عمان- أسعد العزوني:

التقت الراية  صدفة مجموعة تتكوّن من شابين أردنيين وفتاة أجنبية في جبل اللويبدة، وكان مما لفت النظر أنهم يمشون حفاة، وقاد الفضول إلى التعرف على أحدهم واسمه مروان غنيم وله من العمر 38 عاماً، وسألته الراية  عن سبب سيره حافي القدمين، وعن مهنته فأجاب أنه يعمل في مجال تدريب وتعليم رياضة «الكابويرا». وعندما سألته الراية  عن هذه الرياضة ومنشئها قال غنيم إنها رياضة برازيلية تطورت لتنمي المجتمع البرازيلي بفكر الحرية والعدالة، وأن الأفارقة الذين استعبدهم البرتغاليون في البرازيل طوّروها من الأغاني والرقص إلى وسيلة قتالية للدفاع عن النفس، وقد سمح بها البرتغاليون دون أن يعلموا أن الأفارقة كانوا يتدربون على بناء مجتمعهم ومحاربة العبودية، مشيراً إلى أنها باتت منتشرة في كافة أنحاء العالم.

وحول وجوده في الأردن، قال إنه قدم إليه من الخليج قبل عام ويعمل في مجال تدريب وتعليم رياضة الكابويرا، من خلال إدخالها في المدارس الأردنية ومدارس اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، ومدارس اللاجئين السوريين، وكلّ التجمعات ذات العلاقة بالنضال من أجل الحرية.

وكشف غنيم أن لديهم مجتمعاً مصغراً من الفنانين والرياضيين يضمّ ما بين 500-1000 شخص، يتفرع عنه تجمع صغير يضمّ ما بين 50-100 شخص، يقضون سنوياً ما بين 4-5 أيام في البرية من أجل العودة إلى الأصل البشري وحياة الطبيعة البسيطة ذات المشاعر والقيم الإنسانية ويطلقون على هذا التجمع اسم «منّة» بمعنى المن والسلوى، ونعمة الله وهبته.

ورداً على سؤال حول ما يفعلونه في هذا التجمع السنوي أجاب غنيم أنهم يقدمون ما لديهم من أفكار ويعرضونها أمام الجميع، وأنه على سبيل المثال يقوم بالتدريب على رياضة الكابويرا، فيما تقوم الفتاة الدانماركية ريكي بتدريب فن اليوجا، ويقوم آخرون بقراءة الشعر أو إلقاء محاضرات عن تاريخ الفراعنة على سبيل المثال، والبعض يقوم بالعزف.

ولدى سؤاله عن أصل رياضة الكابويرا قال غنيم إنها بدأت بالرقص والغناء والفلكلور البرازيلي، ثم تطوّرت إلى وسيلة للدفاع عن النفس، موضحاً أن بعض العبيد قرّروا الخروج من المدينة وبناء مجتمع مستدام في البرية، لكنّ البرتغاليين لم يعجبهم ذلك فكانوا يطاردونهم ويقتلون بعضهم، فاضطروا إلى إعلان الحرب على مستعبديهم، وتمكنوا بعد مئات السنين من نيل حريتهم ثم تطوّرت الكابويرا لتصبح الرياضة الوطنية في البرازيل، مُختتماً أن أهم مبادئها عدم وجود رابح أو خاسر والتعاون بدلاً من المنافسة.

وقالت الدانماركية ريكي يعقوب وعمرها 27 عاماً إنها وزوجها الدانماركي من أصل فلسطيني يعقوب الذي يعمل في مجال اليوجا، زارا الأردن قبل ستة أشهر، وهي تعمل في بناء مجتمع من خلال رياضة «الأكرويوجا».

ولدى سؤالها عن رياضة الأكرويوجا أجابت أنها تجمع بين اليوجا والأكروبات والمساج التايلندي، موضحة أنها انضمت إلى مجموعة غنيم لتقديم الفعاليات للمجتمع الأردني الذي بدأ يتقبل وإن ببطء هذه الرياضة.

أما الشاب زيد مسيس وعمره 28 عاماً فقال إنه يعمل في مجال الموسيقى واليوجا وينتمي أيضاً لفرقة «المربع» الموسيقية، لافتاً إلى أنه تعرف على المجموعة وأصبح صديقاً لهم، ويخرج معهم إلى البرية ويقوم بتدريس الموسيقى واليوجا.