بقلم - إسراء مسعود الشورية :

ركيزتان يقوم عليهما المجتمع المتحضر سلوكياً، كثيرٌ من الأهالي يربي أبناءه على أن الاعتذار ضعف، وأنه تقليل من شأن المعتذِر، وقد رُسِخَّت في أذهانهم فكرة أن من تعتذر منه يغتنم الفرصة للإطاحة بك والتنمر عليك.

من جهة أخرى عدم تربية الطفل على أهمية تقديم الامتنان والشكر لمن أحسن إليه، بل يصل الأمر بأن سلوكه يتحول تدريجيا لتذمر مستمر لا يرضى بما يُقَدم له ولا يكتفي مهما أُعطيَّ، ونستطيع تجنب ذلك من خلال خطوات بسيطة لا تَتَطَّلب سوى اهتمام ووعي.

حين يفعل الطفل شيئًا جيداً اشكره، لا ينحصر الشكر في كلمة شكرا، بل إن الابتسامة شكر، والكلمة الطيبة شكر، حتى رد الجميل أو المكافأة شكر.

حينما يربَى الطفل على ثقافة الشكر والامتنان، يصبح معطاءً وأكثر امتنانًا واجتهادا، حتى تجاه القليل. لماذا نعزف عن صفة مهمة كهذه وهي من أسماء الله تعالى، الشكور الذي يجازينا الخير عن كل طاعة وعبادة والتزام ما أمرنا سبحانه، فكيف بالخالق يشكر ونحن نترفع عن ذلك؟ علموا أبناءكم أن يعتذروا عند الخطأ ويشكروا حينما يُعطَون، إذا ما أردت أن يُغرَس ذلك فيهم عليك البدء بنفسك أولاً، فأفعالهم ما هي إلا مرآة لِما تفعل، وما لطريقهم من إشارات إلا التي وضعتها أنت، فلا تطلب منهم أمرا، بل افعله، إذن لنتكاتف لبناء جيل متحضر مبني على الاحترام والتقدير.