مد القدمين جهة خزانة فيها مصحف

- ما حكم من يمد رجليه أمام خزانة مغلقة داخلها مصحف وما حكم من يمدّ رجليه موازياً للمصحف؟

-- ذكرنا في فتوى سابقة اختلاف الفقهاء في حكم مد الرجل إلى جهة المصحف، وأن منهم من قال بكراهته، ومنهم من قال بتحريمه.

فعلى القول بالتحريم: يكون من فعل ذلك عالماً بحرمته آثماً، وعليه التوبة إلى الله تعالى، ولكنه لا يكفر بذلك إذا كان لا يقصد الإهانة والاستخفاف.

وأما على القول بالكراهة: فلا إثم وهكذا الحال بالنسبة لمن يمد رجليه إلى خزانة مغلقة فيها مصحف، إلا أن يكون محل المصحف غير مقابل لجهة مد الرجلين؛ كأن يكون مرتفعاً أو منخفضاً عنهما، أو تنحرف عنه الرجلان جهة اليمين أو جهة اليسار؛ جاء في البحر الرائق شرح كنز الدقائق: يكره أن يمد رجليه في النوم وغيره إلى القبلة أو المصحف أو كتب الفقه، إلا أن تكون على مكان مرتفع عن المحاذاة.

وبهذا يتبين حكم من يمد رجليه موازياً للمصحف، وهو: أنه لا حرج فيه -إن شاء الله-.

من رمى غيره بالكفر مازحاً
- ما الحكم إن كنت قلت لشخص إنه كافر، وهو مؤمن، فهل أكفر، وأخرج من الملة؟ وماذا لو قلتها مازحاً؟
-- الأصل في المسلمين، ومن ينطق بالشهادتين، هو بقاء إسلامهم، فلا يجوز الإقدام على تكفيرهم بمجرد الشك، كما لا يجوز رمي من نطق بكلمة الإسلام، بالكفر، بلا بينة قاطعة، ولا يجوز كذلك التمازح بهذا الأمر العظيم، فمن رمى مسلماً بالكفر، فقد ارتكب محرماً عظيماً ولكنه لا يكفر بذلك، وأما التشبه بالسحرة وبأفعالهم، أو التلقب بهذا الوصف، وصف الساحر، فلا يجوز كذلك؛ لما استقر في الشرع من تحريم السحر.

وأما مجرد إطلاق كلمة السحر على فعل مَّا لكونه بالغاً في الغرابة، أو مستحقّاً للتعجب منه، فهذا من المجاز الذي لا تمنعه اللغة، وليس محرماً، وقد ثبت في الصحيح قول النبي صلى الله عليه وسلم: إن من البيان لسحراً. وهو على أحد الوجهين في معناه، مدح للبيان.

قال ابن بطال: وقال آخرون: هو كلام خرج على مدح البيان، واستدلوا بقوله في الحديث: (فعجب الناس لبيانهما) والإعجاب لا يقع إلا بما يحسن، ويطيب سماعه، قالوا: وتشبيهه بالسحر، مدح له؛ لأن معنى السحر الاستمالة، وكل من استمالك، فقد سحرك.

حكم الاتجار بالعملات
- هل الاتجار بالعملات حلال أم حرام، فمثلاً: أقوم بتحويل مبلغ من المال إلى عملة معينة وأنتظر حتى يرتفع سعرها، ثم أقوم بتحويل المبلغ الأصلي إلى العملة الأصلية؟

-- الاتجار في العملات جائز بشروط من أهمها التقابض وعدم التأجيل كما هو معلوم في الفقه ضمن أحكام الصرف، وقد يكون التقابض حسياً يداً بيد، أو حكمياً كالقيد المصرفي أو الشيك ونحو ذلك من الأمور التي أقرها مجمع الفقه الإسلامي ومما يراعى أيضاً في جواز هذه التجارة أو غيرها ألا تكون الدولة تمنع منها لمصلحة معتبرة.

تدعو الله ألا يتزوج عليها زوجها
- ما حكم أن تدعو الزوجة بأن تكون هي الزوجة الوحيدة لزوجها وأن لا يكون لديه زوجات غيرها؟
-- لا نعلم مانعاً شرعياً يمنع من الدعاء المذكور، فالأصل أن الدعاء بذلك جائز، إذ لا إثم فيه، ولا عدوان، وقد جاء في الحديث: لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم. رواه مسلم
وقال الدكتور عبد الكريم الخضير: لا مانع أن الزوجة تدعو الله جل وعلا ألا يتزوج زوجها امرأة أخرى.

ما يباح للرجل من مخطوبته
- أنا شاب أعمل خارج بلدي وقبل عودتي من إجازتي السنوية قال لي أهلي: إنهم وجدوا لي عروساً أخلاقها ممتازة، وتمت الخطبة، وبعدما سافرت كنا نتكلم يوميّاً في كل شيء فأود أن أعرف ما هو المباح للخاطب في فترة الخطوبة

-- هذه المرأة لا تزال أجنبية عنك حتى يعقد لك عليها العقد الشرعي، قال الشيخ ابن عثيمين في فتاوى نور على الدرب: المخطوبة أجنبيةٌ من الخاطب، لا فرق بينها وبين من لم تكن خطيبة حتى يعقد عليها.

فهذه الخطبة لا تبيح لك شيئاً مما يحرم مع الأجنبية من الكلام معها لغير حاجة، ومن غير مراعاة للضوابط الشرعية، وإرسالها صورتها لك بشعر مكشوف، أو فتحها الكاميرا لتراها، فهذا أشد وأفظع، قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: يقول بعض الخاطبين: إنني أحدثها من أجل أن أفهم عن حالها، وأفهمها عن حالي، فيقال: ما دمت قد أقدمت على الخطبة، فإنك لم تقدم إلا وقد عرفت الشيء الكثير من حالها، ولم تقبل هي إلا وقد عرفت الشيء الكثير عن حالك، فلا حاجة إلى المكالمة بالهاتف، والغالب أن المكالمة بالهاتف للخطيبة لا تخلو من شهوةٍ، أو تمتع شهوة، يعني شهوة جنسية، أو تمتع، يعني تلذذ بمخاطبتها، أو مكالمتها، وهي لا تحل له الآن حتى يتمتع بمخاطبتها، أو يتلذذ.

فتجب التوبة من ذلك كله، وعدم العود لمثله، وبدلاً من هذا، وحتى تكون حلالاً لك تكلمها وتكلمك، وتراها وتراك، فليعقد لك عليها العقد الشرعي.