كتب - إبراهيم بدوي :

تستضيف الدوحة على مدار يومين اجتماعين دوليين حول جهود إعادة الإعمار وإحلال السلام بإقليم دارفور غربي السودان وسط اهتمام وحضور دولي كبيرين.

قضايا هامة

تفرض قضايا هامة، أبرزها، جهود إعادة الإعمار والتنمية وإحلال السلام نفسها على طاولة المباحثات حيث ينعقد اليوم اجتماع مجلس إدارة المانحين لإعمار وتنمية دارفور فيما سيعقد غدا الثلاثاء الاجتماع العاشر للجنة متابعة تنفيذ وثيقة الدوحة للسلام في دارفور. ويترأس الاجتماعات سعادة السيد أحمد بن عبدالله آل محمود نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء.

مشاركة واسعة

يشارك في اجتماع لجنة متابعة سلام دارفور الشركاء الدوليون وممثلون للأمم المتحدة والاتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأوروبي والمبعوثون الخاصون لكل من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا وروسيا والصين لدى السودان، وممثلون لكل من مصر وتشاد.

وثيقة الدوحة

ظلت قطر من أكثر الدول الداعمة للسودان في كافة المنابر الإقليمية والدولية بجانب الدعم الاقتصادي المتمثل في الاستثمارات المتنامية.

وقادت قطر مارثوان المفاوضات بين فرقاء السودان وصولا الى الإجماع على وثيقة الدوحة للسلام في دارفور في المؤتمر الذي ضم كل الأطراف المعنية في مايو 2011، في الدوحة. وفي 14 يوليو 2012، وقعت حكومة السودان وحركة التحرير والعدالة بروتوكول اتفاق للالتزام بالوثيقة، التي تمثل الآن إطارعمل لعملية السلام الشامل في دارفور.

تتويج للمفاوضات

تعد وثيقة الدوحة للسلام في دارفور، تتويجا لأكثر من عشرين شهرا من الحوار والمفاوضات والمشاورات مع الأطراف الرئيسية للصراع في دارفور، وجميع أصحاب المصلحة المعنيين والشركاء الدوليين.

ويعود الصراع في دارفور الى عقود قديمة نشبت بين الرعاة والمزارعين على الموارد الطبيعية الشحيحة التي كانت تقف وراء أغلب النزاعات وتغذيها الانتماءات القبلية، ففي عام 1989 شب نزاع عنيف بين الفور والعرب، وتمت المصالحة في مؤتمر عقد في الفاشر عاصمة الإقليم. ونشب نزاع ثان بين العرب والمساليت غرب دارفور عامي 1998 و2001، وتم احتواؤه باتفاقية سلام بين الطرفين.

خطر الانفصال

لم يتوقف النزاع داخل الإقليم في ظل انتشار السلاح وجماعات المتمردين الذين يروعون الأهالي على خلفيات عرقية وقبلية وليست لأسباب دينية كما هو الحال في حرب الجنوب التي أدت الى الانفصال وإقامة دولة جنوب السودان.

وتعد وثيقة الدوحة ركيزة أساسية للحفاظ على وحدة واستقرار السودان في ظل استغلال هذه الحركات المسلحة لتأجيج الخلافات ونشر الفتنة بهدف جر الإقليم الى خطر الانفصال. ويرى مراقبون أن أية دعاوى للانفصال في الوقت الراهن، لن تجد استجابة لدى مواطني دارفور، الذين انتشروا في العمق السوداني، وباتت تُحتّم عليهم مصالحهم المحافظة على الوحدة دون إغفال شكوى بعضهم من التهميش وسوء المعاملة.

ثروات متنوعة

يمتاز إقليم دارفور الذي يشغل خمس مساحة السودان، بثروة حيوانية كبيرة قوامها الإبل والغنم والبقر. وقد تضررت هذه الثروة عندما ضرب الجفاف الإقليم في بداية السبعينات. وفضلا عن الزراعة والثروة الحيوانية فإن الإقليم غني بالمعادن والبترول.

أسباب جذرية

تناولت وثيقة الدوحة للسلام في دارفور معالجة كل الأسباب الجذرية للصراع ونتائجه، بما في ذلك تقاسم السلطة والثروة وحقوق الإنسان والعدالة والمصالحة والتعويض والعودة الطوعية، والحوار الدارفوري الداخلي وغيرها.

وتضمنت المقترحات تخصيص منصب لنائب الرئيس من أبناء دارفور وهيكل إداري يشمل كلا من بنية الولاية وسلطة إقليمية إستراتيجية، وتم إعلان قيام السلطة الإقليمية لدارفور رسمياً بالفاشر في فبراير 2012، للإشراف على كل ولايات دارفور وأنشئت على ضوئها جميع الوزارات والمفوضيات وتمت التعيينات السياسية.

تحديات أساسية

وتتواصل الجهود الدولية على أرض الدوحة، اليوم وغدا، لإيجاد حلول لأزمة الإقليم عبر الحوار والتفاوض وتشجيع المجتمع الدارفوري على وضع حدٍّ للاقتتال القبلي الذي يعد تحديا أساسيا في ظل انتشار السلاح والجماعات المتمردة.

وتبقى وثيقة الدوحة مفتوحة لانضمام كافة الحركات الدارفورية تحت مظلتها بهدف وضع حد لهذا الاقتتال وتدشين مرحلة جديدة يسودها السلام والتنمية.

إعادة الإعمار

وفي خطوة جادة لدعم تنفيذ وثيقة الدوحة للسلام في دارفور، ووضع أساس طويل المدى للإنعاش والتنمية والسلام والاستقرار بالإقليم، استضافت قطر فى أبريل 2013 مؤتمر المانحين لإعادة الإعمار والتنمية في دارفور وشكلت منبراً لسلطة دارفور الإقليمية والحكومة السودانية للتباحث مع شركائها في التنمية حول احتياجات الإنعاش الاقتصادي والتنمية والقضاء على الفقر في أعقاب الصراع في دارفور.

وفاء بالوعود

لم تنتظر قطر تحركات المجتمع الدولي التي لم تكن مشجعة على أية حال، وأوفت الدوحة بوعودها بتدشين 3 قرى من جملة القرى الخمس النموذجية التي تنفذها ضمن مبادرة قطر لتنمية دارفور" في مرحلتها الأولى.

وأحدثت القرى القطرية بحسب تصريحات د. تجاني سيسي رئيس السلطة الإقليمية لدارفور، تنمية غير مسبوقة وأسهمت في العودة الطوعية للنازحين، كما صاحبت تلك القرى قيام مشروعات التمكين والتكافل الاجتماعي وتحسين المستوى المعيشي للأسر والأفراد، فضلاً عن مشاريع الوئام الاجتماعي.

وأكد أن هناك تنسيقا وثيقا بين قطر والسلطة الإقليمية لدارفور للترتيب لافتتاح المشروعات القطرية المتبقية خلال الفترة المقبلة والتي من شأنها، تجسيد العودة الطوعية وتحسين سبل العيش لأهل دارفور.

بنك الإعمار

كما تجري الترتيبات في إطار التنسيق الكبير بين قطر والحكومة السودانية والسلطة الإقليمية لدارفور ومنظمة التعاون الإسلامية بشأن تأسيس بنك تنمية دارفور ودعوة المساهمين لعقد اجتماع حول هذا الأمر في مدينة جدة خلال الفترة المقبلة والبنك من شأنه المساهمة في جهود البناء وإعادة التعمير وتحقيق التنمية في دارفور.

وقررت الحكومة السودانية تمديد أجل السلطة الإقليمية لدارفور لمدة عام ابتداءً من منتصف يوليو 2015 بهدف استكمال عملية السلام واستراتيجية التنمية وغلق الباب أمام الجهات التي تسعى لإقامة منبر آخر للعملية السلمية في دارفور.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

----------.

 

تقارير