سوريا - وكالات: تركض دلال أحمد مسرعة بعدما سمعت أن قوات سوريا الديموقراطية توزع مساعدات غذائية، على أمل الحصول على البعض منها في مدينة الطبقة، حيث لا يزال يطغى على السكان شعور بالخوف من عودة الداعشيين مع تشديد الحصار عليهم بالرقة وبعد معارك عنيفة استمرت قرابة شهر ونصف، وانقطاع طرق الإمداد إليها إثر تطويقها. يعاني سكان الطبقة الواقعة في محافظة الرقة من نقص في المواد الغذائية. أخبر أحد الجيران دلال أحمد، في الخمسينات من العمر، أن هناك من يوزع المساعدات في سوق الطبقة المركزي، وحين وصلت إلى المكان تبين لها أن الأمر عبارة فقط عن بعض الوجبات التي يشاركها مقاتلو قوات سوريا الديموقراطية مع بعض الأطفال والرجال في المكان.

خاب أمل دلال، وتقول «كرهنا أنفسنا، ليس هناك مياه للاستحمام أو التنظيف، كل شيء انقطع عنا، مياه وكهرباء وطعام»، مضيفة «نريد أن ترى المنظمات الإنسانية حالنا قبل أن نموت من الجوع والمرض». ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان «الوضع في المدينة صعب حتى الآن، خاصة جراء النقص الكبير في المواد الغذائية الناتج عن المعارك وانقطاع طرق الإمداد إليها بعد تطويقها خلال الهجوم من قوات سوريا الديموقراطية». ليست دلال وحدها من يبحث عن طعام، ففي سوق الطبقة المركزي تبحث امرأة في بقايا وجبات تركها مقاتلو قوات سوريا الديموقراطية خلفهم. تجمع ما تبقى من شطائر في علبة وتغادر المكان. وفي شارع آخر، ينتظر آخرون تعبئة قواريرهم الفارغة من أحد خزانات المياه نتيجة النقص الحاد في المياه الذي تسببت فيه المعارك في سد الطبقة (الفرات) المحاذي للمدينة.

وأثناء تجوله في مدينة الطبقة، شاهد مراسل فرانس برس جثة يشتبه أنها لأحد عناصر تنظيم داعش الذين قتلوا في المعارك، فيما انتشرت على جوانب الطرقات أكوام صغيرة من القمامة. في سوق الطبقة المركزي، يعمل البعض على تنظيف الشارع أمام محلاتهم. ويتجمع عدد من الرجال يناقشون ما آلت إليه الأمور، وبين هؤلاء عبد الرحمن شكروشي (40 عاماً). ويقول شكروشي «الأمراض كثيرة بسبب الجثث المنتشرة والتي بدأت تفوح رائحتها»، مضيفاً «الذباب والأوساخ في كل مكان.

 هذا كله ينعكس على صحتنا». ويؤكد المرصد السوري «هناك مئات المفقودين في الطبقة، الكثير منهم لا يزالون تحت أنقاض المباني التي دمرتها طائرات التحالف الدولي». وتندرج السيطرة على الطبقة في إطار حملة «غضب الفرات» التي بدأتها قوات سوريا الديموقراطية، بدعم من التحالف الدولي لطرد داعش من الرقة، أبرز معقلهم في سوريا. ويتذكر مهند عمر ما مرّ عليه وعلى عائلته من مخاطر أثناء الفرار بعيداً عن القصف.

وقال كنا نخرج من مكان إلى مكان، من بيت إلى بيت، لم نعد نعرف أين نحن». يسير خطوات قليلة ويشير بيده إلى مكان قريب، ويقول «خلف هذه النقطة أعدم داعش شباناً عدة بإطلاق النار في رؤوسهم والناس تشاهدهم». - «كرهونا حياتنا» - وطوال سيطرة تنظيم داعش على مدينة الطبقة، عاش سكانها في خوف دائم من أحكام المتطرفين. ويغذي التنظيم المتطرف الشعور بالرعب في مناطق سيطرته من خلال الإعدامات الوحشية والعقوبات التي يطبقها على كل من يخالف أحكامه أو يعارضه. تضع دلال النقاب على وجهها وترفض أن تزيله خشية من عودة المتطرفين إلى المدينة. وتقول «ما زلنا نخاف مجيء تنظيم داعش وهجومه على المدينة ونخاف على أطفالنا، لا أريد أن أقلع النقاب، حتى وإن لم أكن أرتديه قبل مجيء داعش».