بقلم - سمير عواد:

يقف محمد بن زايد، الحاكم الفعلي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وصديقه محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي في السعودية، تحت مجهر الصحافة الدولية، منذ أن تآمرا لاستفزاز قطر قبل أربعة أشهر تقريبا، وسعيا بأساليب خبيثة غريبة على المجتمعات الإسلامية والعربية والخليجية، لتوجيه اتهامات ملفقة ضد قطر، وقادا حملة لمحاصرة قطر برا وجوا وبحرا، دون أن يجبرا قطر على التنازل عن سيادتها ومبادئها.

وقد كان بوسع الرجلين، التحضير لتوليهما الحكم في بلديهما، دون أن تتناقل صحف العالم، أسرارهما ونواياهما الحقيقية، لولا أنهما لم يكشفا عن أطماعهما بفرض نفوذهما على المنطقة واستلام زعامة العالم العربي، وإدارة شؤونه حسب رؤيتهما، لولا أن قطر أفسدت عليهما خططهما ومن يجري مراجعة سريعة للحصار فإنه يرى أن نتائجه عقيمة من وجهة نظر المحمدين.

ومن يتحدث عن أسباب الأزمة الخليجية، لا يفوته أبدا ذكر اسم أبرز المتسببين بها، محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الذي يبلغ 56 عاما من العمر ولكن على الورق. فهذا الرجل المتعطش للنفوذ، وكما يراه دبلوماسي غربي يعمل في أبو ظبي، يدير دولة عسكرية ذات طموحات داخل دولة، ويستغل مرض شقيقه رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة ويتجاهل صلاحيات وزير دفاع الإمارات محمد بن راشد، ويدير خططه السياسية وراء الكواليس سياساته المثيرة للجدل والتي أصبحت تهدد أمن شعوب الخليج العربية برمتها، خاصة أنه وراء مشروع الصلح مع إسرائيل، والدخول في نزاع جديد مع إيران. وحسب بيانات معهد «سبيري» في السويد، الذي يرصد مبيعات السلاح في العالم، فقد اشترت الإمارات في عام 2016، معدات عسكرية بقيمة 22,8 مليار دولار، وهذه ليست أول صفقة تعبر عن تسابق دول المنطقة على التسلح. فقد أدى توتر الأجواء في منطقة الخليج والشرق الأوسط، بسبب حرب اليمن والأزمة الخليجية، إلى احتمال حدوث منافسة على التسلح بعد انتهاء مرحلة الهدوء التي جعلت بلدان مجلس التعاون الخليجي لعقود من الزمن، تعيش في أمان واستقرار ورفاه مضمون. حتى ظهر محمد بن زايد في أبو ظبي، ومحمد بن سلمان في الرياض.

ويضيف الدبلوماسي الغربي قوله إن محمد بن زايد، يعيش في عالم خاص به، وقد نسي أن إسرائيل هي العدو الحقيقي للعالم العربي وليس إيران، وهو يضع حلولا سهلة لقضايا معقدة، فالمشكلة الفلسطينية بنظره، قابلة للحل إذا استلم الرجل المثير للجدل محمد دحلان السلطة في رام الله خلفا لمحمود عباس، مثلما استطاع إقناع صديقه محمد بن سلمان، بالتدخل العسكري في اليمن في عام 2015. وبينما تدفع الإمارات أجورا عالية لمرتزقة يحاربون باسمها في اليمن، ويرتكبون جرائم وفظائع ضد الشعب اليمني، تحمل الطائرات العسكرية سرا إلى المطارات السعودية صناديق خشبية تحمل جنودها الذين قُتلوا في المعارك، حيث يتم دفنهم بصمت ودون ضجيج حتى لا يشعر الشعب السعودي أن بلاده في حالة حرب، وأن هذه الحرب سببت ويلات للجيران اليمنيين، حيث وصل عدد المصابين بوباء الكوليرا إلى مليون شخص، علاوة على الدمار الذي خلفته غارات الائتلاف الذي تقوده السعودية، مقابل فشل السياسة الخارجية السعودية الذريع في وضع تسوية للحرب وتسهيل خروج الرياض من المستنقع اليمني دون خسارة الوجه.

ولا يختلف الأمر بالنسبة لمحمد بن سلمان، الذي كثيرا ما يوصف بالأخ الأصغر لمحمد بن زايد. والسبب أن ولي عهد أبو ظبي، هو الذي نصح ولي العهد السعودي، بالتدخل في اليمن التي أصبحت بمثابة «فيتنام» للرياض، كما تآمر معه ومع حكام المنامة والقاهرة، للتآمر على قطر.

ففي بحر الأسبوع الماضي، اهتمت وسائل الإعلام العالمية بخبر السماح للنساء بقيادة السيارات، واحتمال حصول النساء في السعودية على المزيد من حقوقهن المشروعة. وروجت وسائل الإعلام الممولة من الرياض بأنها «إصلاحات»، علما أن عمه الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز، هو الذي مهد لمنح المرأة السعودية بعض حقوقها. لكن محمد بن سلمان بحاجة ماسة لتحسين سمعته في الخارج وكسب تأييد الداخل. فحرب اليمن ومحاصرة قطر وقمع واضطهاد معارضين سياسيين سعوديين، أصبحت تضع علامات استفهام حول الملك السعودي المقبل وعواقب النهج الذي يقوم به.

ويعلم محمد بن سلمان أن «رؤية 2030» لن تتحقق إذا لم يقم بإصلاحات حقيقية، ولكون أغلبية خريجي الجامعات السعودية من النساء، فإنه بأمس الحاجة لهن لبناء مستقبل المملكة.

غير أن السؤال الذي يفرض نفسه، هو كيف يضمن ولي العهد السعودي تطوير بلاده في القرن والواحد والعشرين، إذا ظل يصنع أخبارا سيئة، مثل اضطهاد معارضيه السياسيين وزجهم في السجون واستمرار تدخل بلاده عسكريا في اليمن وفرض الحصار على قطر؟. وإذا لدى المحمدين رؤية تجاه بلديهما، فإنه ليس لديهما أدنى رؤية تجاه مجلس التعاون الخليجي.

 

مراسل الراية في برلين