الدوحة - الراية:

نجح متحف قطر الوطني في أن يحظى باهتمام وسائل إعلام دولية مرموقة ومنظمات وهيئات متخصصة في مجال التصميم والعمارة والتراث وغيرها وحصد تصميمه الفريد الكثير من الجوائز الدولية المرموقة قبيل الافتتاح الرسمي للمتحف والمقرر له ديسمبر المقبل، وهو الأمر الذي أدى إلى تعاظم مهمة القائمين على المتحف - متاحف قطر- من أجل إخراجه للجمهور والكشف عن محتوياته في أفضل شكل وأبهى منظر، وقد كشفت متاحف قطر مؤخراً عن بدء نقل محتويات المجموعة الفنية لمتحف قطر الوطني إلى مبنى المتحف الجديد الذي اكتملت معالمه على كورنيش الدوحة، حيث بلغ عدد القطع الفنية المنقولة حتى الآن ( 1500) قطعة فنية.

ويشرف على نقل المحتويات فريق مختص في المجموعات الفنية، وحفظ المقتنيات لضمان حمايتها ووصولها بسلام إلى أماكن التخزين المجهزة بأحدث التقنيات في المتحف الجديد، على أن يتم التنسيق لوضعها في أماكن العرض المخصصة لها في وقت لاحق هذا العام.

وسيتم اختيار عدد من مقتنيات مجموعة متحف قطر الوطني لعرضها بشكل دائم، في حين يتم الحفاظ على باقي محتويات المجموعة في المخازن الحديثة المخصصة لهذا الغرض مع عرضها على فترات مختلفة.

جوائز متنوعة

وقد حصل متحف قطر الوطني على عدة جوائز دولية مرموقة قبيل افتتاحه رسمياً من بين هذه الجوائز جائزة "ABB Leaf لتصميم وهندسة الواجهات الدولية للعام 2017"، وذلك في حفل توزيع جوائز "أي بي بي" في منتدى المهندسين المعماريين الأوروبيين الذي أقيم في لندن.

كما أكدت مجلة Forbes الأمريكية أن قطر تواصل التحليق والتألق في عالم التصميمات المعمارية الفريدة والمبهرة، وقالت في تقرير موسع كتبه John Oseid المتخصص في السياحة والسفر إن مشروع متحف قطر الوطني الضخم المطل على الكورنيش الممتد لا نظير له في المباني العملاقة.

وأشار التقرير الذي حمل عنوان «الدوحة مستمرة في التحليق» إلى أن الدوحة مستمرة في الارتقاء بتصميماتها المعمارية الرائعة، لافتاً إلى أن مشروع المتحف العملاق أوشك على الانتهاء وهو من تصميم المعماري الفرنسي Jean Nouvel.

نقطة وصل

سيشكل متحف قطر الوطني المنتظر افتتاحه في ديسمبر المقبل نقطة تواصل مع الجماهير المحلية من خلال إعطاء صوت لتراث قطر والاحتفال بمستقبل الدولة في الوقت نفسه، وسيتمكن زوار المتحف من معرفة المزيد عن أسلافهم وعن إنشاء المدن القديمة، فضلاً عن التعرف على عملية تحديث المجتمع القطري، وسوف تجمع المعارض بين القطع والمقتنيات التاريخية والتأثيرات المعاصرة لبدء حوار حول أثر التغيير السريع في المجتمعات.

كما ستثير تقنيات العرض المبتكرة انتباه الجماهير وتدفع بالمتاحف إلى أبعد الحدود. ستتحول جدران بكاملها إلى شاشات سينمائية وستعمل أجهزة نقالة على توجيه الزوار.

مساحة للجميع

استوحى المهندس المعماري الشهير جان نوفيل تصميمه المبتكر للمتحف الجديد من وردة الصحراء. صمم المتحف على شكل أقراص متشابكة ليكون مركزاً للجمهور والطلاب وخبراء المتاحف. كما أنه سيعيد تعريف دور المؤسسات الثقافية وتعزيز روح المشاركة وتوفير الظروف الملائمة للاكتشاف بغرض التقدم والازدهار. وبالإضافة إلى صالات العرض، سوف يوفر المتحف ما يلي: قاعة تتسع لــ 220 شخصاً، متجرين ومقهيين ومطعم، منتدى طعام مخصص لبرامج الثقافة الغذائية وللحفاظ على تقاليد الطهي، مركز أبحاث ومختبرات، حديقة مليئة بالنباتات الأصليّة.

يشيّد مبنى المتحف حول القصر القديم للشيخ عبداللّه بن جاسم آل ثاني والذي كان منزل عائلته ومقر الحكومة لمدة 25 عاماً. وللاحتفاء بحياة الشيخ عبداللّه، أقمنا مؤخراً معرضاً في جاليري متاحف قطر، كتارا، حيث قمنا بعرض قطع أثرية تاريخية وصور ومقابلات وأفلام أصلية قدمت رؤى جديدة وسلطت الضوء على إرث هذا القائد العظيم. للمزيد اطلع على الموقع الإلكتروني الخاص بالمعرض.

رموز الحياة البحرية

يلتزم المتحف بالحفاظ على المراكب الشراعية التي كانت عصب حياة المجتمع في فترة من الفترات. فقد ساعدت في الماضي على التجارة وصيد اللؤلؤ والأسماك. تقوم فرق متخصصة باستكشاف الطرق الأصلية لبناء هذه المراكب باستخدام المسح الضوئي ليزر والتصوير الرقمي. وقد ابتكروا نماذج ثلاثية الأبعاد لهذه المراكب استرعت انتباه شريحة واسعة من الجمهور. تساعد هذه الأبحاث والنماذج على الحفاظ على واحدة من أهم التقاليد البحرية في الخليج العربي.

سفراء الشباب

كما أطلق متحف قطر الوطني منتداه للسفراء الشباب، الذي يُعد بمثابة منصّة يتواصل من خلالها المتحف مع الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 16 و21 عاماً، عبر مجموعة من النقاشات وورش العمل غير الرسمية للاستماع إلى آرائهم عن نوعية البرامج التي يودون رؤيتها في متحفهم الوطني.

كما يمثل منتدى متحف قطر الوطني للسفراء الشباب امتداداً لهذا النهج، حيث يتم من خلاله التعرّف على آراء الشباب حول أفضل طريقة لتصميم البرامج التي تناسبهم. جدير بالذكر، أن متحف قطر الوطني، يُعد أحد أبرز المشروعات الثقافية في قطر وواحداً من أكثر المتاحف الوطنية طموحاً على مستوى العالم، كما يتمتع بأحدث تقنيات العرض التي تبهر الزائرين وتدفع بمعايير المتاحف إلى أبعد الحدود.

التراث الغني

هذا وانطلقت عملية نقل المقتنيات إلى المتحف الجديد منذ عدة أشهر، وهي مهمة تستغرق وقتًا طويلًا، حيث سبق عملية النقل مرحلة من الإعداد والتمهيد قام خلالها فريق متحف قطر الوطني بتحديد وتصنيف جميع القطع الفنية إلى ثلاث فئات أولها تحتوي على مواد عضوية (مثل الجلد والمنسوجات والخشب) وهو ما تطلب تجميدها أولًا قبل نقلها للمبنى الجديد، والفئة الثانية مواد غير عضوية (مثل المعادن والأحجار والخزف) وهي لا تتطلب تجميدًا، أما الفئة الثالثة فهي مقتنيات معقّمة وهشة وتحتاج تغليفًا خاصًا، وقد ساعد هذا التصنيف في نقل كل قطعة بعناية فائقة للتأكد من الحفاظ عليها خلال رحلتها وصولًا إلى المقر الجديد"، وكانت متاحف قطر قد أطلقت في الأشهر الماضية العديد من المبادرات لزيادة الوعي والاهتمام بمتحف قطر الوطني، ومنها إطلاق هويته البصرية الجديدة، وحملة "أصوات" الشهيرة التي يشارك فيها أشخاص يعيشون في قطر من مختلف الجنسيات والأعمار والمهن قصصهم وذكرياتهم مع متحف قطر الوطني القديم، تأكيدًا على دور متحف قطر الوطني الجديد المتمثل في رواية قصة قطر على ألسنة أهلها.