• أشارك في رحلات درب الفن لرؤية التحف الموجودة بالمدينة التعليمية
  • نحب الموسيقى الكلاسيكية ونحرص على حضور حفلات أوركسترا قطر
  • نحضر المهرجانات والفعاليات التي تنظمها قرية كتارا الثقافية
  • نساء بيرو مميزات بحرصهن على تماسك العائلة

حوار - ميادة الصحاف:

أشادت السيدة سيمونا دي فيلاسكو حرم سفير بيرو في الدوحة بالمكانة البارزة التي تحتلها المرأة القطرية في المجتمع، وقالت إنها تتشاطر مع نظيرتها البيروفية في حب العائلة والسعي المتواصل إلى تعزيز تماسكها والمحافظة عليها، لافتة أن المرأة القطرية تتمتع بشخصية مستقلة وإرادة قوية لإثبات نفسها.

وأكدت دي فيلاسكو في حوارها مع الراية أن وجود العديد من الأنشطة والأحداث الثقافية التي تنظم في قطر كانت مفاجأة سارة جداً لها ولزوجها عند قدومهما إلى الدوحة، موضحة بأنها تعشق كثيراً حفلات أوركسترا قطر الفلهارمونية وزيارة المتاحف لاسيما متحف الفن الإسلامي الذي وصفته بأنه تحفة مثيرة للإعجاب، كما تحب جمال منطقة الخور، وكذلك الكثبان الرملية ورحلات السفاري في الصحراء. ووصفت دي فيلاسكو الحياة الدبلوماسية بأنها ممتعة وفريدة من نوعها، وأتاحت لها فرص التعرف على مختلف الشعوب والثقافات وأكسبتها صداقات عديدة، ولكنها في الوقت ذاته حرمتها من تطوير مسيرتها الأكاديمية والمهنية بسبب ما تتطلبه من تنقل مستمر بين البلدان.. وإلى التفاصيل:

وقتي مزدحم

  • كيف كانت نشأتك وتعليمك وحياتك؟

ولدت في تشيكوسلوفاكيا بما تعرف اليوم بجمهورية التشيك، ودرست الفلسفة والثقافة في جامعة تشارلز، وفي ذلك الوقت تعرفت على زوجي الذي كان قد وصل للتو إلى مدينة براغ بصفة سكرتير سفارة بيرو، وسنحتفل قريباً بعيد زواجنا الأربعين، ولدينا ابنان بالغان وحفيد بعمر الثالثة.

وبسبب نمط حياتنا الدبلوماسية وتنقلنا المستمر، لم يكن لدي مجال لتطوير مهنتي ومجالات عملي كانت نادرة، ولكن أشعر بأن وقتي مزدحم وحياتي لا ينقصها شيء ولن أندم على قراري لأكون زوجة وأماً.

وعندما تسمح لنا حياتنا الدبلوماسية الحافلة بالمهام، أستمتع بقراءة الكتب التاريخية، والذهاب للسينما، وممارسة رياضتي السباحة والمشي، بالإضافة إلى اهتمامي بالفنون والثقافة.

مفاجأة سارة في قطر

  • ما أبرز نشاطاتك في الدوحة؟

كانت مفاجأة سارة جداً لي ولزوجي أن نجد العديد من الأنشطة والأحداث الثقافية التي تنظم في الدوحة، لذلك نحضر دوماً المهرجانات والفعاليات التي تنظمها قرية كتارا الثقافية، كما نعشق حفلات أوركسترا قطر الفلهارمونية، فكلانا يحب الموسيقى الكلاسيكية، ونحاول أيضاً المشاركة في الفعاليات الثقافية التي تنظمها السفارات الأخرى، وزيارة المتاحف لاسيما متحف الفن الإسلامي المثير للإعجاب، والمعارض الفنية وتنظيم بعض الرحلات القصيرة إلى خارج الدوحة لرؤية الأجزاء الأخرى من معالم البلد، وقد أدهشنا جمال منطقة الخور كثيراً، وكذلك الكثبان الرملية ورحلات السفاري في الصحراء.

وأشارك حالياً في رحلات درب الفن التي تنظمها مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، وهو برنامج يسمح للعامة برؤية التحف الفنية الموجودة في المدينة التعليمية. كما لا يمكنني أن أنسى مشاركتي في جمعية سوهوم الخاصة بزوجات رؤساء البعثات الدبلوماسية في الدوحة، وهي جمعية نشيطة جداً في تنظيم رحلات ثقافية واجتماعات مع نساء قطريات مثيرات للإعجاب. كما لدينا نشاطات داخل سوهوم من أبرزها اليوغا.

المرأة القطرية .. إرادة قوية

ماهو انطباعك عن المرأة القطرية.. وما أوجه التشابه بينها وبين نظيرتها البيروفية؟

انطباعي الأول عن النساء القطريات انهن جميلات ويتمتعن بالرقي ورباطة الجأش تحت أي موقف، ولكن بعد العيش في قطر لحوالي سنة، وجدت أن جمال المرأة القطرية ليس في المظهر الخارجي فقط، بل يمتد الى جوهرها أيضاً، فهي تتمتع بشخصية مستقلة وإرادة لإثبات نفسها في التعليم والسفر، وشغل مناصب مهمة في الدولة لم تتمكن من اختراقها قبل سنوات قليلة مضت، وقد التقيت بالعديد من النساء القطريات اللاتي يستثمرن في مشاريع تجارية خاصة بهن.

ومن الجوانب الإيجابية الأخرى التي لمستها في النساء القطريات، حرصهن على التكاتف العائلي وعدم تفكيك الأسرة، بالإضافة إلى أني احترم تفاني المرأة القطرية من أجل عائلتها، وتكرس معظم وقتها لخدمتها، وأرى أنه شيء صحي وجيد للمجتمع.

أما عن أوجه التشابه بين البيروفية والقطرية، فكلاهما تسعيان إلى التطور، وتتمتعان بالاستقلال المادي، فضلا عن حبهما للعائلة.

حياة فريدة

  • كيف تصفين الحياة الدبلوماسية؟

الحياة الدبلوماسية فريدة من نوعها، حيث يتحتم علينا الانتقال من بلد إلى آخر كل عدة سنوات، مما يتيح لنا فرص التعرف على مختلف الشعوب والثقافات ويكسبنا صداقات عديدة. لكنه بالمقابل يجعل علاقتنا مع أصدقائنا وعائلتنا فوضوية نوعاً ما. من أكثر الصعوبات التي نواجهها، هي كيفية تعليم أبنائنا الصغار في تقبل عدم الاستقرار ومساعدتهم على التأقلم في مدرسة وحي ومدينة جدد، وفي بعض الأحيان تكون مهمة غير سهلة علينا، ولكن لحسن الحظ لم نواجه مشاكل جدية مع التأقلم.

  • كيف تصفين الثقافة في بيرو؟

إذا تحتم علي وصف الثقافة في بيرو باستخدام كلمة، فسأقول فريدة من نوعها أو متنوعة، فبالإضافة إلى الثقافة الأصلية، المتأتية من القبائل القديمة التي سكنت كل المناطق الجغرافية الثلاث في البلاد (الساحل، جبال الإنديز وغابات الأمازون)، تأثرت بيرو من هجرات متعددة، لاسيما الإسبانية والأفريقية، ثم الصينية واليابانية، وكل هذا الخليط من الأعراق ترك بصمة في الثقافة البيروفية التي نعرفها اليوم.

ويعتبر المطبخ البيروفي أفضل مثال على اختلاط الثقافات في بيرو، حيث يدمج بين مطبخ السكان الأصليين والوصفات الغذائية التي جلبها المهاجرون القادمون من أوروبا (الإسبان والطليان) وآسيا (الصينيون واليابانيون) وغرب أفريقيا. وقد ساهم المهاجرون إلى البلد في تغيير المنتجات والوصفات الغذائية التقليدية المتوفرة، مما أغنى المطبخ البيروفي، ومن الأمثلة على ذلك ما يسمى مطبخ « شيفا» أي دمج المطبخ الصيني بالأسلوب البيروفي الشائع جداً هذه الأيام.

تراث غني ومتنوع

  • هل كان للغزو الإسباني أي تأثير على التراث الشعبي في بيرو؟

التراث الشعبي للبلد هو تعبير أصيل عن شعبه، ويتضمن العادات والتقاليد، الموسيقى، الرقصات...الخ، وأستطيع القول بكل ثقة إن التراث الفلكلوري في بيرو هو الأغنى والأكثر تنوعاً في أمريكا الجنوبية. ولا يمكن إنكار تأثير الغزو الإسباني على الثقافة في بيرو، ولكنه أثر في منطقتين فقط من المناطق الجغرافية في البلاد، وهما الساحل وجبال الإنديز.

ولم يقتصر تأثير الإسبان على الفنون والتراث الثقافي في البلاد، بل أسهم أيضاً في ظهور أنماط فنية جديدة، من أهمها الموسيقى الفلكلورية الساحلية، التي نتجت من اختلاط ملاك الأراضي الإسبان ومزارعي بيرو الأصليين، والعبيد من أفريقيا. ولعل المثال الأبرز على هذا الاختلاط هو ذلك الموجود في جبال الإنديز، لاسيما في بلدة أياكوتشو المعروفة برقصتها الشعبية الشهيرة «هواينو» .

وعلينا أن نعترف أن التأثير الإسباني كان في جميع نواحي الفلكلور الشعبي في بيرو، من استخدام الآلات الموسيقية (الجيتار وغيره) إلى الملابس (التصاميم الأوروبية ذات الألوان الزاهية)، وأنماط الموسيقى وحركات الرقص.

المارينيرا

  • حدثينا عن رقصة المارينيرا والرقصات الشعبية الأخرى في بيرو؟

المارينيرا هي رقصة للتودد والتقارب بين شخصين، يرقصها الزوجان على ألحان شجية، وتنتشر هذه الرقصة في جميع أنحاء البلاد، خاصة في الشمال، والعاصمة ليما، وسيرانا، ولكن يختلف استخدام الآلات الموسيقية والملابس، وأيضا طريقة تأدية الرقصة من منطقة لأخرى.

وهناك عدد كبير جداً من الرقصات التراثية الأخرى في بيرو، حيث يشتهر الساحل برقصتي «التونديرو» الشبيهة بالمارينيرا، و»الفيستيهو» التي ابتكرها المهاجرون الأفارقة وهي من الرقصات الحيوية والمرحة جداً، فهي تمثل تحديا بين الراقصين، بالإضافة إلى رقصة الكاتراز المستوحاة أيضاً من السكان الأفارقة، وتتمثل بربط أحد الراقصين ورقة على خصره ويحاول الآخر إشعالها بشمعة.

أما في جبال الانديز، فبالإضافة إلى رقصة الهواينو التي أشرت إليها آنفا، هناك الـ(كارنيفال دي كاناز)، وهي رقصة من منطقة (كوزكو).

الملابس التقليدية

  • هل تختلف الملابس التقليدية من منطقة لأخرى؟

يتمثل التراث الشعبي في بيرو أيضاً في الملابس التقليدية، فكما أشرت آنفا هناك ثلاث مناطق جغرافية في بيرو، تختلف الملابس التقليدية في كل واحدة منها من حيث نوعية القماش المستخدم والتصميم حسب المناخ في ذلك المكان. وفي جبال الانديز، يفضل قماش الصوف الذي يحصلون عليه من حيوان اللاما وحيوان الابكة، بسبب المناخ السائد هناك الذي يتسم بالدفء في وقت النهار والبرودة الشديدة في الليل.

وتتكون الملابس النسائية عادة من تنورة واسعة مع بلوز، ويوضع فوقه إما جاكيت أو سترة أو عباءة، وعادة ما تكون الملابس مليئة بالألوان الزاهية، أما الملابس الخاصة لمناسبات السهرة والحفلات، مثل الاحتفالات الدينية أو احتفالات الطبيعة، فعادة ما تكون مشغولة بتطريزات. ومع كل زي، يجب ارتداء القبعة التي تختلف في ألوانها وأشكالها والقماش الذي تصنع منه على حسب نوع الملابس، وعادة ما يستخدم القطن لصناعتها في المناطق الساحلية والغابات ذات المناخ المعتدل إلى دافئ.

ويكون لباس مناطق الساحل عادة عبارة عن فستان طويل مطرز وذي لون زاهـ مع تنورة واسعة، أما في الغابات، فترتدي نساء القبائل سترة طويلة أو قصيرة، ذات لون ترابي أو بيج أو بني محمر أو أسود.

نساء بيرو مميزات

  • ما هو وضع النساء في بيرو؟

النساء في بيرو مميزات جدا، وأهم ما يميزهن هي قوتهن وعزيمتهن على الدفاع عن عوائلهن ودفعها إلى الأمام، حيث تعمل المرأة البيروفية بلا كلل أو ملل كي توفر العيش الكريم لجميع أفراد عائلتها، وكثيرات منهن يجدن العمل اليدوي كالخياطة والتطريز وصناعة السيراميك أو الطلاء، ويحرصن على تعليم أطفالهن وحصولهن على المزيد من الفرص الحياتية.

من المعروف أن النساء في بيرو نشيطات في الاقتصاد الوطني، حيث تعمل المرأة في القطاعات الصناعية والزراعية، بالإضافة إلى توليها وظائف متنوعة في المدن، حيث تشغل المرأة البيروفية اليوم أهم المناصب في الدولة، ولعل منصب رئيس الوزراء الذي تشغله امرأة خير دليل على ذلك.

«ماتشو بيتشو»

  • ما هي أبرز المعالم السياحية في بيرو؟

تعد قلعة «ماتشو بيتشو» في منطقة كوزكو، والمبنية على قمة جبل يبلغ ارتفاعه 2430 متراً فوق سطح البحر، أكثر الرموز شهرة في حضارة إنكا، بنيت عام 1450، ويعتقد أنها بنيت من أجل الامبراطور باتشاكوتي، ولكنها تُركت بعد قرن عند الغزو الإسباني.

أدرجت «ماتشو بيتشو» على قائمة المعالم الأثرية العالمية من قبل منظمة اليونسكو عام 1983، وفي 2007، اختيرت لتكون إحدى عجائب الدنيا السبع. بقيت مجهولة أيام الغزو الإسباني، إلى أن تم اكتشافها عام 1911 من قبل المؤرخ الأمريكي هيرام بينجهام. وتعد زيارة هذا المعلم تجربة فريدة من نوعها، حيث تشعرك أنك أمام معلم استثنائي له أهمية تاريخية، وهناك جانب روحاني للتجربة في رأيي، فهو المكان المثالي للتأمل والتقرب من النفس.

بيرو هي المكان المثالي الذي يفضله علماء الآثار، فبالإضافة الى قلعة ماتشو بيتشو، هناك الكثير من الأماكن التاريخية والمعالم الأثرية، مثل خطوط نازكا، مدينة كارال التي يرجع تاريخها إلى 4000 عاماً، هرم القمر والشمس. وكذلك بحيرة تيتيكاكا هي واحدة من أكثر البحيرات ارتفاعاً في العالم، حيث يبلغ ارتفاعها 3,812 م فوق سطح البحر، ومعالم أخرى كثيرة.