ضرورة إبقاء البلد موحداً وبعيداً عن الأنانية والإقصاء

الهيمنة الأمريكية والنفوذ الإيراني من سمات الصراع في العراق

عمان- أسعد العزوني

أكدّ الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق، د. مثنى حارث الضاري أن أمورًا كثيرة جرت في العام الماضي طُرحت فيها مشاريع متعددة ومبادرات متنوعة، منها ما كان ضمن الإطار العام لمبادرة الهيئة ومنها ما كان يدور في أطر أخرى، لافتًا إلى أن هذا التنوع والاجتهاد في البحث عن الحل دليل على السير في الطريق الصحيح.

 

أهداف المبادرة

وشرح الضاري لـ  الراية  على هامش الاحتفال بالذكرى الأولى لانطلاق مبادرة العراق الجامع، منطلقات المبادرة ومحدداتها وأهدافها الحقيقية، مبينًا أنها لم تكن وليدة فكرة الهيئة فقط، بل نتيجة نشاط وطني مستمر منذ سنة 2003 بمشاركة جهات وطنية مختلفة، مذكرًا بسوابق مماثلة على غرار المؤتمر التأسيسي للقوى الوطنية في 2004، والميثاق الوطني لتلك القوى في 2005، كما تناول جوانب تاريخية تتعلق بالمؤامرات التي واجهتها المقاومة والجهد السياسي المناهض للاحتلال منذ ذلك الحين حتى وصل الحال إلى ما هو عليه اليوم.

وفي هذا السياق؛ أوضح الأمين العام للهيئة أن الاجتماعات التي عقدتها الهيئة مع القوى الوطنية والتي جرت بين عامي 2011 و2012 في دمشق وعمّان وإسطنبول، كانت تناقش بشكل مستفيض الموقف من العملية السياسية، ومن الدستور، والدولة، والشرائح الاجتماعية، والعلاقة بين المكونات العراقية، مذكرًا بأن هذه المناقشات والمداولات انتظمت في ثوابت وطنية، وصاغتها الهيئة في كتاب خاص أطلقت عليه اسم (هيئة علماء المسلمين والمشروع الوطني)، والذي أحيته الهيئة مجددًا بإطلاق مبادرة لهذا المشروع، هي مبادرة العراق الجامع.

وأكد الدكتور مثنى الضاري؛ أن (العراق الجامع) هو مبادرة لمشروع تسعى مع القوى الوطنية لتنفيذه، مشددًا على أنه لا يمكن لقوة عراقية وطنية إقامة مشروع جامع؛ ما لم تسمع من القوى الأخرى وتتعاون معها، ولذلك فإن الهيئة تعد نفسها جزءًا من هذا العمل، وهو ما أكدته المبادرة بنصّها على أنها تتعهد أن تكون جزءًا فاعلاً في أي جهد، وعاملاً مساعدًا ومنتجًا وناصحًا ومسددًا.

 

منطلقات المبادرة

وتحدث الأمين العام لهيئة علماء المسلمين؛ عن منطلقات المبادرة، مبينًا أنها تتمثل في المنطلق الشرعي أولاً، ثم المناشدات التي تتلقاها الهيئة من قوى وأفراد لإنقاذ البلاد من المأساة التي تحل بها، وأكد أن مهمة المبادرة هي السعي الجاد والحثيث لإرساء أسس التوافق من أجل العمل على إحداث التغيير في العراق، الذي ينهي مأساة شعبه، وينقذه من واقعه المأساوي المؤلم، ويعيد البلاد إلى وضعها الطبيعي.

وعن دواعي المبادرة؛ أفصح عن أن معاناة العراق وشعبه، وتوريطهما في حرب ليس لهما بها ناقة ولا جمل في طليعة الأسباب الرئيسة التي تتضمن أيضًا فشل النظام السياسي القائم حاليًا في البلاد وكونه لا يمثل الشعب العراقي، ومرور ثلاث عشرة سنة والبلاد تنتقل من مأساة إلى أخرى، في ظل فساد وفشل ذريعين جعلا العراق يحتل المراتب السفلى في مقاييس الدول، فضلاً عن فشل كل المحاولات الدولية التي جرت من باب إصلاح ضرر العملية السياسية وتخفيف خطئها، ثم فصّلت الورقة في مضمون المبادرة، ومتطلباتها، والأحداث التي شهدتها في مراحلها الثلاث، والاستعداد للولوج إلى المرحلة الرابعة منها.

 

كتابة ميثاق وطني

وعطفًا على ما تقدم؛ أعلن الأمين العام؛ أن الهيئة تدعو لكتابة ميثاق وطني عراقي تتفق عليه جميع القوى خارج العملية السياسية؛ مؤكدًا أن الهيئة ترى أن واجبها في هذا الوقت هو السعي لإنجاز ذلك؛ واتخاذ خطوة أولى في هذا الإطار، منوهًا بأن كل عمل وطني له استحقاقات وتوابع، وكل قوة ناشطة تزداد خبرة بمرور الزمن، مشيرًا إلى أن هيئة علماء المسلمين؛ حسبها أنها بذلت الجهد في هذا السبيل وما تزال تبذله، وهي مستعدة للاستماع للجميع.

 

التغيير

أمّا الباحث العراقي إياد العنّاز، فقد أكد أن مبادرة (العراق الجامع) حددت أسس واستراتيجية العمل الوطني الموحد لإنقاذ العراق وإبقائه موحدًا وسعت إلى عملية التغيير نحو عراق جامع بعيدًا عن الأنانية والإقصاء، وتحقيق رؤية مستقبلية شاملة تأخذ بنظر الاعتبار إرادة الشعب العراقي وقواه الوطنية.

وأوضح العنّاز أن المبادرة جاءت في وقت مهم يشهد مرحلة خطيرة يمر بها الشعب العراقي الذي تفيض جراحه دمًا منذ أكثر من ثلاثة عشر عامًا، إلى جانب ما يعانيه العراق جراء الاحتلالين الإيراني والأمريكي، مبينًا أن هذه المبادرة تؤكد حقيقة الرد والفعل التاريخي للقوى الوطنية المناهضة للواقع السياسي القائم في العراق بعد احتلاله منذ 2003.

ومضى الباحث العراقي إلى القول أن مبادرة العراق الجامع أكدت على ضرورة توحيد العمل الوطني لاسيما بعدما أيقن الجميع أن الهيمنة الأمريكية والنفوذ الإيراني أصبحا سمة من سمات الصراع السياسي داخل العراق، لافتًا إلى ما أوضحته المبادرة بشأن حقيقة الأهداف التي يسعى إليها أعداء العراق من إيجاد تغيير ديمجرافي واسع وخطير داخل المجتمع العراقي باستمرار عمليات القتل والتهجير والتشريد.