الرطوبة والأمطار الغزيرة تتسببان بزيادة أعداد الثعابين

ترجمة - كريم المالكي:

بانارات تشايابون كانت تستخدم المرحاض في حمّام الطابق السفلي من المنزل عندما شعرت بلدغة حادة في فخذها، وحينما قفزت مذعورة شاهدت كابوساً زادها رعباً، كان ثعباناً طوله 8 أقدام خرج من المرحاض. هرعت للمستشفى، وهي تنزف بشدة، وثقوب أسنان الثعبان التي غرزها بفخذها وعمقها تقريباً نصف إنش، عميقة وواضحة للعين.

تم القبض على الثعبان لكن بعد أسبوع، وجدت ابنتها بنارات، 15 عاماً، ثعباناً آخر بالمرحاض نفسه، ولشدة خوف ابنتها، ذهبت لتعيش مع أقاربهم. وتؤكد مثل هذه الأحداث أن الثعابين كانت منذ القدم تعيش في هذه المناطق من تايلاند، وأن شعب بانكوك أخذ منها موطنها.

لقد تم بناء مطار بانكوك الدولي، سوفارنابومي، في مكان يسمّى مستنقع الكوبرا، والمدينة نفسها تشكّلت على دلتا نهر تشاو فرايا الذي يُعد جنّة لزواحف المستنقعات. وبالتالي فقد انتشرت الأفاعي في أماكن لا يمكن توقعها بما فيها الحمّامات والشوارع والمطارات.

آلاف الأفاعي

وأكدت إدارة الحريق والإنقاذ في بانكوك، التي تتولى إزالة الثعابين من المنازل، أنها في هذا العام، أكثر انشغالاً بالأفاعي من أي وقت مضى. وتلقت الإدارة هذا العام آلاف المكالمات (31801) للمساعدة في إزالة الثعابين. وهذا العدد أكثر من مكالمات العام الماضي (29919)، وأكثر من ثلاثة أضعاف العدد في عام 2012.

وفي أحد الأيام، تلقت الإدارة 173 مكالمة عن ثعابين، مقابل 5 مكالمات إنذار عن حريق. ولا تشمل أرقام الإدارة الآلاف الكثيرة من الثعابين التي يقتلها أو يزيلها السكان أو التي يُكافحها المُتطوعون بالمنازل. إن معظم الثعابين التي أنقذتها الإدارة تؤخذ إلى مركز الحياة البريّة، ويُفرج عنها في نهاية المطاف في البريّة.

أسباب تزايد الأفاعي

سيطر الذعر على مسؤولي الإدارة، التي ترى أن أحد أسباب زيادة أعداد الأفاعي هو وعي الناس بأن رجال الإطفاء يمكنهم المساعدة بإزالة الثعابين والحيوانات الأخرى، إضافة إلى أنها سنة رطبة، والأمطار الغزيرة تجعل الثعابين تلجأ للداخل. ويمكن للفيضانات أن تحوّل شوارع المدينة إلى طرق سريعة للثعابين لاضطرارها للخروج من جحورها والسباحة لتربة أعلى.

وبينما تستمر المدينة المترامية الأطراف التي تضم أكثر من 8.2 مليون شخص بالتوسع في الأراضي البريّة سابقاً، فإن مواجهات الثعابين آخذة بالازدياد. ويقول مدير إدارة المكافحة: إن معظم مكالمات إزالة الأفاعي تأتي من أحياء تقع على أطراف المدينة عندما يُدمّر بناء المساكن الجديدة ما تبقى من مَجال للأفاعي.

ويضيف: عندما يبني الناس منازلهم بأماكن تكاثر الأفاعي، بطبيعة الحال ستسعى لبقعة جافة في منازل الناس لأنها لا تستطيع الذهاب لأي مكان آخر.

التعايش مع الثعابين

ومن جانبه يقول زوج الملدوغة بنارات: جميع التفسيرات معقولة، ولكنها تنتهي بظهور ثعبان من المرحاض، إن الأفاعي تعيش في كل مكان، تحت المنازل وفي الجحور، وفي البريّة وفي التربة. لكن يجب ألا تكون قادرة على دخول المنازل.

وفي الواقع يتسبّب البشر بضرر كبير للثعابين. ففي تايلاند يوجد أكثر من 200 نوع من الثعابين، بما فيها عشرات الأفاعي السامّة، ولكن معظمها لا تشكّل تهديداً للناس.

ويقول مدير إدارة مكافحة الحرائق: قصص الثعابين التي تغزو المنازل تبدو دائماً مُخيفة، ولكن طالما أنك لا تثيرها، فإنها لن تؤذيك، ولا يوجد سوى عدد قليل من الحالات التي تدخل فيها الثعابين للمنازل وتضر بساكنيها.

ثعبان في المنزل

في بانكوك، في أغلب الأحيان تتراكم أكياس القمامة على الأرصفة بانتظار رفعها، وتقدِّم الثعابين خدمة عامة عن طريق اصطياد الفئران وغيرها من الحشرات.

ويقول خبير بالتنوع البيولوجي: إن الثعابين من أكثر الحيوانات في العالم التي تسيء الفهم، الناس يخافون الثعابين ولا يأخذون وقتاً لتحديد ما إذا هي سامة أم لا؟. وفي تايلاند، يقتلون الثعابين.

وللحفاظ على الحيوانات من القتل بدون سبب، أطلق «ساعد» مبادرة «ثعبان في المنزل» وهي مجموعة أعدت تطبيقاً يمكن إنزاله على الهاتف يتيح لمن يواجهون ثعباناً إرسال صورة للخبراء المتطوعين في المجموعة والحصول على رد فوري على ما إذا كان ساماً أم لا.

مساعدة فورية

ويقول خبير التنوع البيولوجي: يمكننا أن نعطيهم إجابات فورية بحيث يمكن أن يبقى الثعبان حياً. لقد بدأ العمل بـ»ثعبان في المنزل» هذا العام، ولديه الآن 29 ألف متابع ويتلقى تقريباً 30 طلب تحديد يومياً. كما ساعدت خدمة تحديد الهوية بإنقاذ عدد من البشر.

وجاءت طلبات التحديد التي كانت نصفها من أطباء ليعرفوا ما إذا كان الثعبان الذي لدغ المريض ساماً، وكذلك ليعرفوا من أي الأنواع، ليتمكنوا استخدام المضادات الصحيحة. وأضاف خبير التنوع: في تايلاند، طالما استمر بناء المنازل في البيئة الطبيعية سيكون هناك دائماً المزيد من الثعابين بالمنازل.

الثعبان فأل حسن

بعد ظهور الثعبان الثاني بمرحاض السيدة بنارات، اكتشفت الأسرة أن التربة تحت منزلهم الذي بنوه قبل 5 سنوات قد هبطت وأن هناك فتحة بأنابيب الصرف الصحي كبيرة بما تكفي لدخول ثعبان كبير. وبعد أن أصلحت الأسرة المشكلة لم تر ثعباناً منذ ذلك الحين.

ورغم الخوف الواسع النطاق من الثعابين في تايلاند، يعتبر الكثيرون مواجهة ثعبان علامة على حُسن الحظ. وتلقت الملدوغة بانارات، التي نشرت قصتها على الفيسبوك وصور الثعبان، عشرات الاستفسارات من الناس يطلبون رقم منزلها ليتمكنوا من استخدامه عند شراء تذاكر اليانصيب.

تايلاند موطن أضخم أفعى في العالم

يعتقد معظم الناس أن أكبر وأطول الأفاعي في العالم تعيش في غابات الأمازون الاستوائية التي تقع في أمريكا الجنوبية، ولكن الحقيقة أن تايلاند هي الأرض التي تعيش فيها الأفعى المشبكية والتي تعد أطول أفعى في العالم ومن أطول الزواحف أيضاً، ويمكن للبالغين منها أن ينمو إلى 6.95 متر (22.8 قدم) في الطول، وهي قوية بما فيه الكفاية لقتل البشر، لذلك تعتبر من أخطر أنواع الأفاعي في العالم. وتعد تايلاند موطناً لنحو 170 نوعاً من الثعابين، 50 منها هي ثعابين سامة.

كما توجد مزرعة متكاملة للأفاعي في جزيرة كوساموي، وتقع المزرعة في الركن الجنوبي الغربي من الجزيرة وتحيط بها الأدغال وهي ذات شهرة واسعة في تايلاند. ويحظى الزوار في مزرعة الأفاعي بفرصة الاقتراب من العديد من الزواحف المخيفة في تايلاند، لذا فإنها ليست بالخيار الجيّد لمن هم قلوبهم ضعيفة.

وفي مزرعة الثعابين مخلوقات رائعة لا يمكن رؤيتها في مكان آخر، فإن كانت لديك الجرأة، فسيكون باستطاعتك لمس الأفاعي ومداعبتها.. كما يمكن الاكتفاء بمشاهدة العروض اليومية عن بُعد. وتقام في مزرعة الأفاعي عروض يومية مسليّة للغاية تشمل الأفاعي والعقارب والتماسيح والسحالي وغيرها من الزواحف. وهناك أيضاً متحف الثعابين في بانكوك، الذي يمكن فيه مشاهدة الأفاعي على اختلاف أنواعها وأشكالها.

 عن صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية