برلين - الراية : أكّد البروفيسور جونتر ماير، خبير الشرق الأوسط في معهد العالم العربي التابع لجامعة ماينتس الألمانية أن إسرائيل لم يحكمها في الماضي حكومة يمينية متطرفة مثل الحكومة الراهنة التي يرأسها بنيامين نتنياهو، وهي تشجع على الاستيطان وتعمل كل ما في وسعها لتعطيل حلّ الدولتين.

وحذّر ماير في حوار معه من تنفيذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعوده تجاه إسرائيل التي ذكرها خلال الحملة الانتخابية، مثل تساهله مع الاستيطان ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة.

وقال إن إسرائيل سوف تفهم هذه الخطوة بأن واشنطن تعتزم الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهو ما سيثير موجة عارمة من السخط في العالم العربي والإسلامي وعنفاً في مختلف أنحاء العالم.

وفيما يلي نص الحوار:

حل الدولتين

  • ما الذي دفع جون كيري وزير الخارجية الأمريكي السابق وقبل أيام على تسليم السلطة في واشنطن إلى دونالد ترامب، لتحدي إسرائيل بالشكل الذي جاء في كلمته حول الشرق الأوسط، رغم تحفظه طوال السنوات الماضية حيال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؟

- ما ورد في كلمة جون كيري حول الشرق الأوسط، هو أمر ليس جديداً، وهو يعبر عن الهدف الذي وضعه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما ووزير خارجيته كيري في السنوات الثماني الماضية، أي طيلة ولايتي أوباما في البيت الأبيض، وكانا يأملان في أن يتم تنفيذه، وعلى سبيل المثال، فإنهما كانا يطالبان بكل وضوح، بتنفيذ حل الدولتين، باعتباره الحل الوحيد لتحقيق السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل وإنهاء النزاع المزمن بينهما.

ومعنى ذلك، أن أوباما وكيري، طالبا بتنفيذ ما جاء في القرار الأممي الأخير ولم يأتيا بجديد سوى أنهما عبّرا بجرأة عن موقف واشنطن اللافت للانتباه كونه جاء في توقيت معين وذلك قبل مغادرة أوباما البيت الأبيض.

ولقد تعودنا في السنوات الأخيرة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يعد العالم بأنه سوف يبذل قصارى جهده من أجل تحقيق حل الدولتين، دون أن يحول كلامه إلى أفعال، وهو ما يؤكده الواقع، ولم يسبق أن تم تشكيل حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة بالشكل الموجود حالياً في إسرائيل، وهي حكومة تعمل من أجل تحقيق أحلام وأهداف المستوطنين ولذلك تشجع الاستيطان وتعرقل تنفيذ حل الدولتين.

اعتراف الطرفين بالحدود

  • كيف ترى تنفيذ حل الدولتين؟

ذكر جون كيري إطار الشروط مرة أخرى في كلمته، بحيث تكون أول خطوة اعتراف الطرفين بالحدود بينهما وقبول حدود 1967 بما في ذلك تبادل الأراضي بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، حتى يتمكن الفلسطينيون من بناء دولتهم المستقلة، أما ما يتعلق بالقدس، فإنه ينبغي أن تكون الأماكن المقدسة فيها مفتوحة لكافة الأديان، الإسلام والمسيحية واليهودية، بمعنى أوضح، عدم تقسيم القدس.

كما ينبغي على إسرائيل تقديم ضمانات أمنية للفلسطينيين وتقديم تنازلات لهم، وكون إسرائيل لم تفعل ذلك خلال السنوات والعقود الماضية، فإن ذلك كان يشكل حجر عثرة في طريق قيام علاقات طبيعية مع الفلسطينيين، وبرأيي فإن ما جاء في كلمة كيري، عبارة عن سيناريو واقعي ترفض حكومة نتنياهو قبوله وتحقيقه.

الأسوأ في عهد ترامب

  • لماذا تعتقد أن كيري اختار تذكير العالم بأهم وأخطر نزاع في الشرق الأوسط؟.

- في الحقيقة، كانت هذه الفرصة قبل الأخيرة لإدارة أوباما، إذا أخذنا في الحسبان لقاء وزراء الخارجية في باريس، حيث تم بحث نزاع الشرق الأوسط، قبل أيام من انتقال السلطة إلى ترامب، الذي قال في حملته الانتخابية إنه سينهج سياسة منحازة لإسرائيل، كما أن ترامب قال منذ البداية إنه لن يعارض سياسة الاستيطان الإسرائيلية، وعين سفيراً جديداً لواشنطن في إسرائيل، معروف أنه صديق كبير للمستوطنين الذين اعتبروا القرار هدية من ترامب لهم.

وأعتقد أننا سوف نشهد تراجع ترامب عن العمل بالسياسة الأمريكية حيال النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، التي تم نهجها في عهد أوباما وفعل نتنياهو كل ما بوسعه لرفضها وبقائها حبراً على ورق.

وعلينا تحسب الأسوأ، لأن ترامب وعد بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وهي خطوة سوف تثير تساؤلات عما إذا كان الهدف وراء هذه الخطوة، التعبير عن استعداد الولايات المتحدة الأمريكية في عهد ترامب، للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل؟

  • كتب أحد المعلقين الألمان أن نتنياهو كان ينتظر تسلم ترامب السلطة في واشنطن على أحرّ من الجمر، هل تعتقد أن الخطر يكمن في أن يسمع الرئيس الأمريكي الجديد ما يمليه عليه نتنياهو؟

- هذا ما نخشاه، وإن لم يسمع ترامب من نتنياهو، فإنه سوف يسمع من سفيره ديفيد فريدمان، المعروف بأنه من أبرز مؤيدي ومشجعي الاستيطان، ويتمتع بتأييد واسع في إسرائيل، وعلى وجه الخصوص من المستوطنين.

نهج لا يثير التفاؤل

  • ما هي توقعاتك بالنسبة للوضع في الشرق الأوسط في العام الجديد 2017 وعلى الأخص بين الفلسطينيين خاصة والعرب عامة، وإسرائيل؟

- ما ذكره ترامب في الحملة الانتخابية حول نهجه سياسة منحازة تماماً لإسرائيل، هو أمر لا يساعد على التفاؤل، وقد لا أبالغ لو قلت إنني أتوقع ازدياد حدة التوترات السياسية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة إذا قرّرت واشنطن نقل سفارتها إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل وتلتزم إدارة ترامب الصمت حيال استمرار الاستيطان وسرقة أراضي الفلسطينيين، فسوف تزداد المقاومة ضد إسرائيل في العالم العربي والإسلامي وضد الولايات المتحدة الأمريكية، معنى ذلك أن السياسة الأمريكية حيال إسرائيل في عهد ترامب، سوف تتسبب في موجة من العنف وسيكبر بذلك خطر وقوع تفجيرات في مختلف مناطق العالم خلال العام الجديد.