د. فـادي محمد الدحدوح

تشهد الجامعات العربية اليوم تحولًا غير مسبوق في مجال تدفق المعلومات بل إن ما يحدث الآن هو ثورة حقيقية في مجال المعلومات تسمى ثورة المعلوماتية، مما يجعلنا نفكر جديًا في كيفية الاستفادة منها في خلق عناصر بشرية مؤهلة وقادرة على استقطابها وتسخيرها لخدمة المجتمعات بشكل عام للأغراض العامة والخاصة. بدأت إدارة المعرفة تحتل مكانتها بوصفها تطورًا فكريًا مهمًا في الجامعات العربية اليوم، لإدراك المنظمات العربية أن المعرفة بدون فعل الإدارة ليست ذات نفع، لكون المعرفة في أغلبها ضمنية وتحتاج إلى الكشف عنها وتشخيصها وتخطيطها وتوليدها من جديد وتنظيمها ونشرها وإجراءات الرقابة والتقويم وإجراءات المتابعة لعمليات إدارة المعرفة ومن ثم استعمالها بالتطبيق وإعادة استعمالها مرات عدة لكنه يبرز من بين هذه القضايا موضوع ما زالت الإدارات العالمية في شركات العالم غربا وشرقا تتناوله بحذر مرات وبشكوك مرات أخرى وريبة أحيانا وباهتمام ورعاية أحيانا ثانية، وهو موضوع إدارة المعرفة وما كان هذا الشك والاهتمام والريبة ليحدث لو أنّ الأمر متعلق بتطوير تكنولوجيا جديدة، أو في زيادة أرباح المنظمات أو الحصول على عدد أكبر من العملاء أو زيادة حصص المساهمين.

ويعد من أهم سمات القرن الراهن التغير المتسارع في كل مجالات الحياة، وشمل هذا التسارع ثورة عالمية هائلة ولدت بما يسمى إدارة المعرفة ويفرض هذا التحول إلى إدارة المعرفة على مؤسسات الإدارة كثيراً من المهام الجسام التي يجب أن تنجزها بأقصى سرعة ولتحقيق بناء إدارة المعرفة لا بد من تحقيق متطلباته، ومتطلبات إدارة المعرفة كما هي موضحة المعرفة التخصصية حيث تحولت مؤسسات التعليم في ظل إدارة المعرفة إلى مراكز إشعاع معرفية في المجتمع المحيط بها كما تقدم برامج أكاديمية تخصصية عالية المستوى تساعد المتعلم على الالتحاق بمهنة معينة، وثانيها مجتمعات التعلم التي يشترك جميع المنتسبين إليها في تكوين رؤية ورسالة مشتركة يسعون لتحقيقها وجماعية العمل وفي ظل هذه التطورات والتغييرات السريعة كان ولا بد من مواجهتها في النظام التعليمي بعدة وسائل من أهمها المعلم القادر على الاستفادة من النظريات والأفكار والممارسات الجديدة.

تعد إدارة المعرفة من الأفكار الحديثة ذات الأثر الهام والفعال على نجاح الأعمال، وتأتي أهميتها من كونها أحد المكونات الجوهرية لنجاح المنظمات وضمان بقائها من خلال قدرتها على المساهمة في صيانة وتطوير رؤية طويلة الأمد تعبر من خلالها المنظمة، وإن أهمية إدارة المعرفة تكمن في كونها مؤشراً لطريقة شاملة وواضحة لفهم مبادرات إدارة المعرفة في إزالة القيود وإعادة الهيكلة التي تساعد في التطوير والتغيير لمواكبة متطلبات البيئة الاقتصادية وتزيد من عوائد المنظمة ورضا العاملين وولائهم وتحسن من الموقف التنافسي من خلال التركيز على الموجودات غير الملموسة التي يصعب قياسها وتظهر نتائجها على المدى الطويل.

إن للجامعات دوراً كبيرا في تنمية المجتمع وتطوره وهو أحد أهدافها الأساسية، وأي تغيير يحدث في المجتمع لا بد أن ينعكس على الجامعة وبرامجها والعكس صحيح، وأن التغيرات المتسارعة في المعرفة العلمية والتكنولوجيا بكافة أنواعها في العالم المتقدم وما تحدثه من تغيير في مفهوم التنمية تفرض حدوث تغيرات وتطورات بنفس الدرجة في دور الجامعات العربية لأجل مواكبة هذه التغيرات لاستيعابها في التنمية المجتمعية المقصودة لهذه الحداثة والتطور دون تبعية وتقليد، فمشروعنا الحضاري الذي نستمد منه خطط التنمية والتعليم العالي لا بد أن تكون له سماته الخاصة التي تعبر عن ثقافتنا المتميزة وحاجاتنا المنفردة.

Phd.fadi@gmail.com