برلين - الراية : بعد مرور 171 يوماً على الانتخابات الألمانية العامة حيث أسفرت عن نتائج فرضت على المستشارة أنجيلا ميركل - التي تقود الحزب المسيحي الديمقراطي، ولم تعد على نفس الدرجة من القوة في الزعامة السياسية كما كانت في السابق - الدخول في تجربة صعبة لتشكيل حكومتها الرابعة مع الحزب الاشتراكي الذي اضطرت لتقديم تنازلات مهمة له في وزارات مهمة لهم مثل منحه وزارة المالية.

ويقول محللون إن كل حزب في الائتلاف يستغل المشاركة في الحكومة الجديدة للظهور بأنه الأفضل أمام الناخبين، فالجميع يتوقع أن تكون هذه الولاية الرابعة والأخيرة لميركل، التي يقول مراقبون إنها بدأت تعد خليفة لها للمرحلة القادمة.

وستدخل ميركل التاريخ كونها المستشارة الألمانية التي أمضت أطول فترة في الحكم من جميع المستشارين الألمان الذين سبقوها في منصبها بمن فيهم المستشار الراحل هيلموت كول الذي أمضى ستة عشر عاماً في منصبه.

ويريد الحزب الاشتراكي استغلال دوره في السلطة ليظهر بأنه يستحق الفوز في الانتخابات العامة المقبلة.

ولفت انتباه المراقبين رفض 35 نائباً ينتمون إلى معسكر الائتلاف الحاكم الجديد، التصويت لصالح ميركل عندما تم انتخابها في منصبها للمرة الرابعة على التوالي، وهذه علامة على عدم رضا كثيرين عن ميركل التي أصبحت تعرف أنها فقدت الكثير من التأييد بسبب سياستها تجاه اللاجئين.

وبحسب كريستوف شتراك، المعلّق في تلفزيون وإذاعة «صوت ألمانيا.. دويتشه فيلله» يأتي تشكيل حكومة ميركل الرابعة لينهي فترة طويلة من الجمود السياسي، بالنظر إلى التحديات التي تواجه ألمانيا محلياً وأوروبياً ودولياً.

ولا تزال سياستها تجاه اللاجئين تخلق لميركل مشكلات، مثل ارتفاع عدد الاعتداءات ضدهم من قبل اليمين المتطرف الألماني، والجدل حول امتناع مبادرات توزيع المواد الغذائية عن تقديمها للأجانب وخاصة اللاجئين، ما أدى إلى نشوء هوة داخل المجتمع الألماني.

أما أوروبيا، يعرف الأوروبيون أن ميركل لم تعد قوية في بلادها كما كانت قبل الانتخابات في سبتمبر الماضي، وتتردّد مقولة أن ميركل فقدت بذلك دور الزعامة في الاتحاد الأوروبي، حيث هناك تحالف جديد طرفه الأول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والثاني المستشار النمساوي الشاب سيباستيان كورتس.

وكما لميركل خصوم لها في الاتحاد الأوروبي كانوا ينتظرون تعرّضها للضعف بفارغ الصبر مثل رؤساء حكومات دول أوروبا الشرقية في الاتحاد الأوروبي، مثل التشيك والمجر وبولندا وسلوفاكيا وسلوفينيا الذين يُعارضون بقوة سياستها تجاه الناخبين. لذلك لم يكن غريباً أن تقود أول زيارة خارجية يقوم بها وزير الخارجية الألماني الجديد، هايكو ماس، إلى باريس، للتأكيد على أن المحور الألماني الفرنسي الذي يعود إلى زمن الرئيس شارل ديجول والمستشار الألماني كونراد أدناور، ما زال قائماً، منعاً لشروع ماكرون في إقامة تحالفات جديدة على حساب علاقات بلاده التاريخية مع ألمانيا.