برلين - الراية : تقود صحيفة «بيلد» الشعبية، حملة ينبغي أن تأخذها ميركل على محمل الجد،وتعتبر تهديدا مباشرا لها. وتُعتبر صحيفة «بيلد»، من ضمن أبرز الذين أيدوا ميركل منذ أن فازت في نهاية عام 2005 بمنصب المستشارية وكانت أول امرأة تحصل عليه، وهي تدير السلطة في برلين منذ اثني عشر عاما وحصلت على تكليف من الناخبين في 24 سبتمبر الماضي لتشكيل حكومتها الرابعة والأخيرة كما يقول المحللون الألمان والذين يعتقدون أنه ينبغي عليها إعداد خليفها أو خليفتها للمرحلة القادمة. بينما طلب بيتر جاوفايلر، النائب السابق في الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، في رسالة مفتوحة نشرتها صحيفة «زود دويتشه»، من رئيس الحزب، هورست زيهوفر، التنحي عن منصبه لغيره،لا يجرؤ أحد في الحزب الشقيق، المسيحي الديمقراطي، مطالبة ميركل بهذه الخطوة.

لكن المعلق الألماني المطلع، نيكولاس بلومه، كتب مقالا في صحيفة «بيلد» في مطلع أكتوبر، ذكر فيه أن النقاش يدور وراء الكواليس في ردهات حزب ميركل، حول ضرورة تنحيها عن مناصبها، بعد أن بدأ نجمها في الأفول. ويؤكد الجدل الصامت حول مستقبل ميركل، أنها أصبحت محاطة بالذين يتسابقون على خلافتها من أبناء وبنات الجيل السياسي الجديد في الحزب المسيحي الديمقراطي، وإن ليس بوسعها ترشيح خليفة لها، فإن المتنافسين والمتنافسات سوف يطلبون ذلك من فولفجانج شويبلي، وزير المالية السابق، وثاني أقوى رجل في الحزب المسيحي الديمقراطي، والوحيد الذي يستطيع الوقوف في طريق ميركل، وإذا تخلى عنها، فمعنى ذلك نهاية حياتها السياسية. وسيتم انتخاب شويبلي في منصب رئيس البرلمان الألماني، ثاني أعلى منصب في الدولة بعد رئيس الجمهورية وقبل المستشارة.

ويعتقد بعض المراقبين أن شويبلي سوف يلعب دورا أساسيا في خطة عمل الحزب للسنوات القادمة التي ستلي مرحلة ميركل، وذلك في ضوء تراجع الثقة بميركل من قبل شباب الاتحاد المسيحي، الذين يثقون بشويبلي أكثر. ورغم عدم وجود أسماء مطروحة لخلافة ميركل، إلا أن مؤيديها في الحزب بدأ عددهم يتراجع باضطراد، وهم على ثقة بأن مرحلة ميركل التي بدأت في عام 2000 عندما فازت بمنصب رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي وبالمستشارية بعد خمسة أعوام، قد شارفت على النهاية. ويتفق المراقبون على أن أزمة اللاجئين وما نتج عنها من صعود الشعبويين الألمان، بقيادة حزب «البديل من أجل ألمانيا»، الذي اقتحم الحياة السياسية وغير معالم الحياة الحزبية في برلمانات الولايات ثم أصبح ثالث أقوى حزب في البرلمان الألماني «بوندستاج»، الذي لم يدخله حزب له أفكار قريبة جدا من النازيين منذ تأسيس ألمانيا الاتحادية على أنقاض ألمانيا النازية في عام 1949.

وستذكر كتب التاريخ اسم ميركل، وتعتبرها أحد أسباب ظهور الشعبويين الألمان، الذين استغلوا أزمة اللاجئين في سبتمبر 2015 ليثيروا المخاوف والقلق في نفوس المواطنين الألمان، وتحريضهم على إدارة ظهورهم للأحزاب التقليدية الكبيرة، وأصبح حزب «البديل من أجل ألمانيا» يعتبر نفسه الحزب الذي يتكلم نيابة عن الناخبين الناقمين على الأحزاب الكبيرة. وأخذ منتقدو ميركل عليها العبارة التي ذكرتها بعد إعلان نتائج الانتخابات العامة وحصول الاتحاد المسيحي على أسوأ نتيجة له منذ عام 1949، رغم أنه كان أقوى حزب وحصل على تكليف تشكيل حكومة ميركل الرابعة، حين قالت «إنني لا ألاحظ أن هناك ضرورة بأن نغير سياساتنا».