بقلم - وفاء مسفر مانع :

أبحرت بي السفينة بعيداً جدّاً حتى رست عند مرسى الذكريات والماضي الجميل، هبطت من السفينة وبدأت أتجوّل داخل أورقة وممرات الذكريات، فشممت عطر وعبق الماضي المنبعث من داخل البيت الطيني الذي زاده الله جمالاً بجمال ساكني تلك البيوت، كانت خطواتي بمنتهى السعادة، وتزهو أينما خطت قدماي، لقد رأيت في أعينهم حب الحياة وحب دينهم، كان التعب والجهد والإرهاق سمة من سماتهم ولكن كانت بسمتهم تخفي كل هذا، قاسوا في الحياه ماقاسوه وعانوا الفقر والألم والجوع ولكن عزيمتهم لم تهبط بل زادتهم في كل مرة يعيشون الفقر والحرمان، كانوا يحرصون على صلاة الجماعة من كبيرهم إلى صغيرهم، ورأيت أطفالهم عند(المطوع) الذي يعلمهم القرآن والكتابة، فهو الذي أخرج على يديه جيلاً عظيماً، لم تكن الحياة لديهم مثل حياتنا اليوم، لكنهم اكتسبوا بساطة العيش ورضوا بما قسَمه الله لهم وصبروا.

إن الماضي لم يكن جميلاً لهم لأنهم عملوا وفقدوا أحبابهم في البحر أو في السفر ولم يكن لديهم المستشفيات الحديثة والأدوات الطبية لذلك كانت الأمراض تفتك بهم ويذهب منهم من يذهب، تحملوا أعباء ثقيلة حتى الصغير كان كالرجل والفتاة الصغيرة كانت ربة منزل مصغرة، إن سنوات الماضي في الواقع هي كفاح لأجدادنا لما عانوا في حياتهم وبذلوا أقصى ما يمكن أن يبذلوه من أجل توفير لقمة العيش لأهلهم، لو عدنا إلى ماضي أجدادنا أعتقد أننا لن نستطيع تحمل العيش هناك وتحمل المشقة والتعب، ولكن ما يجعل الماضي جميلاً في أعيننا هو التفاف الأهل حول بعضهم وكذلك الأحباب والعيش البسيط، وتمسكهم بالإسلام وقوة ترابطهم فيما بينهم.

إن تجاعيد المسنين كانت تحكي حكاية كفاح عاشوها وقد بذلوا في شبابهم وطفولتهم الجهد، وعانوا الصعاب وتحملوا المشقّة في المسير للبحث عن الماء والمسافات الكبيرة التي يقطعونها بالإضافة لندرة وجود الأكل، فالتجاعيد لاتحكي عن عمر وصلوا إليه، لكنها تحكي عن معاناة عانوها وهم شباب، فهي حكاية صبر وكفاح وسنكون أوفياء لهم حين نذكرهم بالخير وحين ندعو ونتصدق لهم.

واليوم أكرمنا الله بالخيرات والعيش الرغيد، وواجبنا أن نشكر الله ونثني عليه ونحمده دائماً، وواجبنا كذلك ألا نسرف في طعامنا وشرابنا، وغيرها الكثير.