بقلم - عبدالله علي ميرزا محمود:

بعد أن قالها أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أطال الله في عمره بأنه استطاع أن يمنع التحرّك العسكري لدول الحصار ضد قطر في بداية الأزمة، خرجت تصريحات من تلك الدول تنفي ما صرّح به أمير الكويت وتعلن بأن هذا الخيار لم يكن مطروحاً بتاتاً، وها هي الآن تتكشف خططهم الدنيئة والخبيثة وينفضح أمرهم أمام العالم أجمع مِن قِبل موقع (ذا إنتر سبت) الأمريكي وأن وزير الخارجية الأمريكي السابق ريكس تيلرسون كان ضد فكرة التدخل العسكري ووقف هو أيضاً ضد رغبات وليي العهد السعودي والإماراتي في غزو قطر، فتكالبوا عليه واستطاعوا خلعه من منصبه لأنه يقف ضد رغباتهم.

وأنا أتصفّح برامج التواصل الاجتماعي في هذه الأيام وبالأخص بعد الثاني من شهر أغسطس لاحظت الكثير من الصور ومقاطع الفيديو عن الاحتلال العراقي لدولة الكويت في عام ١٩٩٠ ومدى تأثر دولة الكويت وشعب الكويت بذلك الغزو الغاشم الذي أتاهم غدراً من جارهم ومدى الدمار الذي حل بدولة الكويت التي كانت في ذلك الوقت تعتبر درة الخليج وعدد الشهداء الكويتيون والأسرى وتشرّد الأسر ولجوئهم إلى الدول المجاورة هرباً من بطش الغزاة، فدارت تخيّلاتي بأن يكون هذا الوضع لا قدّر الله نعيشه الآن لو تحققت رغباتهم الخبيثة بغزو قطر واحتلالها!.

تخيّل عزيزي القارئ بأن مخطّطهم كان الزحف بقوة عسكرية برية سعودية إماراتية مشتركة وصولاً للعاصمة الدوحة بعد عبور الحدود عنوة والمرور على قاعدة العديد ؟!! كم شهيداً سيكون في هذا العبور؟!! كم من الدمار سيحل وهم في زحفهم هذا؟! كم نفساً مسلمة سيزهقها النظام السعودي والإماراتي لو حدث هذا الاجتياح لا قدّر الله؟! هل هم بهذه السذاجة والغباء بأنهم خطّطوا وتخيّلوا الدخول من الحدود إلى العاصمة بلا مواجهة وبلا مقاومة ؟!، هل تخيلوا بأن رجال ونساء قطر وحتى الأطفال والشيوخ والعجائز سيكتفون بمشاهدة هؤلاء الغزاة يمرون أمام أعينهم يغتصبون وطنهم الغالي بلا مقاومة؟! بل سنفضّل الموت تحت مدرّعاتكم ودباباتكم على أن نشاهد وطننا يُغتصب من قبل حفنة لم ترع الجوار والدين والنسب.

قطر بها رِجَالٌ يأكلون الحجر الأصم إن لزم الأمر في الدفاع عن وطنهم، وحياتنا فداء لترابها ولحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، فإن عبرتم شبراً من أرضها فقبوركم ستكون على حدودكم.

هذه سوءاتكم بدأت بالظهور للملأ وفضائحكم انتشرت في الوطن العربي والعالم ونياتكم الخبيثة بانت وتكشّفت، فالحمد لله بأن مأساة الغدر العراقي التي حدثت سنة ١٩٩٠ للشعب الكويتي لم تتكرّر للشعب القطري بالغدر السعودي الإماراتي المشترك، فهذه اليمن تنزف وتعاني من هذا الاحتلال السعودي الإماراتي المشترك ولم تجن سوى الدمار والخراب وتشتّت الأسر والأهالي وسرقة خيراتها وقتل شعبها البريء، فحسبنا الله ونعم الوكيل.

اختم بشعر علي ميرزا محمود:

يا لاعباً في الطين من بعد المطر

اقذف بطينك من تشاء من البشر

مرّغ كما الخنزير جسمك كله

وامسح بوجهك ما تشاء من القذر

اعبث كما تبغي بثوبك في القذى

لكن توخّى إذا دنوت من الخطر

قف عند حدك عاقلاً متأدباً

إلا قطر .. إلا قطر.. إلا قطر