بقلم - آلاء جعفر:

كلّ منّا يَعرف مفهوم السعادة جيداً، كلّ فرد منّا يمرّ بساعات وأيام من السعادة تغمر دواخله، ولكن الحديث هنا عن السعادة المطلقة وهي استمرارية السعادة دون أن يشوبها حزن أو ضيق وكدر وهَذَا من المستحيل، لأن الإنسان مهما كَانت طبقته الاجتماعية والماديّة وغيرها يبقى ينقصه ناقص يَسعى لتحقيقه والحصول عَلَيْه ويعتبره سبباً في اكتمال سعادته، كمثال نجد أحياناً بَعْض أصحاب الأموال يمكنه شراء كلّ شيء يُريده لتحقيق سعادته لكن ينقصه راحة البال التي لا يمكن لأموال الدُنيا شِراءها وهو يرى أن سعادته لا تكتمل إلا بها في حين قَد يَكُون الفقير يملك ما يفتقده الغني من راحة البال إلا أنه ينقصه المال الَّذِي يَرى أن سعادته لا تكتمل إلا بها.

إن الإنسان قد يَرى اكتمال السعادة فيما ينقصه وقد لا يملكه رغم وجود القناعة بِمَا أعطى الله لأن الأرزاق متساوية أعطى الله فِيهَا البعض الرِزق في المال والبعض الرِزق في راحة البال والبعض الآخر في الصحة لنكون متساوين في الأرزاق، كلّ منّا لَه رزق متساوٍ مَع الآخرين لكن موزعة بطريقه كتبها الله، فَكُل شخصٍ ترجح كفة ميزان رزقه دون كفة وتختلف هذه الكفة من شخصٍ لآخر.

نحن نحاول أن نحقق السعادة المُطلقة لذواتنا لكننا لن نحصل عليها إلا في الجنة لأن هذه الدُنيا دار عمل وشقاء وابتلاء وهذا الشقاء والبلاء نحصل عن طريقه على الأجر الَّذي يَكُون هُو من سبل وصولنا للجنّة، لأن الخروج من الجنة كان في حدّ ذاته شقاء لآدم وحواء في قوله تعالى: «فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ» (طه 117) وأن الجنة فِيهَا السعادة المُطلقة في قوله تعالى: «إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ (طه 118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ (طه 119)» هذا لا ينفي أننا مررنا بأيام وأعوام سعيدة وسنمرّ إن شاء الله بالسّعادة في طريق حياتنا ولا ينفي سعينا لتحقيق السعادة، ولكن السعادة المُطلقة التي تدوم في أيامنا وأعوامنا دون ما ضيق هَذَا مُستحيل أي السعادة الأبدية التي لا يشوبها ما ينغص حلاوتها لن تَكُون إلا في الجنة فلنسعَ للجنّة ولنعلم أن أصدق أنواع السعادة هي القرب من الله والأنس به.