أحد المتطوعين وجد أُمَّه تحت الأنقاض ولم يُفلح في إنقاذها

مقتل فراس جمعة أحد المتطوعين في هجوم مزدوج للطائرات

القصف يركز على المستشفيات ومعدات الطوارئ وسيارات الإسعاف

الأسد يتعمد تدمير البنية التحتية في الغوطة المحاصرة منذ 5 سنوات

الكاميرات المثبتة في خوذهم توثق الأهوالَ التي يتعرض لها المدنيون

لم يرحم الهجوم القاسي الذي شنَّه النظام السوري على منطقة الغوطة الشرقية التي تسيطر عليها المعارضة أحداً، فهو لا يستهدف المستشفيات والأسواق فحسب، بل يستهدف العاملين في مجال الإنقاذ الطبي وأسرهم أيضاً في الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها ضد السكان المدنيين.

ويصف السكان والعاملون في المجال الطبي الهجوم الذي تدعمه الضربات الجوية الروسية بأنَّه حرب إبادة تهدف إلى إخضاع المعارضين في الضاحية، وإجبارهم على الاستسلام غير المشروط.

وتالياً تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية بشأن المآسي التي يتعرّض لها أصحاب الخوذ البيضاء في الغوطة التي يحاصرها النظام منذ 4 سنوات، حيث يتعرضون للقتل وتسيل دماؤهم كما تتعرّض بيوتهم للقصف فوق رؤوس عوائلهم.

أهوال يوميّة

يقول سراج محمود المتحدث باسم منظمة الخوذ البيضاء، إنَّهم يستهدفون عمال الإنقاذ، والمستشفيات، ومعدات الطوارئ، وسيارات الإسعاف، الهدف الرئيسي للنظام السوري هو تدمير البنية التحتية المدنية داخل الغوطة. وتوثق الكاميرات التي يرتديها رجال الإنقاذ التابعون للمنظمة الأهوالَ اليومية التي يُحدثها الهجوم المفاجئ، توثيقاً مباشراً، إذ تسقط البراميل المتفجرة والصواريخ، ويظهر الضحايا الملطَّخون بالدماء كالموتى الأحياء من بين غيوم الرماد.

وتسجّل المنظمة أعداد وفيات أفرادها، وأطفالهم، وحتى أحبائهم الذين أخرجتهم من تحت الأنقاض، بحسب الصحيفة الأمريكية.

مقتل المتطوّع فراس

قُتل فراس جمعة، وهو أحد المتطوعين بمنظمة الخوذ البيضاء، يوم 20 فبراير، في هجومٍ مزدوج، وهو هجومٌ يتضمن ضربةً جويةً ثانيةً تستهدف عمال الإنقاذ وسيارات الإسعاف.

وأدَّت هذه الهجمات إلى مقتل 4 من عمال الإنقاذ في الغوطة خلال الشهرين الماضيين، وفقاً لما ذكرته منظمة الخوذ البيضاء.

يُذكر أنَّ الغوطة التي تضم 400 ألف شخص، وثلاث مدن، و14 بلدة، تخضع لحصارٍ عسكري منذ خمس سنوات، اشتدَّ مؤخراً ليمنع عنها المعدات الطبية المناسبة وغيرها من الضروريات.

ودُمر مركزٌ للخوذ البيضاء في مدينة دوما وهي إحدى أكبر المراكز في المنطقة التي يسيطر عليها المعارضون في غارةٍ جوية.

بيوتهم تتعرض للقصف

وقال سمير سليم، وهو أحد المتطوعين: حين نترك منازلنا كلَّ صباح، لا نتوقّع العودة إلى ديارنا، إنَّما نتوقّع أن نعود لنجد أطفالنا قد قتلوا، نتوقّع العودة إلى ديارنا في أي لحظة لنجد أنَّهم هدموها فوق رؤوس عائلاتنا.

في وقتٍ سابق من هذا الشهر، وقبل موجة القصف الأخيرة، هُرع فريق سليم إلى موقع هجوم صاروخي شنَّه النظام، وعندما تتبعوا عمود الدخان، وجد أنَّ المنزل المهدم الذي قادهم إليه هو منزله.

خارج المبنى المهدَّم، نادى سليم والدَه وأمَّه وإخوته وشقيقة زوجته، دون أن يجيبه أحد، لكن بمجرد أن بدأ في إزالة الأنقاض جانباً، وجد ابن أخيه البالغ من العمر 23 عاماً لا يزال حياً، ثم وجد والده وأفراداً آخرين من عائلته جرحى، لكن على قيد الحياة.

وفي غرفةٍ أخرى، وجد أمه البالغة من العمر 77 عاماً، والسقف الساقط مستقراً فوق جسدها ووجهها، فحص نبضَها وبؤبؤَيْ عينيها، ليجد أنَّها ماتت.

حاول سليم لمدة 12 دقيقة إخراج جثة والدته من تحت الأنقاض، وهو إجراءٌ ازداد صعوبةً نظراً لعدم وجود معدات متقدمة في الغوطة. التقطت كاميرا خوذة سليم اللحظات التي كان يناشد فيها زملاءه على جهاز اللاسلكي، ليأتوا له بالمعدات اللازمة حتى يخرجها من تحت الأنقاض.

الموت في أي لحظة

وقال سليم إنَّ المستجيبين يعرفون أنَّهم قد يموتون في أي لحظة. اقتيدَ جزءٌ كبيرٌ من السكان إلى أقبيةٍ متناثرة وخنادق مخبأة تحت الأرض، لكنَّ المنقذين يُهرعون فوق الأرض من موقع هجومٍ إلى آخر لتأدية واجبهم الإنساني.

وأظهر مقطع فيديو آخر سجلته كاميرا خوذة أحد رجال الإنقاذ، ونُشر على تويتر مشهد ما حدث بعد غارةٍ جوية مباشرةً. كانت الشوارع مغطاة بالدخان الرمادي، بينما يحاول رجال الإنقاذ تمشيط الحطام المشتعل.

وقال مرتدي الكاميرا لزملائه: «خُذ من هم ما زالوا على قيد الحياة، هل ماتوا؟»

وفي وقتٍ لاحق، أشعلت غارة جوية أخرى الشارع بكُرةٍ من اللهب، فإذا بالكاميرا تتأرجح بعنفٍ إلى اليمين واليسار.

فصاح الرجل: «اذهبوا، اذهبوا»، محذراً الآخرين: «فقط اذهبوا».