عمان - أسعد العزوني:

الأردني راضي لديه أكثر من هواية تتسم كلها بالخطورة وهي صيد الضباع والذئاب والأفاعي، ويتسم بجرأة نادرة، وبقلب ميت كما يقولون إذ إنه يقتحم الضبع في وكره والذئب في مغارته، والأفعى في جحرها، ويخرج بهؤلاء جميعا، وربما يتعايش معهم في بيته حيث تسرح وتمرح جراء الضباع والذئاب في غرف البيت دون حسيب أو رقيب، ناهيك عن قيامه بمداعبتها وكأنها من صغار القطط المولودة في البيت.

الراية التقته وتحدثت معه بخصوص هوايته الثالثة وهي صيد الأفاعي، وإلى نص الحوار:

  • متى بدأت تصطاد الأفاعي؟

بدأت باصطياد الأفاعي وعمري 13 عامًا، وأنا أبلغ اليوم 52 عامًا، بمعنى أنني قضيت نحو أربعين عامًا في صيد الأفاعي إلى جانب صيد الضباع والذئاب، وكنت أميل إلى السيطرة على الأفعى، لعدم خوفي منها، ويصفونني بأنني صاحب قلب ميت، أي لا أخاف، ومع الأيام تعودت على الإمساك بالأفاعي كوني أعيش في منطقة عجلون الجبلية، وأول ما أفعله هو الإمساك بها من رقبتها، وبعد ذلك أقوم بتخييط فمها، غرزة من اليمين وأخرى من الشمال، لتعجز عن العض، ومن ثم أضعها في جيبي أو ألفّها حول رقبتي أو تحت قميصي، وعندها لا تؤذيني.

  • ما هي مخاطر صيد الأفعى؟

أول مخاطر صيد الأفعى يكمن في تردد وجبن الصياد، فإن كان مترددًا أو جبانًا فإنها تتمكن منه وتؤذيه، ومع ذلك فإنني وبحسب خبرتي الطويلة في صيد الأفاعي، أرى أن الخطر الأكبر يكون عندما تلتقيها صدفة في العشب وتطأ بقدمك عليها، وعندها تلدغك وتفرغ سمها فيك.

وهناك مخاطر أخرى وهي أن تمد يدك إليها وهي في جحرها، عندها تعض اليد كلمح البصر، ولذلك أنصح بأن يمد الصياد لها عصاه ويضعها على رأسها ويضغط عليه، أو يقوم بإخراجها من جحرها إلى منطقة واسعة ليتعامل معها، ومن ثم يمسك بها، ويقوم بتخييط فمها حتى لا تقوى على عضه، ولكن تستطيع تناول الطعام.

أحيانا أحضر الأفعى التي أصطادها إلى بيتي وأطعمها لحما، ويأتي النمل ليأكل من جرحها إذا كانت مجروحة، فتضع رأسها على الجرح وتلتهم النمل، لكن النمل يتمكن منها في حال تعرضت في بطنها لأكثر من جرح.

  • حدثنا عن حالة صيد لن تنساها؟

قبل خمس سنوات اصطدت "عربيدا" أسود طوله متران، وقمت بتخييط فمه حتى لا يؤلمني، مع أنه يعض ولكن بدون سم، ووضعته في غرفة معتمة، وعندما كنت أحضر له الطعام المكون من العصافير والجنادب والصراصير والعناكب، أقوم بإشعال النور، فيقفز باتجاهي ليتناول من يدي ما أحضره له، وقد تعود عليّ، ومكث عندي في البيت أربع سنوات، وكنت أقدم له وجبتين صباحًا ومساء.

وذات يوم كنت أمشي في البرية ليلاً أبحث عن صيد ما، فمسكت ببنطالي أفعى وغرزت أسنانها فيه، وأخرجت صوت فحيح قوي أرعبني، فقفزت إلى الأعلى من الخوف ظنا مني أنها عضتني في اللحم، رغم أني صياد للأفاعي، وتمكنت وأنا أركض سريعا من الدوس عليها بقدمي الثانية فقتلتها، وكانت أفعى حمراء، وبقيت أرجف من الخوف لساعتين.

  • كيف تستدل على وجود أفعى؟

نستدل على وجود الأفعى من خلال تتبع آثار زحفها على الأرض الترابية، ونعرف حجمها من خط سيرها إن كانت رفيعة أو غليظة، كما نعرف نوعها وذيلها، ونميز بين الأفعى الزعراء والحمراء، لأن الزعراء ترفع ذيلها عن الأرض بعكس الحمراء .

كما يدلنا خط سيرها على جحرها في حال كانت ساكنة أو كما يطلق عليها الكبار أفعى مجاورة، وهذا النوع من الأفاعي لا يؤذي، ونقوم بالحفر قليلاً لتوسيع باب الجحر رغم فحيحها المزعج والمخيف.

  • ما أنواع الأفاعي في الأردن؟

هناك 37 نوعًا من الأفاعي في الأردن، منها ستة أنواع شديدة السمية، منها أم جرس وهي تمتاز بأن ذيلها قصير أي أزعر وترفعه إلى الأعلى على الدوام، وتهزه عندما تريد مهاجمة هدفها، وهناك الأفعى الفلسطينية الأشد خطورة في الأردن، وجاءتنا من فلسطين، لكننا لا نعرف كيف وصلتنا في عجلون وإربد وجرش، كوننا لسنا بمحاذاة الحدود مع فلسطين، ولدينا أيضا الأفعى الحمراء، والرقطاء والطيارة التي تقفز إلى الأعلى لعدة أمتار عند شعورها بالخوف، وعندنا أفعى تسمى "أبو قرع" ويقول الكبار أن لسعتها تميت بنفس اللحظة أو بعد مرور عام عليها لكن في نفس وقت اللدغة، و تشبه الأفعى الرقطاء ولا يؤثر فيها الضرب بالحجارة لأن جسدها يشبه الكاوتشوك، ويتم التغلب عليها بإمساكها وضربها بالأرض بسرعة وعدة مرات أو بإطلاق النار عليها.

  • كيف تنظر إلى هواية صيد الأفاعي في الأردن ؟

هذه الهواية موجودة ولدينا العديد من صيادي الأفاعي في مناطق الشمال والأغوار، ونقوم بتزويد المدارس بالأفاعي لتحنيطها ووضعها في المختبرات.