12 مليون سجين محكوم قضائيا في العالم منهم 7%نساء

عمان- أسعد العزوني:

قال المستشار الطبي للجنة الدولية للصليب الأحمر /الأردن د .رائد أبو ربيع  أن المريض السجين يجب معاملته كمريض واحترامه مع الطبيب المعالج ،مبينا أن السجين العربي يكلف يوميا 10 دولارات بما فيها كلفة العلاج فيما يكلف السجين الأوروبي نحو 700 دولار يوميا.

وأضاف في حوار مع الراية حول صحة السجون  في العاصمة عمان ،على هامش مؤتمر جراحة الحرب الذي نظمته لجنة الصليب الأحمر الدولية ،أن السجن هو المكان الذي لا يحب ان يسمع عنه احد، مؤكدا أن النساء يتأثرن نفسيا أكثر من الرجال في السجون وخاصة المريضات منهن  بسبب انعدام التجهيزات الطبية الخاصة بالنساء ، واكد أن السل والإيدز والتهاب الكبد الوبائي والجرب هي الأمراض السائدة في السجون  وأن أخطرها وأصعبها واكثرها كلفة هو مرض التهاب الكبد الوبائي.

وإلى نص الحوار:

الوضع الصحي في السجون

  • ما هو تقييمكم للوضع الصحي في السجون العربية؟

 لا توجد مقارنة بين سجن وآخر في العالم اجمع ،لأن لكل بلد ظروفه وإمكانياته ،فهناك على سبيل المثال بلدان تدير فيها وزارة الصحة السجون ،بينما نرى بلدانا اخرى  تكون وزارة الداخلية هي المسؤولة عن السجون ،واحيانا اخرى تكون المسؤولية مشتركة، وفي حال كانت وزارة الداخلية هي المسؤولة عن السجون فإنه يتم التعامل مع السجين بصبغة امنية  ويعتبرونه سجينا ،وفي حال كانت وزارة الصحة فإنهم يهتمون بالمرضى بعض الشيء ،وعلى العموم فإننا نشهد تضاربا في هذا المجال.

وهناك ملاحظة اخرى ان السجين العربي يكلف 10 دولارات يوميا بما فيها كلفة العلاج، بينما يكلف السجين الأوروبي ما بين 500 -700 دولار في اليوم الواحد، ونطالب بمعاملة  المريض السجين كمريض قبل ان يكون سجينا وأن يتم احترامه  من الطبيب الذي يعالجه، ويجب الأخذ بعين الاعتبار أن ما نسمعه عن السجون في وسائل الإعلام يختلف عن الواقع ،خاصة في الدول العربية لأن احدا لا يستطيع توجيه الانتقاد لأوضاع السجون  ،ونحن عندما ندخل السجن نكتشف الواقع لكننا لا نفضح احدا بل نتحدث مع السلطات المسؤولة عن المخالفات التي نراها، وانا شخصيا ضد تدخل الإعلام في السجون، وأستطيع القول بعد التجرية ان السجون  هي مرآة المجتمعات، وان السجناء يمثلون كافة قطاعات المجتمع.

الأمراض الشائعة

  • ما هي الأمراض الشائعة في السجون؟

يعتمد الأمر على مبنى السجن من حيث عمره ومكانه وتجهيزاته، فهناك على سبيل المثال مبان قديمة رطبة تخلو من التهوية وتعج بالعفن، ولا يغيرون ملابس السجناء فيها.

ومن خلال جولاتنا على السجون في العالم وجدنا أن الأمراض الشائعة فيها هي مرض السل وهو   في المرتبة الأولى ويليه الإيدز والجرب بسبب عدم النظافة وكذلك مرض التهاب الكبد الوبائي من النوعين "بي وسي" وهو الأخطر والأكثر كلفة .

لماذا برأيك؟

لأن علاج السل والإيدز متوفر وهناك مؤسسات دولية تتبرع بالأدوية، لكننا نواجه صعوبات بالغة في علاج التهاب الكبد الوبائي الذي يكلف نحو 30 ألف دولار للمريض الواحد، وتقوم كل من سويسرا والكويت بمعالجة هذا المرض مجانا.

تجاوب إدارات السجون

  •  ما مدى تجاوب إدارات السجون  معكم كبعثات دولية؟

يختلف الأمر من  بلد لآخر ،وقد تعاملت مع العديد من الدول العربية  ،وكان البعض قمة في التعاون ،فالأمر يعتمد على الخبرة والطاقة  ،وهناك من تخصص في إدارة السجون ،ووجدنا أن هناك من العسكر المسؤولين عن السجون من لم يدرس هذا العلم ،فتنقصه الخبرة والدراية والكياسة، وقمنا وما نزال بدورات حول العالم  للتدريب على كيفية معاملة طبيب السجن داخل السجن.

ونلاحظ أن الطبيب الفاشل  أو المعاق يتم تحويله للعمل في السجون ،ونحن نطالب بتأهيل الأطباء العاملين في السجون ، كما لاحظنا  كثيرا أن طبيب السجن يمارس دور السجان ويهدد السجين المريض بوضعه في السجن الانفرادي ،وعموما فإن معظم سجون العالم قد فشلت في تأهيل خريجيها .

  • برأيك كيف يجب ان يكون التعامل؟

أن يكون الشعار : المريض أولا وثانيا وثالثا ،ومن حق الدولة أن تحتجز الخارجين على القانون لكن في سجون تليق بهم ،ولا يجوز مصادرة حقهم في الحياة وحرمانهم من العلاج في السجن  وإجبارهم على العيش وسط القذارات وحرمانهم من الدواء ومنع ذويهم من زيارتهم بحجة الرغبة في معاقبتهم على ذنب ارتكبوه ،لنكون بذلك قد حولناهم إلى   مجرمين .

مطلوب تدريس أسس التعامل مع السجناء ،وان يشعر السجين وكأنه في فندق 5نجوم،وأن تقوم مراكز الإصلاح والتأهيل بدورها ،ولدينا إحصائيات تؤكد أن 70%من خريجي السجون عادوا إليها لأنهم لم يتلقوا التأهيل اللازم.

الخدمات المقدمة للمرضى

  • ما هي الخدمات التي تقدمونها لمرضى السجون؟

لدينا برامج لعلاج مرض السل المتفشي داخل السجون وقد حققنا نتائج مذهلة ،ونطالب بنقل السجون  من إدارة وزارة الداخلية لإدارة وزارة الصحة من أجل الاهتمام الطبي ونقوم بمعالجة الجرب ونقدم الأدوية والمعدات اللازمة للسجون ،وأستطيع القول ان السجن هو المكان الذي لا يريد أحد ان يسمع عنه ،ونحن بدورنا وبحكم عملنا نسمع ما يقال عنه ونرى حقيقة ما بداخله ،ولكننا لا نكشف الأسرار للإعلام بل نتحدث مع السلطات حول ما نكتشفه من مخالفات.

الصحة النفسية

  • كيف تتعاملون مع الصحة النفسية في السجون؟

واقع الصحة النفسية في السجون مجال ضخم للحديث عنه  ،فهو يشمل المختلين عقليا ،وهؤلاء يتطلبون علاجا كاملا وطبيبا مقيما ،ومكانهم في مستشفى الأمراض العقلية وليس السجن، وهناك من يتأثرون نفسيا بظروف جديدة واحداث معينة أو علاقة جديدة  ،ويحظون بزيارات  أسرهم والأطباء النفسيين، ومن يتبين انه مختل عقليا ويحتاج إلى علاج ورعاية نطالب بنقله لمستشفى الأمراض العقلية بدلا من بقائه في السجن.

ونصر على وجود طبيب نفسي في السجن وان تكون الأدوية اللازمة متوفرة ،لأن التأثير النفسي في السجن يفوق الجسدي ،خاصة وأن السجين يكون بعيدا عن أسرته  ،وربما يكون  قد ارتكب مخالفة بسيطة كحادث سير مثلا ،ولهذا تكون معاناته كبيرة لعدم وجود من يصرف على أسرته في غيابه .

أمراض النساء

  • هل من صعوبة في التعامل مع الأمراض النسوية في السجون؟

لدينا 12 مليون سجين في العالم منهم 7-10%من النساء ،ولذلك فإن الخلل كبير في السجون بخصوص النساء لأن متطلبات المرأة المريضة تختلف عن متطلبات الرجل المريض، وكما هو معروف فإن عيادات النساء تختلف عن عيادات الرجال ،وأن امراض النساء تختلف أيضا عن امراض الرجال .

هناك نساء يصطحبن أطفالهن معهن أو يضعن في السجون ،فتكون المعاناة مزدوجة ،إذ تعاني الأم اكثر ويحرم الطفل من اللعب والدراسة ،وهناك قانون في السويد يمنع وضع الأطفال في السجون، كما أن أي سيدة تضع في السجن يتم كتابة مكان الولادة في المستشفى خشية إحراج الطفل في المستقبل.

لا حظنا في اليمن على سبيل المثال أن المرأة التي تدخل السجن لا تخرج منه إلا إلى القبر  لأن اهلها سيقتلونها عند خروجها .

المعتقلات الإسرائيلية

  • ما هو تقييمكم لأوضاع المعتقلين الفلسطينيين في المعتقلات الإسرائيلية؟

المريض  هو المريض  بغض النظر عن جنسيته وتهمته ،ونحن نتعامل معه بالطريقة الصحيحة ،وعندما زرت المعتقلات الإسرائيلية تحدثت مع المعتقلين الفلسطينيين وخاصة في مجال الإضراب عن الطعام ،وتحدثنا بعد ذلك مع السلطات الإسرائيلية  وطالبناهم بإصلاح الأوضاع  وخاصة ما يتعلق بالإضراب عن الطعام، ونحن لا نتحدث بما نرى مع الإعلام .

كما زرت سجن أريحا التابع للسلطة الفلسطينية وأعطينا محاضرات للأجهزة الأمنية الفلسطينية.