تحقيق - أحمد سيـد:

انتهى موسم الإجازات والأعياد وبدأ السوق العقاري يستعيد نشاطه تدريجيا مع عودة الموظفين والمقيمين لأعمالهم وما يصحب ذلك من حركة في تغيير أماكن السكن مع توافر عروض مغرية لوحدات الشقق والفيلات.

وأعرب خبراء في القطاع العقاري عن تفاؤلهم بحركة السوق العقاري رغم استقراره خلال فترة الإجازات والأعياد، مؤكدين أن كثرة المعروض من المباني السكنية سواء شقق أو فيلات ساهم في استقرار السوق العقاري خلال الفترة الماضية، بالإضافة إلى منع أي زيادات في أسعار الإيجار أو البيع للوحدات السكنية على اختلاف أنواعها.

وأكدوا أن مشاريع البنية التحتية التي تنفذها الدولة في مناطق مختلفة في الدولة تساهم في تنشيط حركة السوق خاصة مواد البناء، كما تخلق مجتمعات عمرانية جديدة تساهم في إعادة تشكيل الخريطة العمرانية للمناطق السكنية خاصة في الدوحة التي تشهد بعض مناطقها ازدحاما كبيرا في السكن.

ونوه الخبراء إلى أنه رغم كثرة المعروض في الفئات السكنية في مناطق مختلفة وهو ما ساهم في تراجع أسعارها، إلا أن هناك بعض المناطق التي لا تزال تحافظ على نفس مستوى أسعارها السابقة سواء في الإيجارات أو البيع نظرا لندرة المعروض فيها، خاصة تلك الموجودة في قلب الدوحة حيث لا توجد أراضي فضاء قابلة للتطوير العقاري أو مبان سكنية جديدة.

  • أكد تأقلم المستثمرين مع حركة القطاع.. العجي:
  • تسارع نمو حركة الإنشاءات خلال الربع الثالث

توقع السيد جمال العجي رئيس مؤسسة المستقبل العقارية، أن السوق سوف يشهد صعودا تدريجيا نظرا لارتفاع الثقافة التجارية للملاك والمستثمرين، الذين أدركوا أنه لابد من وجود مرونة تجارية تواكب وضع السوق من حيث صعود الأسعار أو انخفاضها. ولفت إلى أن المستثمرين تأقلموا مع الانخفاض النسبي للأسعار وتأجير مبانيهم وعماراتهم أو مجمعاتهم السكنية بالأسعار المتداولة حاليا بدلا من ترك عقاراتهم شاغرة ما يعرضها لكلفة أعلى في صيانتها، مؤكدا أن هذا التوجه الجديد للملاك والمستثمرين يعتبر أمرا محمودا وهو ما كان يطالب به الوسطاء العقاريون منذ سنوات نظرا لاستحالة عودة أسعار الإيجارات السكنية إلى ما كانت عليه بعد عام 2006 لكثرة المعروض من الوحدات السكنية على اختلاف فئاتها، وتغير الظروف الاقتصادية ونمو وعي المستأجرين في البحث عن أفضل الوحدات ذات الخدمات المتعددة باستخدام التطبيقات الذكية التي أتاحت الوحدات المعروضة للإيجار والمزايا التي تتميز بها.

وقال إن القطاع العقاري في قطر يشهد نهضة واسعة في عمليات الإنشاء في مختلف المناطق وهو القطاع الأبرز من حيث نموه واستقراره مقارنة مع القطاعات الاقتصادية الأخرى.

وأضاف أن الاستثمار في قطاع العقارات يحقق جدوى اقتصادية جيدة بسبب الازدهار الذي تحقق نتيجة جملة من المشاريع العقارية والإنشائية والإسكانية الضخمة التي تنفذها الشركات العقارية والمستثمرين، كما أن تنويع المشروعات في قطر أكسب الاقتصاد القطري قوة وصلابة كبيرة وأصبح لاعبا أساسيا ضمن الاقتصادات العالمية، مؤكداً أن ذلك له انعكاساته الإيجابية على الجميع وسوف يقود إلى مرحلة جديدة من التنمية ستنعكس على كل القطاعات وعلى رأسها القطاع العقاري الذي يشكل جزءاً كبيراً من اهتمام المستثمرين.

وأوضح العجي أن السوق العقاري القطري واحد من أنجح الأسواق في المنطقة ويتميز بخصوصية عالية ودرجة عالية من الجودة في البناء من خلال استخدام أحدث التقنيات العالمية الأمر الذي يعكس أهمية الثروة العقارية ومستقبلها الإيجابي، منوها إلى أن مواصلة الدولة سياسة التوسع في الإنفاق الرأسمالي، تسهم في تعزيز آفاق الاستثمار العقاري المحلي. وأكد أن القطاع العقاري سينتعش في السنوات المقبلة، مع استمرار توظيف جزء مهم من الفوائض المالية للدولة في الاستثمارات الإنشائية التي تتطلب أيدي عاملة وموظفين يبحثون عن المساكن، مؤكدا على تسارع وتيرة نمو حركة الإنشاءات في القطاع العقاري القطري خلال الربع الثالث من العام الحالي، مدفوعا بالمشروعات المزمع إطلاقها لاستكمال البنية التحتية. وهذا سيصاحبه إنشاء عدد من المشروعات السكنية والتجارية والسياحية والخدمية.

وأوضح أن هناك توجها كبيرا من المستثمرين العقاريين إلى إنجاز العديد من المشروعات المتضمنة فنادق ومجمعات وعمارات سكنية، واستكمال المشاريع التنموية الكبيرة في قطر مثل ميناء حمد، ومشروع سكك الحديد القطرية ومشروعات الصرف الصحي والبنية التحتية، ستخلق البيئة الأساسية التي ستستقطب العديد من المشروعات العقارية خلال السنوات المقبلة.

ودعا السيد جمال العجي إلى أهمية البحث عن الفرص الاستثمارية المناسبة واختيار النوعية منها والمناسبة لمتطلبات المرحلة المقبلة مع التركيز على المشروعات التي تضيف أبعاداً ترفيهية وخدمية مثل المولات التجارية والأماكن التسويقية.

  • رغم ارتفاع سوق المباني التجارية.. الكبيسي:
  • زيادة المعروض تعزز استقرار العقارات السكنية

قال السيد أحمد الكبيسي المدير العام لشركة درة الخليج للعقارات والمقاولات، أن السوق العقاري يشهد استقرارا في الوقت الحالي يعززه كثرة المعروض وقلة الطلب في مختلف التداولات العقارية السكنية والمكتبية خاصة في المناطق الخارجية في الشمال التي وصل فيها القدم المربع إلى 130 ريالا.

وأضاف أن الإيجارات شهدت انخفاضاً منذ شهر يونيو الماضي بلغت أكثر من 30% خاصة في الفيلات والمنشآت السكنية الجديدة، معرباً عن تفاؤله بصعود تدريجي للسوق مع عودة الأسر والوافدين إلى أعمالهم والرغبة في تغيير أماكن السكن من منطقة لأخرى أو للاستفادة من العروض المغرية التي تقدمها الشركات من خدمات متنوعة للسكان. ولفت إلى أن القطاع العقاري يعتبر الملاذ الآمن في النشاط الاقتصادي ‏في قطر، مستفيداً من بحث المستثمرين ‏عن توظيف سيولتهم المالية في قطاع يؤمن لهم العوائد الجيدة، منوها إلى أن القطاع العقاري القطري من القطاعات المهمة التي تمنح عوائد جيدة للمستثمرين في السوق، وتستحوذ على حصة ‏كبيرة من النشاط الاقتصادي في جميع المناطق، وعلى المستثمرين ورجال الأعمال السعي إلى اقتناص ‏الفرص في القطاع العقاري والتي تسمح لهم بتحقيق الأرباح الجيدة، وتتيح لهم حماية سيولتهم وتوظيفها في القطاع الأكثر ‏ربحية في السوق الاستثمارية.

واعتبر السيد أحمد الكبيسي أنّ القطاع العقاري يُعتبر اليوم واحداً من أسرع النشاطات الاقتصادية نمواً، ‏والتعاون الذي تبديه السلطات المسؤولة في الدولة، ساهم في ازدياد عدد الشركات ‏العقارية في الفترة الماضية، مؤكداً أن القطاع العقاري في قطر يعد اليوم الملاذ الآمن للكثير من ‏المستثمرين، في ظل السياسة الإنمائية التي تنتهجها الدولة، والعوائد الجيدة التي يمنحها لهم، لافتا إلى أن قطر تسجل منذ بضع سنوات، قفزات عمرانية وعقارية متتالية في ظل نهضة اقتصادية شاملة تشهدها قطر وتنعكس أوجهها في مختلف قطاعات السوق. وقد ساهم التطوير العقاري الذي شهدته الدولة في تعزيز مكانتها والنهوض بموقعها على مستوى المنطقة.

وأكد أن قطاع العقار في قطر يستفيد من السيولة المحلية المرتفعة، والمستثمرين فيه يسعون إلى تحقيق الأرباح ‏والعوائد الدائمة من دون مخاطر، بخاصة أن أصحاب الشركات يركزون على قطاع التأجير، ويعملون ‏على إنشاء المجمعات التجارية.

وأشار الكبيسي إلى أن سوق العقارات التجارية يشهد ارتفاعا كبيرا رغم محاولات الدولة لضبط أسعاره عن طريق اعتماد شوارع تجارية جديدة، حيث وصل سعر المحل في الغرافة إلى 25 ألف ريال بل إنه في أم صلال محمد وصل المحل التجاري إلى 15 ألف ريال وهذا سعر كبير ينعكس على السلع والمنتجات والخدمات التي يتم بيعها في هذه المحال.

  • أحمد العروقي:
  • تحرك صناع السوق لاقتناص الفرص العقارية

أكد السيد أحمد العروقي المدير العام لشركة روتس العقارية أن الركود خيم كالمعتاد على السوق العقاري خلال موسم الإجازات والأعياد، إضافة إلى الثقافة التجارية السائدة التي تتمثل في رغبة العارض الحصول على سعر أعلى مقابل رغبة المشتري في الحصول على سعر أقل في تداولات البيع والشراء وهذا بدوره ساهم في تعميق الركود خلال الفترة الماضية.

وقال إن السوق العقاري سوف يشهد تحركا تدريجيا ليعاود نشاطه الفترة القادمة، لاسيما أن السوق شهد فترة استقرار كافية تؤهله لاستعادة نشاطه، وهذه دورة طبيعية للسوق العقاري.

وأضاف أن هناك قناعة كبيرة في أوساط العقاريين بأن القطاع العقاري في قطر قوي ويقود حركة الحياة الاقتصادية، لافتا إلى أن صناع السوق سوف يتحركون خلال الفترة القادمة ليقتنصوا الفرص العقارية المتاحة خاصة في المناطق الخارجية بالتزامن مع تصاميم جديدة تتناسب مع التوجهات الحالية لعملاء السوق العقاري سواء مشترين أو مستأجرين.

ودعا العروقي المستثمرين والمطورين العقاريين إلى عدم المغالاة في الأسعار ورفع أسعار السوق، فالاستقرار يساهم في ديمومة القطاع العقاري بينما رفع الأسعار يؤدي إلى توقف حركة التداولات وبالتالي يخيم الركود على السوق، فإدراة عمليات الاستثمار العقاري تتطلب حرفية ومهارة بحيث يحصل المستثمر على عوائد متوازنة ومربحة بشكل مستمر، حيث يمكن الحصول على عائد أكبر من 10% سنوياً بشكل مستديم في حال الإدارة الذكية للاستثمار.