إدارة السوق تقدم الطاولات ومستلزماتها مقابل 30 دولاراً

يتيح مشاركة النازحات من فلسطين والعراق وسوريا لبيع منتجاتهن

بيروت - منى حسن:

سيدات سوق الطيب حملن معالم الأرياف وطبيعتها وحوّلن الأطعمة التقليدية والتراثية إلى كنوز لا يعرفها أو لم يتذوّقها كثير من سكان المدينة.

وفي الوسط التجاري لمدينة بيروت تمتدّ الطاولات والخيام كل يوم سبت وتعرض فيه كل خيرات لبنان، من مؤونة بلدية وحبوب ونبات وثمار وحلوى ومقطرات وعسل، تجاورها مواقد تعدّ المناقيش المحلية المعروفة من الزعتر والكشك والنباتات البرية.

انطلقت فكرة سوق الطيب عام 2004 بهدف تشجيع صغار المزارعين والمنتجين وربات البيوت، وعرض منتجاتهم بدون وسيط.

ويوضح مدير السوق نيكولا غلام أن السوق الذي بدأ بخمس منصات، أصبح يضم اليوم أكثر من مئة منصة أو طاولة، ويفتح كل سبت وأضيف يوم آخر في بيروت.

وقد أولى القائمون على السوق اهتماماً بتدريب المزارعين وسيدات الأرياف على كيفية تطوير قدراتهم في الإنتاج وتسويقه.

ويقول غلام إن مشاركتهم في السوق شكلت باب رزق رئيسياً لهم، ومكنتّهم من تربية أولادهم وتعليمهم والاستمرار في حياة مادية أفضل.

ولا تتدخل إدارة سوق الطيب بأسعار المنتجات المعروضة، ولا تستوفي الأرباح من عمليات البيع، لكنها تقدّم الطاولات ومستلزماتها التقنية مقابل ثلاثين دولاراً.

يشير غلام إلى أن السوق مفتوح وغير خاضع للتدخل، ويردّ ارتفاع أسعار المنتجات المعروضة إلى ضآلة الكمية، ولأنها عمل يدوي مرهق، ولاعتمادها على المواد الطبيعية والعضوية، يضاف إلى هذه الأسباب قدرة العارضين على تسويق منتجاتهم وإقناع المستهلكين بجودتها، وهذه الجودة هي دافع أساسي للإقبال على هذا السوق.

وأتاح سوق الطيب منذ بداياته أمام السيدات من دول النزوح واللجوء الفرصة لمساعدة عائلاتهن، عبر المشاركة في طاولات السوق وإعداد أطباق تقليدية وتراثية خاصة ببلادهن وتشارك في السوق سيدات من فلسطين والعراق وسوريا.

نجاح تجربة سوق الطيب دفع بـ مزوّق إلى إنشاء طاولة في بيروت وفي عدد من المناطق، كل واحدة منها كناية عن مطعم تحضّر وجباته ربّات البيوت من سائر لبنان، والهدف تسويق أكلات المناطق التقليدية وتأمين فرص عمل للسيدات.

والصاج اللبناني جذب الكثيرين ممن وقفوا في صف للحصول على منقوشة، فيما تحلّق عدد مماثل حول صاج أم علي في الطرف المقابل، وسبب الازدحام ليس السعر الزهيد، فثمن منقوشة الزعتر ثلاثة آلاف ليرة لبنانية، لكن المنقوشة طبيعية مئة في المئة.

وتشارك لمى الأشقر من منطقة الشوف في جبل لبنان بأكلات البيت من حلويات ومخللات على أنواعها، وتؤكد أن جميعها خالٍ من المواد الحافظة.

تعتبر لمى أن الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لها هو مشاركة الآخرين بما تعدّه واللقاء بهم، وتقول السوق باب رزقنا أنا وعائلتي، وبفضله أصبح لديّ زبائن يطلبون مني إعداد ما يلزمهم من مؤونة أو حلوى في مناسباتهم المختلفة، وأضافت إن السوق أصبح بيتي الثاني وقد تعرفت على لبنان من حلال المشاركات في السوق.

وتقدّم سامية القيس القادمة من أعالي منطقة كسروان حشائش من الطبيعة وثماراً نضجت على غصنها حوّلتها إلى مربى دون إضافة السكر، وتقول: منتجاتي لمن يقدّر الأشياء الطبيعية ويتمتع بلذتها، وسوق الطيب مكان خاص للذواقة ولمن يتمتعون بحس عميق.

وتضيف: قلب بيروت يجمع اللبنانيين حتى الأجانب يبحثون عن منتجات من الطبيعة، لقد أصبح لدينا بيوت تراثية في الأرياف اللبنانية تتيح المبيت فيها، وتقدّم أطباقاً تقليدية وطبيعية خاصة بالبيئة المحلية.

فاطمة واحدة من المستهلكات تقول: آتي إلى هنا كل سبت لأشتري مونة الأسبوع من خضار، خبز، مربى، جبنة، عسل، صحيح أن الأسعار مرتفعة قليلاً لكنّ المزارعين يستحقونها.

وتقول النازحة سورية ثريا المقدسي إنها تشارك في سوق الطيب من أجل إعالة أطفالها وتقدّم 15 نوعاً من الكبّة، وتعدّ «ربّ الحرّ»، الذي يمكن إضافته لكل أنواع الطعام، إضافة إلى الصلصة المصنوعة من الرّمان التي تضفي طعماً حلواً وآخر حامضاً إلى الطعام.