بقلم - صالح الأشقر:

خلال زماننا الحالي حدثت بدع وأفعال همجيّة لا تليق بدول تحترم مكانها بين الدول، أغلب تلك الأفعال غير اللائقة كانت من دول مثل السعودية والإمارات والبحرين، والأغرب والأتفه الأكاذيب التي أصبحت أسلوباً متبعاً لثقافة منحطّة غير معروفة أو متبعة من قبل دول مجلس التعاون، حيث برزت هذه الأفعال غير اللائقة بين هذه الدول العربية مُكتسحة الأخلاق الفاضلة.

ومن غير المتوقّع انتشار الكذب بعيوبه وبكميات كبيرة جداً من القصص غير الحقيقيّة، وكان وما يزال أكبر سؤال وأخطر سؤال وأصعب سؤال يوجّه لمجموعة دول مجلس التعاون الخليجي حول إقدامها على بيع مكانتها وسمعتها بثمن بخس، وعليه اعتبرها مواطنوها والعرب بأنها قد سقطت عن مكانتها المحترمة بعد أن وقعت على رأسها الطامّة الكبرى غير المتوقّعة، وهي ممارسة تلك الأساليب الهمجيّة وغير المحسوبة ضدّ شقيقتهم قطر التي ليست لها أيّة علاقة بتلك التّهم الباطلة.

والسّؤال الذي يهمّ المُواطن في هذه الدّول، وهو لماذا هذه السّقطة التي حلّت بهذه الدّول دون سبب كبير سياسيّ أو اجتماعيّ أو اقتصاديّ أو أيّ سبب يتناسب وهذا الجلل الخطير الذي حدث بين هذه الدّول التي ظلّت خلال مسيرتها السّياسيّة الطّويلة تتعامل فيما بينها كأمّة واحدة أكثر تعاطفاً ومودةً عاليةً مما لو كانت تحت قيادة واحدة بعيدة كلّ البعد عمّا ألت إليه الأمور في الآونة الأخيرة من الهزّات السياسيّة العنيفة غير المتوقّعة. لقد كانت التساؤلات بعد الهزّات الأخيرة مكثفة جدّاً لمعرفة الأسباب العديدة والمتنوّعة التي كانت السبب خلف تلك الهفوات والسقطات السياسيّة الخليجيّة العنيفة والتي شغلت أهل الخليج بوزنها الاجتماعيّ غير المعتاد، وجعلت سكّان المنطقة يعانون من هذا الحدث الذي قفز على تاريخ الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي بعد تعرّضها لهزّات تخريب سياسيّة عنيفة من قبل أشكال تافهة في أوساط هذه الدول، والتي ظهرت مؤخراً إلى المقدمة لتحتل الصدارة في الوسط السياسي الخليجي من منطلق أنها تأخذ دورها في المسيرة السياسية الطويلة بعد أن نالت أكبر من نصيبها مادياً وثقافياً واجتماعياً.

وكانت المفاجأة كبيرة لدرجة أنه حتى الذين في مستوى قُريقيش في أبوظبي وأشكاله في السعودية وغيرهما من دول الخليج الذين برزوا إلى المقدمة في غفلة من الزمن ليأخذوا لهم أماكن في المواقع السياسيّة والاجتماعيّة المتقدمة بالإضافة إلى وزير خارجية « أم الدنيا» والذي يلهث للبحث عن لطش جديد مقابل هذا الظهور الكاذب من قبل السيسي والذي كان وما يزال محل نقد حاد من الأشقاء وغيرهم ضد تهافتاته الرخيصة بمكانة مصر مقابل ثمن أرخص من ذلك التهافت المخجل.

كان وزير خارجية السيسي في تفاهته ضد قطر غير مرغوب فيه شكلاً ومكانة على مستوى الوطن العربي كله، ويعتبر ممقوتاً في مجلس التعاون رغم ظنّه أنه سوف يحظى بسمعة البطل الداعم لقلة الأدب وصولاً إلى ما سوف يجنيه من غنائم مادية وهذه الأهم عنده، ولكنه في الحقيقة سوف يزيد تهافته بالإحباط لأن توجهات «‏أم الدنيا» السياسية هذه الأيام غارقة بالغش ولو كانت أصيلة فإن المعروف أن دور مصر عربياً في مستوى القيادة العربية الشاملة وليس يأتي في المؤخرة غير الضرورية وبالتوصية والواسطة وغير المرغوب فيها وربما بالواسطة غير الضرورية في حينه.

وفي ظلّ الظهور الجديد ومواجهة الأشكال المُتخلفة في المجتمع الخليجي مثل تلك الجماعات القُريقيشية في أبوظبي التي تحاول إثبات الوجود على حساب أهل الدار متناسية أنها من البقية الباقية في مناطق مهملة وغير مأهولة وضائعة في الدول الآسيوية، ومع كل ذلك أخذت تصرخ وتحاول الظهور بمظهر السياسي الحريص على البلدان التي تعيش بها، وحرصها في الحقيقة لا يتعدّى مصالحها الخاصة الرخيصة.

وقد تمّت تجربة الالتفاف على السلطة السياسية في أبوظبي وتصدير بعضها إلى خارج الإمارات بهدف الاستيلاء على بعض جزر وموانئ يمنية وذلك ما سوف يؤدي إلى مرض الطاعون العربي القاتل الجديد والذي قد يتسبب في تراجع الإمارات العربية المتحدة التي أسسها المرحوم الشيخ زايد آل نهيان بعرقه على الأسس الفاضلة والتي أصبحت اليوم هائمة في متاهات محمد بن زايد .

وبالعودة إلى العواصف التي هبت على القيادات السياسية في الخليج مؤخراً فإن الإنسان الخليجي أولاً والعربي ثانياً يعاني من الدهشة والاستغراب والحيرة الحادة وفي نفس الوقت الشعور بالألم وبما كشفت عنه الأيام من الشماتات الإعلامية بين دول مجلس التعاون والتي لم يكن يتوقّع لمثل هذه الدول الأكثر من الشقيقة لبعضها البعض مثل هذه السقطات السياسية الغبية.

 

كاتب قطري