• باليريني: لا بد أن تبرز مصر الأدلة المفقودة في القضية

روما - القاهرة - مواقع ووكالات: 

هددت أسرة الباحث الإيطالي جوليني ريجيني الذي قتل في مصر بنشر صور لجثته المشوّهة ما لم تدلِ السلطات المصرية بالحقيقة حول مقتله في القاهرة، ووصفت والدة ريجيني الرواية المصرية بشأن العصابة التي قد تكون متورطة في مقتله بأنها "دسيسة فاضحة".

وكانت جثة ريجيني قد عثر عليها ملقاة على قارعة الطريق في القاهرة، وكانت مشوّهة إلى درجة لم تتمكن أسرته من التعرّف عليه إلا من خلال طرف أنفه حسبما قالت والدته.

وتتهم السلطات المصرية عصابة - قتلت الشرطة أفرادها في وقت لاحق - بتعذيب ريجيني وقتله.

ولكنّ مسؤولين إيطاليين طعنوا في صحة هذه الرواية وسط شكوك تشير إلى ضلوع محتمل لقوات الأمن المصرية في قتل الباحث الإيطالي.

وقالت الشرطة في وقت لاحق إن العصابة التي قتلت أفرادها غير متهمة بقتل ريجيني، لكنها كانت متهمة بخطف أجانب.

وكان ريجيني البالغ من العمر 28 عاماً، والذي كان طالب دراسات عليا في جامعة كامبريدج البريطانية، يجري بحثاً في مصر حول نشاط نقابات العمال وهو موضوع ذو حساسية سياسية في مصر، وعثر على جثته التي بدت عليها آثار التعذيب في الثالث من فبراير الماضي بعد مضي أسبوع على اختفائه في القاهرة.

وقالت باولا ريجيني، والدة القتيل: لن أقول لكم ما فعلوا به، فقد تعرفت على ولدي فقط من خلال طرف أنفه، أما الباقي فلم يعد هو.

وتقول القاهرة إن عصابة إجرامية مزعومة تخصصت في خطف الأجانب والتنكر بزي رجال الشرطة هي المسؤولة عن قتل ريجيني، وإن أعضاء هذه العصابة الأربعة قتلوا في مواجهة مع الشرطة.

وقالت الشرطة المصرية إنها عثرت على حقيبة وجواز سفر ومحفظة تعود كلها لريجيني في شقة كانت العصابة تشغلها.

ولكن أسرة القتيل رفضت هذا التفسير واصفة إياه بأنه عبارة عن "دسيسة فاضحة".

وتكهنت مجموعات مدافعة عن حقوق الإنسان ومعارضون إيطاليون أن قوات الأمن المصرية هي التي قتلت ريجيني، وهي اتهامات رفضتها الحكومة المصرية بشدّة.

وتشتكي السطات الإيطالية منذ مدة طويلة من غياب الشفافية في تعامل القاهرة مع التحقيقات في مقتل ريجيني، ومن المتوقع أن يسلم مسؤولون مصريون أدلة مهمة تتعلق بالقضية إلى الجانب الإيطالي في الخامس من أبريل.

وقالت والدة ريجيني بهذا الصدد: إذا تبين لنا أن الخامس من أبريل عبارة عن محاولة جديدة لذرّ الرماد في العيون، فإننا نتوقع أن تتخذ حكومتنا موقفاً قوياً جداً مهدّدة بنشر صور لجثة ولدها المشوّهة.

وقالت: رأيت كل عيوب العالم في وجه جوليو، فلم نشهد تعذيباً كهذا منذ حقبة محاربة الفاشية.

وكان ريجيني طالب دكتوراه في قسم الدراسات السياسية والدولية في جامعة كامبريدج، كما كان باحثاً زائراً في الجامعة الأمريكية بالقاهرة.

وقالت محامية أسرة ريجيني، اليساندرا باليريني، إنها تتوقع من السلطات المصرية أن تبرز الأدلة المفقودة في القضية مثل سجلات المكالمات الهاتفية والصور التي التقطتها أجهزة التصوير الأمنية قرب محطة المترو التي اختفى بالقرب منها والمنطقة التي عثر على جثته فيها.

وقالت المحامية إن أسرة القتيل لا تعرف شيئاً عن الملابس التي كان يرتديها عندما عثر على جثته أو أي معلومات عن العصابة المزعومة.

وقال رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الإيطالي لويجي مانكوني من جانبه إن على الحكومة سحب السفير الإيطالي من القاهرة واعتبار مصر بلداً غير آمن للزائرين في حال وصول التحقيق في مقتل ريجيني إلى طريق مسدود.

وريجيني (28 عاماً) طالب دكتوراه في جامعة كامبريدج البريطانية كان يعدّ في مصر أطروحة حول الحركات العمالية، وأظهر تشريح جثته آثار حروق وكسور وتعرّضه للضرب المتكرّر وللصعق الكهربائي لأعضائه التناسلية.

والأحد الماضي أعلن وزير الداخلية الإيطالي انجيلينو الفانو أن المحققين المصريين راجعوا موقفهم نتيجة إصرار إيطاليا بعد رفض روما سيناريو مقتله بيد عصابة إجرامية.

وأدّى مقتل الطالب إلى توتر العلاقات بين روما والقاهرة وقد حذرت إيطاليا مصر مراراً من أن الصداقة بين البلدين باتت على المحك.

والسبت الماضي حذر رئيس الحكومة الإيطالي ماتيو رينزي بأن بلاده لن ترضى بحقيقة مؤاتية للسلطات المصرية.

وأمس الأول أعلنت النيابة العامة المصرية أنه نظراً لتعدّد النطاق الجغرافي لأماكن العثور على الأدلة في تحقيقات حادث مقتل ريجيني، فقد أمر النائب العام بتشكيل فريق تحقيق لاستكمال التحقيقات في هذه الواقعة وصولاً إلى كشف الحقيقة.