برلين - الراية: أنجيلا ميركل تنام كثيراً، وعندما تستيقظ من سباتها العميق، تسارع والدتها لإرضاعها، وتُعرب الصغيرة عن رضاها بمدّ لسانها ثم تغفو من جديد، وهي المولودة السورية التي حظيت باهتمام كثير من الصحافة الألمانية، طبعاً بسبب اسمها، الذي أطلقه الوالدان على مولودتهما الأولى، للتعبير عن شكرهما للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي تبلغ 61 عاماً من العمر، التي قامت في سبتمبر العام الماضي، بفتح أبواب ألمانيا أمام اللاجئين وهو القرار الذي تتمسّك به حتى اليوم، على الرغم من معارضة واسعة في ألمانيا بعد دخول أكثر من 1.2 مليون لاجئ أراضيها منذ تلك الفترة، وكان من بينهم الشاب السوري مأمون الحمزة البالغ من العمر 26 عاماً وزوجته الشابة تيما الهوار التي تصغره بخمسة أعوام، ويعيشان اليوم في مدينة "دويسبورج" بولاية شمال الراين وستفاليا الألمانية وينحدران من القامشلي بالقسم الشمالي من سوريا.


اهتمام إعلامي بـ أنجيلا السورية
وقد تعيّن على الزوجين السوريين، التعوّد على الزيارات التي يقوم بها الصحفيون من داخل وخارج ألمانيا، للتعرّف على الرضيعة أنجيلا ميركل ومعرفة دوافعهما لإطلاق اسم المستشارة الألمانية عليها، وعلى الرغم من قيام مأمون وزوجته بهذه المبادرة الفخرية للمستشارة التي لم تُنجب رغم زواجها مرتين، إلا أن أنجيلا ميركل الرضيعة ما زالت تعيش مع والديها في مسكن مؤقت مخصص للاجئين في ضاحية "دويسبورج - نويمول" بانتظار انتقال الأسرة الصغيرة التي طلبت اللجوء السياسي لألمانيا هرباً من الحرب الأهليّة في سوريا، إلى شقة مناسبة.

وصرّح مأمون لصحيفة البولفار "بيلد" الواسعة الانتشار رداً على سؤاله عن سبب اختيار اسم أنجيلا ميركل لمولودته فقال: نريد التعبير عن شكرنا العظيم للمستشارة ميركل، فقد أحسن الألمان معاملتنا، وعندما حملت زوجتي لأول مرة سارعت لإبلاغ الممرضة بأن ابنتي يجب أن تحمل اسم أنجيلا ميركل.

هل تلتقي أنجيلا الألمانية مع السورية؟
أبصرت الرضيعة أنجيلا ميركل النور يوم 27 ديسمبر عام 2015 في مستشفى "يوهانيس كلينيك" بمدينة "دويسبورج"، ولا تُعتبر أول مولودة لوالدين سوريين لجآ إلى ألمانيا وإنما يلفت اسمها الأنظار حيث تحمل منذ ذلك اليوم اسماً غير عادي وهو بالكامل أنجيلا ميركل الحمزة.

وقال الأب الفخور بابنته إنه كان بصدد دراسة الهندسة في سوريا لولا اندلاع الحرب، وأعرب عن أمله بأن تتمكن ابنته أنجيلا ميركل من أن تترعرع في ألمانيا وتصبح مهندسة، على الرغم من أن المستشارة الألمانية درست الفيزياء وتحمل شهادة دكتوراه في الفيزياء.

وتابع: إن زوجته كانت حاملاً في الشهرين الأخيرين عندما قررا السفر عبر رحلة شاقة إلى أوروبا وتعيّن عليه حمل زوجته عبر الجبال التركية، وكشف الوالدان عن أمنيتهما بأن تلتقي أنجيلا ميركل الرضيعة بأنجيلا ميركل الحقيقية ولو مرة واحدة في حياتها.

تراجعا عن اسم عبير
وأوضح مأمون أن أول محطة لزوجته وله عند وصولهما إلى ألمانيا كان قسم الطوارئ في مسكن مؤقت للاجئين كان في السابق مستشفى "سانت بارباره" في ضاحية "دويسبورج - نويمول"، وتمّت الولادة بعد عملية قيصرية، وعلى الرغم من أن زوجته تيما الهوار، كانت تشعر بالقلق نتيجة الولادة الصعبة غير أنها كانت مطمئنة بسبب المستوى العالي للطب في ألمانيا خلافاً لما عليه في سوريا.

وكان الوالدان بصدد إطلاق اسم "عبير" على مولودتهما الأولى، لكنهما قررا معاً تسميتها "أنجيلا ميركل" تيمناً بالمستشارة الألمانية التي فتحت أبواب بلادها لمئات الآلاف من اللاجئين خاصة السوريين، وتعبيراً عن شكرهما لميركل مقابل تمكينهما من اللجوء لألمانيا، وكما قال مأمون فإنه يرى مستقبل عائلته في ألمانيا.

أنجيلا ميركل النيجيرية
وقالت زهراء يلمظ، مديرة مسكن اللاجئين المؤقت في ضاحية "دويسبورج - نويمول" إن المستشارة الألمانية تحظى بشعبية واسعة في أوساط اللاجئين، وأضافت: عندما لا تسير الأمور حسب توقعاتهم، فإنهم يقولون إن أنجيلا ميركل وعدتهم بحياة أفضل في ألمانيا، علاوة على أن الكثير من النساء الحوامل من اللاجئين يعتقدن أن فرص عائلاتهن بالبقاء في ألمانيا، تصبح أكبر إذا تمّ إطلاق اسم أنجيلا ميركل على المواليد الإناث، مثل النيجيرية أوفيليا آدي التي رُزقت بمولودة بتاريخ 2 فبراير 2015 في مستشفى بمدينة "هانوفر" عاصمة ولاية سكسونيا السفلى، وأسمتها أنجيلا ميركل آدي، وقالت لصحيفة "هانوفريشه بريسه" إنها معجبة بشخصية المستشارة الألمانية ولذلك قررت إطلاق اسمها على مولودتها تيمناً بسياستها تجاه اللاجئين.

وأوضحت زهراء يلمظ أنها قامت مع فريقها بمسكن اللاجئين بعد ولادة "أنجيلا ميركل الحمزة" بتعبئة الاستمارات المطلوبة تمهيداً لإصدار شهادة الميلاد، وأكدت أن الموظفين المسؤولين لم يعترضوا على الاسم رغم أنه لا يسبق وأن أطلق الألمان اسم أنجيلا ميركل على مولودة في السابق، كما لا يعترض ذلك مع القانون الألماني بحيث يكون اسم أنجيلا ميركل الاسم الأول لمولودة، طالما لا يُشكل ذلك خطراً عليها.

المستشارة لا تعلق
وحسب وكالة الأنباء الألمانية، فإن مأمون الحمزة وزوجته تيما الحوتر، هما ثاني زوجين أطلقا اسم أنجيلا ميركل على مولودتهما بعد النيجيرية أوفيليا آدي.

لكن من المعتقد أن العديد من أولياء الأمور أطلقوا على مولوداتهن اسم المستشارة الألمانية، وقالت دائرة الصحافة والإعلام التابعة للحكومة الألمانية إنها لا تملك معلومات محدّدة حول عدد المولودات اللواتي يحملن اسم أنجيلا ميركل، كما أن المستشارة الألمانية لم تعلق على هذا الموضوع الذي يمسّها، بسبب انشغالها في البحث عن حل لخفض عدد اللاجئين إلى ألمانيا وأوروبا وما أصبحت أزمة اللاجئين تُشكله من خطر على مستقبلها السياسي.

في هذه الأثناء لا تعرف "أنجيلا ميركل آدي" و"أنجيلا ميركل الحمزة" سبباً للضجيج الإعلامي حولهما، لكنهما سوف تعرفان قبل الالتحاق بالمدرسة وهن في سن السادسة، أنهن يحملن اسم المرأة التي تشغل اليوم منصب المستشارة الألمانية.