بقلم - فيصل الدابي:

يعتقد البعض بسهولة إجراءات عزل الرئيس الأمريكي إذا واجه تهمة خطيرة، لكن المؤكد أنه إذا ارتكب الرئيس الأمريكي جريمة كبرى فإن الإجراء القانوني الأول هو تصويت مجلس النواب بالأغلبية (النصف + 1) على اتهامه، وبعدها يُحاكم بمجلس الشيوخ ويُعزل إذا صوت ثلثا أعضاء مجلس الشيوخ على الإدانة،علماً بأنه لم يسبق أن تمت إدانة وعزل أي رئيس أمريكي بموجب هذه الإجراءات القانونية المعقدة لأن الرئيس يُمكنه تفادي المحاكمة بتقديم استقالته قبل بدء المحاكمة ويمكنه الإفلات من العزل إذا حوكم ولم يكتمل نصاب الإدانة.

تلقى الرئيس ترامب صدمة كبرى تجسدت باعتراف محاميه مايكل كوهين باتهامات تتعلق بتمويل حملته الانتخابيٍة، وإدانة المحكمة لمانفورت، رئيس حملته الانتخابية السَّابِق، بتهمة الاحتيال المالي، وتخيل البعض أن عزل ترامب سيتم قريباً لكن المرجح عدم عزله لأن الجمهوريين يسيطرون على مجلسي النواب والشيوخ، وحتى إذا فاز الديمقراطيون بأغلبية المجلسين فسيستقيل ترامب، ويتولى الرئاسة نائبه بنس الملقب بعاشق إسرائيل ويصدر عفواً رئاسياً يمنع محاكمة ترامب بموجب أي تهمة مثلما فعل الرئيس الجمهوري نيكسون حين استقال قبيل بدء محاكمته بسبب فضيحة وترجيت وأصدر نائبه فورد عفواً رئاسياً عنه في عام 1974.

إن الأزمة الترامبية شأن أمريكي داخلي ولا يجب أن تثير الاهتمام العالمي، لكن الواقع يؤكد أنها أزمة عالمية لأن أي تغريدة ترامبية قد تؤدي لرفع أو تخفيض عملات أغلب دول العالم نظراً لارتباطها بالدولار الأمريكي.

يظن البعض أن الأمريكيين مصدومون من ممارسة ترامب لهواية فصل الكثير من موظفيه لدرجة أن المفصول إذا لاقى المرشح للفصل يصيح قائلاً: «انج سعد فقد هلك سعيد»! لكن يبدو أن الكثيرين معجبون بمصادمات ترامب لأنها أكسبت الإعلام الأمريكي والعالمي رواجاً كبيراً، ففي كل صباح يستيقظ سكان العالم على تغريدة تويترية ترامبية مصادمة يصيح لسان حالها: «إذا حُلقت لحية جارك بلل لحيتك»!

ويُقال إن الاقتصاد الأمريكي تحسن في عهد الرئيس ترامب، فالبطالة انخَفضت للنِّصف لأن ترامب قام بحلب بعض الدول الشرق أوسطية ودول حلف الناتو وهدد الجميع بقوله إن عزله سيؤدي لانهيار اقتصادي، لكن الراجح هو أن حروب ترامب السياسية ضد بعض الدول وحروبه الاقتصادية ضِد شركاء أمريكا مثل كندا، أوروبا، الصين، وتركيا ستدمر الاقتصاد الأمريكيّ، علماً بأن مصادمة ترامب لتركيا وإيران تنطبق عليها مقولة «رب ضارة نافعة» فقد ولّدت حلفاً إسلامياً سنياً شيعياً قد يخلق استقراراً سياسياً في الشرق الأوسط وينهي سباقات التسلح التي كانت تستفيد منها أمريكا، وعلماً بأن موقع Aftershock الأمريكي حذر من انهيار الدولار، فتركيا وإيران والاتحاد الأوروبي والصين وروسيا تخلت عن التعامل بالدولار الأمريكي وأصبحت احتياطيات الذهب الصينية والروسية تفوق الاحتياطي الذهبي الأمريكي، وهذا سيؤدي لتقويض الزعامة الأمريكية للاقتصاد العالمي.

ويزعم البعض أن السياسة الخارجية للرئيس ترامب ناجحة لأنه انتزع تنازلات من كوريا الشمالية وتوسط لحل النزاع العربي الإسرائيلي وتوسط لحل الأزمة الخليجية بالدعوة لقمة كامب ديفيد، لكن الراجح هو فشل سياسته الخارجية، فالرئيس الكوري الشمالي عاد لممارسة هوايته النووية القديمة، وفشلت صفقة القرن بسبب نقل ترامب للسفارة الأمريكية للقدس، علماً بأن محاولة ترامب لحل الأزمة الخليجية التي تسبب فيها بانحيازه لمزاعم السعودية والإمارات قبيل نشوبها تعتبر مجرد عودة للصواب بعد تأكيد وزارة الخارجية الأمريكية بأن قطر شريك أساسي في مكافحة الإرهاب وبعد إصدار محكمة العدل الدولية لقرارات تحفظية ضد الإمارات لصالح قطر والتي أرسلت للأطراف المعنية إنذاراً قانونياً دولياً قوياً مفاده أنه كلما طالت مدة المقاطعة والحصار وزادت الأضرار كلما تضخمت وتضاعفت التعويضات التي تطالب بها قطر من دول المقاطعة والحصار.