بقلم - مصطفى سليمان:

تسعى الدول جاهدة لتطبيق سياسة الدمج في المدارس، واقتصار طلاب الدمج على طلاب ذوي طيف التوحد والإعاقات الذهنية يعتريه ظلم لطلاب المستوى الثاني الذين حُرموا من الخدمات التي تقدّم لهم بتقليص عدد المعلمين المتخصصين لهم ونقلهم لمدارس الدمج والاكتفاء بمعلم واحد أو اثنين لأكثر من (20) أو (25) طالباً كانوا يتلقون خدمات الدعم، فهؤلاء طلاب المستوى الثاني وقعوا ضحية لقلة الخدمات التعليمية المقدمة لهم بعد أن كانوا قد تعودوا على نظام معين، وهذه الإجراءات سبب صدمة نفسية لهؤلاء الطلاب بسبب الحرمان التعليمي الذي كان يؤدى لهم. أما مدارس الدمج وما بها من حالات شديدة من طيف التوحد، متلازمة داون، إعاقات ذهنية بسيطة ومتوسطة وأحياناً ترقى إلى شديدة ففيها العجب العجاب، فما زالت التقارير الطبيّة في ملف بعض الطلاب غير دقيقة مقارنة بواقع الطالب وعندما يبني المعلم خطته للتعامل مع الطالب فهو في حيرة من أمره عندما يجد واقعاً مغايراً لما في التقرير الطبي، هذا من ناحية.

أما من الناحية الأكاديمية فعليها مآخذ كثيرة إذ ما الفائدة من تعليم الطالب المعاق ذهنياً تعليماً أكاديمياً، ماذا يفيد التعليم النظري في حياته وهو غير مدرك للواقع الذي يعيش فيه، لا يدرك كيف يذهب للبيت، لا يعرف من أين وكيف يشتري الأشياء، لا يدرك المخاطر التي قد تواجهه في حياته.

بعض أولياء الأمور اكتفى بتخصيص خادمة لرعاية هذا الطفل فهو لا يخرج مع أسرته كباقي أفراد الأسرة لا يعرف شيئاً عن الحياة وخبرته تتقلص داخل أربعة جدران بالإضافة للحالة النفسية السيئة التي يعيشها فهو يشعر ويحس ويفرح ويحزن فينتقل هذا الطفل من محبسه بالبيت لمحبس أكبر في المدرسة.

طلاب الدمج يحتاجون الكثير منا وأبسط هذه الأشياء أن تجهز المدارس بغرف مصادر مناسبة بها الكثير من الألعاب والتجهيزات المناسبة التي تجعل بيئة التعلم بيئة آمنة ومحفزة للتعليم، طلاب الدمج يحتاجون برامج عملية حياتية يحاكون بها الواقع ويتعاملون بأنفسهم ويكون لهم دور، فما المانع أن يصطحب المعلم أبناءه الطلاب ذوي الإعاقة الذهنية إلي الميرة مثلاً أو بعض المحال التجارية ويقوم الطالب بعملية الشراء ويتعلم بعض العمليات الحسابية البسيطة. إن كثيراً من الأنشطة والزيارات الميدانية لمؤسسات الدولة تساعد هؤلاء الفئة من الطلاب على تعديل سلوكهم وزرع الأمان في قلوبهم بدلاً من حالة الانزواء التي يتعرضون لها، فطلاب الدمج يحتاجون إعادة النظر من قبل مديري المدارس وأولياء الأمور والمعلمين ومن لهم صلة بهم.

وتلوح في الأفق في بعض مدارسنا صور مشرقة ونماذج مشرفة من معلمي الدعم والتربية الخاصة بمجهودات فردية استطاعوا تعديل سلوك بعض الطلاب من ذوي الإعاقة الذهنية وطيف التوحد ومتلازمة داون حيث إنهم ركزوا على الناحية السلوكية والاجتماعية وتعديل السلوك رغم قلة الإمكانات فكل الشكر والتقدير لهم.