عواصم - دويتشه فيله:

تُعتبر ألمانيا والسويد من أكثر الدول جذباً للاجئين، خاصة في السنوات الماضية، حيث بلغ عدد اللاجئين وطالبي اللجوء فيهما أكثر من مليون ونصف المليون حتى نهاية عام 2017، بحسب موقع البرلمان الأوروبي، وتشكّل سياسات اللجوء المختلفة في الدول الأوروبية العامل الرئيسي الذي يدفع بعض اللاجئين إلى التوجّه إلى دولة أوروبية بذاتها، فسياسة الأبواب المفتوحة التي اتبعتها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عقب أزمة اللجوء عام 2015، هي السبب في عبور مئات آلاف اللاجئين طريق البلقان مروراً بالنمسا - دون تقديم اللجوء فيها - وإكمال الطريق إلى ألمانيا.

كما أن اختلاف المدة التي تستغرقها طلبات اللجوء والتباين في نسبة قبول الطلبات في كل دولة أوروبية تجعل بعض اللاجئين يفضّلون دولة محدّدة دون غيرها. ففي عام 2016 مثلاً، بلغت نسبة منح حق اللجوء الكامل لمقدمي طلبات اللجوء في سويسرا حوالي 20 بالمائة، بينما بلغت حوالي ضعف هذه النسبة في ألمانيا، وهو ما جعل بعض اللاجئين يفضّلون ألمانيا على سويسرا، خاصة بعد تشديد قانون اللجوء السويسري عام 2013، وذلك بالرغم من المستوى المعيشي الأفضل في سويسرا.

ويظهر تأثير سياسة اللجوء على جذب أو ابتعاد اللاجئين جلياً في دول شرق أوروبا، حيث ترفض كلّ من المجر والتشيك وبولندا وسلوفاكيا استقبال طالبي اللجوء أو تمنعهم من تقديم طلبات اللجوء مثل كرواتيا، ولذلك يغادرها اللاجئون قاصدين دولاً توصف بأنها أكثر ديمقراطية في غرب أوروبا.

ورغم أن الدول الأوروبية تؤكّد على رفض اللاجئين الاقتصاديين الذين يقصدون القارة العجوز لأسباب اقتصادية، إلا أن العامل الاقتصادي يلعب دوراً هاماً في اختيار الدولة التي يتوجه إليها اللاجئون. وعلى سبيل المثال فإن بعض اللاجئين يقصدون ألمانيا بسبب اقتصادها القويّ، وتوفّر فرص العمل فيها، حيث أكد المكتب الاتحادي للعمل فيها أن هناك أكثر من مليون وظيفة شاغرة.

وفي حين تبدي البرتغال استعدادها لاستقبال المزيد من اللاجئين، إلا أنها لا تشكّل وجهة جذّابة لهم. فبالرغم من تحسن الأوضاع الاقتصادية في البرتغال نسبياً في عام 2017، بعد الركود الذي أعقب الأزمة المالية في نهاية 2010، إلا أن اقتصاد البلاد لم ينتعش تماماً بعد، ويحتاج إلى الأيدي العاملة الخبيرة، خاصة بعد أن غادر أكثر من 300 ألف برتغالي بلدهم خلال السنوات الثلاث من الركود التي تلت الأزمة، وقد أكّد رئيس الوزراء أنطونيو كوستا على حاجة بلاده للمهاجرين، حيث قال خلال مؤتمر حزبه: نحتاج إلى المزيد من المهاجرين ونرفض الخطاب المُعادي للأجانب.

كما يظهر تأثير العامل الاقتصادي في اليونان، والتي فيها عشرات آلاف اللاجئين الذين ينتظرون فرصة للانتقال إلى دول أخرى في غرب أوروبا، بسبب الخدمات السيئة وعدم توفر فرص العمل في البلد الذي ما زالت تعصف به نتائج أزمته الماليّة.

وبالنسبة لبعض اللاجئين فإن العوامل الاجتماعية هي التي تلعب دوراً حاسماً في اختيار البلد الذي يقصدونه، إذ تفضّل بعض العائلات اللاجئة هولندا أو الدول الاسكندنافية، بسبب جودة خدمات الرعاية الصحية والتعليم فيها. وقد كشف الاستطلاع السنوي الذي أجراه بنك HSBC في عام 2017 أن هولندا والسويد والنرويج هي من أفضل أربع دول في العالم للعوائل الوافدة، إلى جانب سنغافورة التي حلّت المرتبة الثالثة قبل النرويج.

ويفضّل بعض اللاجئين العيش في دولة أوروبية توجد فيها جالية كبيرة تمثّل بلده الأصلي، وذلك بسبب المساعدة التي يقدّمها أبناء الجاليات لبعضهم البعض، وعلى سبيل المثال، فقد يفضّل بعض اللاجئين البنغال الذهاب إلى إيطاليا، حيث تعيش واحدة من أكبر الجاليات البنغالية في أوروبا والتي يبلغ عددها حوالي 100 ألف شخص، وفي عام 2016، وصل 7578 لاجئاً بنغالياً إلى إيطاليا قادمين من ليبيا، بحسب منظمة أطباء بلا حدود.

ويضاف إلى العوامل الاجتماعيّة عامل اللغة أيضاً، فقد يفضّل لاجئ من إحدى دول المغرب العربي اللجوء إلى فرنسا أو بلجيكا أو الجزء الفرنسي في سويسرا، بسبب سهولة التواصل مع المواطنين فيها وسهولة الحصول على عمل، بسبب إتقانه اللغة الفرنسية، وذلك في حال حصوله على اللجوء.

وحتى العوامل الطبيعيّة تلعب أحياناً دوراً في اختيار اللاجئ دولة أوروبية محددة دون غيرها أو حتى مطالبته بالرحيل من دولة إلى أخرى، وكمثال على ذلك نذكر رغبة أربعين لاجئاً سورياً وعراقياً في نهاية عام 2015 في العودة من السويد إلى ألمانيا، مُعلّلين ذلك بأن السويد باردة وبعيدة.