نصح الأب الغاضب

 - أبي لا يصلي، ولا يصوم، وغالباً يكفر بالله عند غضبه من أمر ما، أو عند سماعه صراخ إخوتي الصغار، وأنا أخشى عليه من الموت على الكفر وأتمنى له الهداية فماذا عليّ أن أفعل معه؟

-- نسأل الله تعالى أن يهدي أباك صراطه المستقيم، وأن يرده إلى دينه رداً جميلاً. ونشكرك على حرصك على هدايته إلى الحق، وهذا من أعظم البر والإحسان إليه، الذي أمر به الشرع الحكيم في قوله سبحانه: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً.

ونرجو أن يجعك الله تعالى سبباً لهدايته، وفي ذلك من الأجر العظيم ما فيه، روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي - رضي الله عنه- حين بعثه إلى خيبر: فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً، خير لك من أن يكون لك حمر النعم.

وقلوب العباد بيد الله تعالى، وهو سبحانه يهدي من يشاء. وأمر هدايته من عدمها إنما هو إلى الله سبحانه، وما عليك إلا أن تبذلي الأسباب.

ومن أهم ما ينبغي أن تحرصي عليه الدعاء له، فالله سبحانه أمر بالدعاء، ووعد بالإجابة، كما قال:"وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ".

وابذلي له النصح بالحسنى، فإنه الوالد، والإنكار على الوالد ليس كالإنكار على غيره، وإذا كنت تعلمين من العلماء والفضلاء من ترجين أن يسمع قوله، فسلطيه عليه وإن أديت ما عليك من الأسباب، فما عليك أن يهتدي أو لا يهتدي، قال تعالى: فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ" وهكذا أتباع الرسل.

 

استقامة القلب

 

- لا أعرف كيف أكون خاشعة، مخبتة، سليمة القلب وكيف أتوكل على الله حق التوكل؟

 

-- إن أصل الصلاح هو صلاح القلب وطهارته، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت، صلح الجسد كله، وإذا فسدت، فسد الجسد كله، ألا وهي القلب. متفق عليه.

فلا يمكن أن يستقيم حال العبد حتى يستقيم قلبه، كما قال صلى الله عليه وسلم: لا يستقيم إيمان عبد، حتى يستقيم قلبه. رواه أحمد وحسنه الألباني.

ولذلك كان علاج الفتور وغيره من الآفات، إنما يبدأ بإصلاح القلب، وتنقيته من أمراضه، ثم مجاهدة النفس، والشيطان.

ومن أكبر أسباب تحصيل الخشوع: العلم بأنه لبّ الصلاة وروحها، وأن الصلاة بلا خشوع، كجسدٍ ميتٍ لا روح فيه، يُخشى أن يُضربَ بها وجه صاحبها، فلا تصعد إلى الله عز وجل، والعلم كذلك بأن الخشوع من أكبر موجبات الفلاح للعبد في الدنيا والآخرة، قال تعالى: "قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ". ويتحققُ الخشوع بإقبال العبد على صلاته، وإعراضه عن الدنيا والفكر فيها، وأن يحرص على أداء الصلاة بهيئتها الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، مع الحرص على تدبر الأذكار، والتفكر في معاني الآيات.

 

أسباب تحريم شراء الأفلام

 

- ما هي أسباب تحريم شراء الأفلام الأجنبية والعربية؟

-- إن مما يوجب المنع من شراء الأفلام المذكورة اشتمالها على محاذير شرعية تقتضي تحريم مشاهتها، من ظهور العورات، والدعوة إلى المنكرات والأفكار المنحرفة، وتزيين الفواحش والعلاقات المحرمة، ونحو ذلك، وعامة الأفلام والمسلسلات قلّ أن تسلم من هذه المحاذير، وعلى كل حال، فالغالب ـ كما سبق ـ أن الأفلام لا تكاد تخلو من المحاذير الشرعية، فعليك الكفّ عن شراء مثل هذه الأفلام.

وأما قولك: ولو وجدت هذه الأشياء المحرمة بنسبة صغيرة، فهل أشتريه؟ ولو كنت سأشتريه، فما هي حدود هذه النسبة أو هذه الحرمة؟ فإن الأصل أن الفيلم إذا اشتمل على محاذير شرعية تحرم مشاهدته، فلا يجوز شراؤه مطلقاً، إلا إن كان شيئاً يسيراً ليس مقصوداً في الفيلم، ويمكن الانتفاع بالفيلم ومشاهدته بتجاوز ذلك المحذور الشرعي، كموسيقى في شارة البداية مثلاً.

 

 

رفض الخاطب بسبب الفوارق المادية

 

- تقدم لخطبتي شاب ذو أخلاق حميدة ولكن المشكلة الوحيدة أن أمي تعارض زواجي منه بحجة أنه لا يملك منزلاً كبيراً، ولا يملك الكثير من المال والأشياء المادية طبعاً رغم أن هناك حباً متبادلاً بيننا فماذا أفعل؟

 

-- شفقة الأم على ابنتها وحرصها على مصلحتها أمر جبلت عليه، فليس من الغريب أن تبحث لابنتها عن رجل ميسور الحال، ولكن لا ينبغي أن تجعل هذا عائقاً للحيلولة دون ابنتها وزواجها من صاحب الدين والخلق؛ لأن هذا معيار الكفاءة على الراجح، روى الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه؛ إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض، وفساد عريض".

قال ابن القيم في زاد المعاد: فالذي يقتضيه حكمه صلى الله عليه وسلم اعتبار الكفاءة في الدين أصلاً وكمالاً، فلا تزوج مسلمة بكافر، ولا عفيفة بفاجر. ولم يعتبر القرآن والسنة في الكفاءة أمراً وراء ذلك فتبين من هذا أن الفوارق المادية لا ينبغي أن تكون سبباً في الحيلولة دون تزويج البنت من كفئها.

ولا شك في أن رضا الأم وكسب ودها أمر مهم، فوصيتنا لك أن تسعي هذا المسعى مستعينة بالله عز وجل أولاً بدعائه والتضرع إليه، متحرية الأوقات والأحوال التي ترجى فيها الإجابة، ثم استعيني عليها بالفضلاء من الناس ممن ترجين أن تقبل قولهم، فإن قبلت فالحمد لله، وإلا فلك الحق في الزواج ولو من دون رضاها، فطاعة الوالدين لا تجب بإطلاق وإن رأيت الصبر وإيثار رضا أمك وبرها فقد يبدلك الله عز وجل بمن هو خير منه.