بقلم - محمود منصر: ليس بالضرورة أن تقاس الأشياء المادية وغير المادية بالحجم أو بالكثرة والقلة، إنما كل شيء يقاس بالفعل والأداء والإنجاز، وفي هذه الأيام كثر الحديث عن المقارنات في الأزمة المفتعلة على قطر الحبيبة من قبل دول الحصار بأن قطر بحجمها الصغير وسكانها القليل، وهي كذلك كيف لها أن تقارع وتنافس الدول الأكبر منها في المساحة والسكان والإمكانيات.

الدول الكبيرة في المساحة والسكان لا يعني ذلك التميز والأفضلية لها على الدول الصغيرة، فكم هناك من دول في العالم كبيرة المساحة وكثيرة السكان وتعاني من هذا التميّز، وبالمثل هناك دول أقل مساحة وأقل سكاناً لكنها أفضل من ناحية إدارة أمور البلاد وأفضل لسكّانها، فمثلاً -مجرد مثال- فإننا نجد إسرائيل الأقل مساحة وفي عدد السكان تتفوق على الدول العربية في العديد من المجالات.

لا شك في أن قطر الصغيرة في حجمها وسكانها، كبيرة بأفعالها وإنجازاتها، يشهد لها القاصي والداني، ونحمد الله على كل شيء، فإن صغر حجم قطر ليس عيباً فإنها كبيرة في قلوب الناس جميعاً، ومن يعش على أرضها من المواطنين والمقيمين فإنهم يتعايشون أخوة متحابين يعملون في أمن وسلام. وإلى المتشدّقين والذين يتفاخرون بحجم مساحة بلدانهم وعدد السكان، ماذا لديكم؟ وأين أنتم من الحياة الكريمة؟، فحينما تقارن قطر بحجمها الصغير، وبين دول الحصار كبيرة المساحة والسكان نجد أن هناك تبايناً في مستوى العيش بين المواطنين فيها، حيث نجد أن المواطن القطري توفّر له دولته الصغيرة الأصغر مساحة وسكاناً أعلى مستوى معيشي في العالم، وبالتالي فإن قطر ليست كما قيل صغيرة بل هي كبيرة بإنجازاتها .