤنا.

الأمة العربية لم تعد تحتاج إلى من يرفع همتها فالأمة اليوم أصبحت بحاجة لمن يعيد لها تمسكها الصحيح بالكتاب والسنة وإعادة التأهيل من جديد وأول خطوة بناء جيل واعٍ يعي بالمخاطر التي تحيط به من حوله، جيل يحمل على عاتقه هم العالم الإسلامي وحماية المسلمين أينما كانوا، إن القدس اليوم تحتاج إلى الأبناء البارّين الذين سيحمونها من غدر وطيش المحتلين الغاصبين، وفي المقابل أتذكر قول عبدالمطلب عندما جاء أبرهة لهدم الكعبة قال: إننا لا نستطيع حربهم وإن للبيت رباً يحميه، وكأن حال المسلمين اليوم ينطق بما قاله عبدالمطلب ولكن تجاه القدس. إن التخاذل الذي نعيشه اليوم هو بسبب تفكك وحدة المسلمين وانقسامهم، نحتاج للعودة إلى الوحدة والتعاون وقوة الإيمان الذي يعطينا القوة والهيبة والنصر بإذن الله فمتى ضعف ذهبت هيبتنا.إن أطفال فلسطين اليوم هم رجال بحق وحقيقة يدافعون عن أرضهم وعن حقوقهم المسلوبة من الغاصبين المحتلين فالحجارة التي يمتلكها الطفل تقذف في قلوب المحتلين الرعب والخوف فماذا لو اجتمعت قوى المسلمين ما الذي سيحدث؟ سيحدث أننا سننتصر حتى لو لم نتحرك فمجرد أن نعزم النية سيدبّ في قلوب المحتلين الرعب مهما امتلكوا من أسلحة متطوّرة فسلاح الإيمان أقوى من كل سلاح فالنصر بيد الله وحده وعلينا بذل الأسباب. ما زالت تتردد على مسامعي أنشودة قديمة في مطلعها «القدس لنا والأرض لنا والله بقوته معنا وجموع الكفر لو اجتمعت لن تهزمنا لن تهزمنا».

أيها المواطن الفلسطيني لا تقلق لست وحدك فملايين المسلمين الذين لا يملكون الدعم أو المساندة أو العاجزون فهم يملكون الدعاء لكم في كل وقت. وإن للقدس رباً يحميها رباً سيعيد لها كل ما سُلب. (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ)(42) سورة إبراهيم. اعتراف ترامب لا يعني لنا شيئاً فالقدس هي عاصمة فلسطين الأبديّة شاءوا أم أبوا.