"تويتر" وثق حسابها بالعلامة الزرقاء بعد أن حظيت بأكثر من 329 ألف متابع

تعذبنا وقصفت بيوتنا وجعنا وبردنا قبل أن يتم تهجيرنا

إسطنبول - العربي الجديد:

تحوّلت "الأيقونة الحلبية" إلى مستخدم شهير لوسائل التواصل الاجتماعي، بسبب تغريداتها على تويتر وعكست بشكل طفولي بريء، واقع أهالي حلب وما عانوه من قصف وتجويع وحصار، قبل أن يتم تهجيرهم إلى ريف حلب الغربي أو محافظة إدلب، شمالي غرب سوريا.

في مقابلة خاصة مع العربي الجديد، قالت الطفلة التي غادرت حلب، بانا العابد، والتي اشتهرت بأيقونة حلب: سأستمر في التغريد على تويتر حتى أوصل معاناة الأطفال، ويعلم العالم كم تعذبنا وقصفت بيوتنا وجعنا وبردنا، قبل أن يتم تهجيرنا من بيوتنا.

وتابعت: سأعود إلى مدينتي حلب حينما يتوقف القصف، وسأدرس اللغة الإنجليزية لأوصل صوتي ومعاناتي للعالم كله.

قصفوا مدرستها

وتذكرت الطفلة ذات السبع سنوات كيف تركت مدرستها "بسمة وطن" مرغمة بمدينة حلب، جراء قصفها من قوات بشار الأسد والطيران الروسي، بعد شهر من عامها الدراسي، لكنها ستعود للتعليم بتركيا لتروي للعالم ماذا جرى، وكيف تهجرت وأسرتها قسراً من حلب التي غادرتها في 19 ديسمبر الجاري إلى تركيا، بعد أن تهدم بيتهم وخرجت وأهلها من تحت الأنقاض، إثر رحلة خطر وعذاب وملاحقة من نظام الأسد الذي رأى في تغريدات الطفلة بانا خطراً.

ووثّق موقع "تويتر" حساب الطفلة بالعلامة الزرقاء، بعد أن حظيت بأكثر من 329 ألف متابع، إثر مساعدة أمها لها بتوثيق حالتها وما عانته، عبر تغريدات وصور.

تغريداتها صادقة

وقالت أم الطفلة بانا، السيدة فاطمة، كان صوت بانا وتغريداتها، تصويراً لحالة الطفولة والمدنيين بمدينة حلب التي حوصرت لأشهر عدة، ولاقت تغريداتها تعاطفاً دولياً لأنها كانت صادقة وبسيطة وطفولية.

وحول كيف بدأت شهرة الطفلة بانا، أضافت والدتها: بدأت القصة بنقل صورة من أمام مدرستها بحي الشعار بحلب وكتابتها عن الجوع والحصار وحق الطفولة، وبدأ الاهتمام والتعاطف معها لتلاقي تغريداتها انتشاراً واهتماماً عالياً، مشيرة إلى أننا كأسرة، أنا ووالد بانا المحامي، ننقل معاناة المدنيين ولم يكن لنا علاقة بأحد.

الهرب من قوات الأسد

وتابعت أم الطفلة: بعد دخول قوات الأسد إلى أحياء حلب الشرقية، فوجئنا بأن بانا قد شكلت هاجساً للنظام وتم تعميم اسمها وصورتها، لتتم ملاحقتنا بعد أن عرفوا مكان سكننا الجديد الذي لجأنا إليه بعد قصف منزلنا وتهديمه، لذا لم نجرؤ على الخروج والمجازفة لأن صور بانا معممة على الحواجز وأمن الأسد، رغم محاولاتنا الفاشلة لمرتين، إلى أن سنحت الفرصة عبر التبادل، فتخفينا خشية معرفتنا وذهبنا بالباصات الخضراء إلى ريف مدينة إدلب، ومن ثم دخلنا بمساعدة وزير الخارجية والرئيس أردوغان إلى الأراضي التركية، بعد أن ناشدت وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو، عبر رسالة على "تويتر"، لمساعدتنا بالخروج من حلب المحاصرة، فجاء رد الوزير في تغريدة أيضا متعهداً بإخراجنا وجميع المحاصرين إلى مناطق آمنة.

استقبال أردوغان لها

وسألنا فاطمة عن عودة الطفلة بانا للمدرسة وصحة ما قيل عن منحهم الجنسية التركية، فاكتفت بالقول: لم تلتحق بانا بالمدرسة بعد، لأن وصولنا لتركيا حديث، ونحاول الآن تدبير السكن والعمل، وقد تم وعدنا بمنحنا جنسية تركية.

وبعد وصول العائلة إلى تركيا بيومين استقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان 21 ديسمبر الجاري الطفلة السورية، التي كتبت على حسابها على تويتر: سعداء لمقابلة الرئيس أردوغان. كما كتب أردوغان: بنتنا من حلب بانا العابد أسعدتنا كثيراً حين زارتنا في المجمع الرئاسي برفقة عائلتها، تركيا إلى جانب السوريين دائماً.