محمد يحيى مصطفى

حين ضل عجوز طريقه ووجد نفسه في مكان قاحل وتذكر أيامه وكيف مضت، وتذكر ما أصاب به بحق نفسه وما أخطأ. حينها بدأ بحفر قبره بيديه حتى أدمى أنامله ولطخ تراب قبره بدماء نزفت من قلبه وأخرى من يده. وبللت دموعه سترته التي أحس وقتها أنها رداء من نار. وقتها فقط أحس أنه وضع قدمه على ضعيف فيما مضى ظناً أنه سيعلو على ضعفه.

إنه سرطان الفساد، سرطان يضرب جوانب الأمن ليروع صميم القلب، ليفسد الحلم ليكون كابوسا، يحول سلام القلب إلى نار مشتعلة لا تطفئها مياه البحور السبعة. أنه ليس بمرض جديد، ولكنه استفحل وانتشر كما ينتشر الماء بين ثنايا الشقوق، أصاب الجسد وأدماه حتى النخاع، الذي يحرق أمنية صباح شمس جديد تذيب جمود حزن ليلة سبقها بكاء بأنين.

سرطان الضمير، الضمير الذي هو سوط الجلاد، الذي يقوِّم الطالح، الميزان الإلهي الذي وضعه الله داخل كل بشر لمعرفة الصواب والخطأ. الضمير الذي لابد وأن لا نغفل عن إخطائه ولابد من محاسبته، الضمير الذي وجب تغذيته بكنوز الدنيا، المحبة والسلام النفسي وإحقاق الحق ونصرة المظلوم. ومحاربة مرض يجرف بنا تياره إلى مكان سحيق لا نعرف بها. لا يفيد البكاء والندم وقتها ولا نلقي إلا ما عملت أيدينا.

yahiamohamed307@gmail.com