• اليوم هناك شبه إجماع على اختيار عون رئيساً
  • التكاذب وتغليب المصالح الفردية يطغيان على الساحة
  • الانتخابات البلدية اختبار للتحالف الانتخابي بين التيار الوطني والقوات
  • التمديد للمجلس النيابي دون العودة للشعب جريمة كبرى
  • ساسة ينخرطون في أجندات خارجية على حساب مصلحة لبنان
  • المظلة الدولية على لبنان جعلته في مأمن من الفتنة
  • خيار اللجوء إلى الشارع مطروح دائماً على الطاولة
  • فرنجية حليفنا ولا خلافات سياسية معه
  • التوطين يقلقنا ويثير ريبتنا.. ويفوق قدرة لبنان على تحمّله

بيروت - منى حسن:

قال وزير الاتصالات اللبناني السابق نقولا صحناوي إنه في ظل شلل المؤسسات الدستورية وتعطيلها وعدم كفاءة الحكومة في التعامل مع قضايا بسيطة تصبح عملية إعادة تكوين السلطة ضرورية إلا أن ذلك لا يعني المسّ باتفاق الطائف.

وأكد صحناوي في حواره مع  الراية  أن عدداً من الفرقاء السياسيين لديهم ارتباطات بدول أجنبية، حيث ينخرطون في أجندات خارجية على حساب مصلحة لبنان الداخلية.

وشدّد على أن التكاذب، وتغليب المصالح الفردية يطغيان على واقع الساحة السياسية. واعتبر أن هناك شبه إجماع على اختيار العماد ميشال عون رئيساً للبنان.

وإلى تفاصيل الحديث:

 

> كيف تقيّمون الساحة السياسية اللبنانية اليوم في ظل ما نشهده من تجاذبات على الملف الرئاسي؟

- أتأسف أن أقول إن التكاذب وتغليب المصالح الفردية يطغيان على واقع الساحة السياسية اللبنانية، ناهيك عن ارتباط عدد من الفرقاء السياسيين بدول أجنبية، حيث ينخرطون في أجندات خارجية دون النظر لمصلحة لبنان الداخلية.

 

> هل نحن أمام إعادة تكوين السلطة في لبنان؟

- في ظل شلل المؤسسات الدستورية وتعطيلها، وفي ظل عدم كفاءة الحكومة في التعامل مع قضايا بسيطة مثل النفايات أو الفساد في قطاع الاتصالات، تصبح عملية إعادة تكوين السلطة ضرورية، إلا أن ذلك لا يعني المسّ باتفاق الطائف، إذ أنه يتوجّب على القوى السياسية التي حكمت لبنان خلال الاحتلال السوري، ثم خلال مرحلة الفوضى الخلاقة الأمريكية بعد العام 2005، والتي لا تزال حتى الآن تُمسك بمفاصل الحكم، أن تتقبّل مشاركة المسيحيين في القرار السياسي في لبنان، خاصة القوتين الأبرز على الساحة المسيحية والممثلة بالتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، فيكون تمثيلهم النيابي والحكومي يعكس تمثيلهم الشعبي.

 

> لبنان أمام استحقاق الانتخابات البلدية، هل ستجرى هذه الانتخابات، وهل هذه الانتخابات ستغيّر الخريطة السياسية في لبنان في ظل تحالفكم بين القوات اللبنانية وهل ستكون استفتاءً رئاسياً للجنرال ميشال عون؟

- من الضروري حصول تلك الانتخابات، فرغم أنه لن يكون لها وقع تغييري على مستوى الوطن، إلا أنها ستكون اختباراً للتحالف الانتخابي بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، هي أيضاً ضرورية للمحافظة على تقاليد لبنان الديمقراطية، وتثبيت سيادة المواطن اللبناني في اختيار ممثليه، فالجريمة السياسية الأكبر التي ارتكبت في السنوات الأخيرة، تمثلت بالتمديد للمجلس النيابي دون العودة إلى الشعب، الذي هو مصدر السلطات، مانعين المواطنين من ممارسة حقهم المصون في الدستور، فقط التيار الوطني الحر صوّت ضد التمديد لمجلس النواب.

لبنان الذي كان البلد الوحيد على المستوى العربي قبل "الربيع العربي" الذي يتمتع بالديمقراطية، أصبح اليوم في موقف "الديمقراطية مع وقف التنفيذ"، فتجربة عدم تطبيق الديمقراطية وتعليق الانتخابات في لبنان جرت في العام 1976 بسبب الحرب الأهلية، وتم تمديد ولاية المجلس آنذاك لمدة 15عاماً، كيف يمكن للنواب اللبنانيين أن يتخذوا مثل هذا القرار بحجة وجود مخاطر أمنية في قرية لبنانية واحدة (شبعا)؟ أترك للقارئ أن يحكم.

 

> هل سنرى التيار الوطني والقوات اللبنانية في الشارع قريباً ولماذا تم إرجاء هذا الأمر؟

- خيار اللجوء إلى الشارع مطروح دائماً على الطاولة، إلا أنه يبقى للتيار والقوات تحديد التوقيت الأنسب، خاصة أن هذا الخيار يجب أن يساهم في إخراج لبنان من أزمته، كون القرار كان منذ البداية أن يُصار إلى زيادة الضغط على القوى السياسية التي ترفض لغاية الآن الامتثال لخيار المسيحيين، قبل اعتماد الشارع، فالتوقيت والطريقة يبقيان بيد الحزبين وذلك لعدم فقدان عنصر المفاجئة.

 

> ماذا أضاف التحالف بين التيار الوطني والقوات اللبنانية على الساحة المسيحية؟

- أخيراً تحققت وحدة المسيحيين، فقد أتت لتغيّر نظرة باقي الأحزاب اللبنانية والسفارات التي لطالما استغلت فكرة عدم التوافق لمحاربتنا وعدم الاكتراث لمطالبنا، كانوا يقولون لنا: اتفقوا، ونحن سوف نحترم رغباتكم، اتفقوا على رئيس، وسوف ننتخبه.

اليوم، استمرار رفضهم للخيار المسيحي، إما يثبت أن قرارهم ليس بيدهم، وهو مرتهن للخارج، وإما أن مصالحهم الفردية يضعونها أولوية بوجه مصلحة الوطن.

 

> كيف تقيّمون زيارة النائب سليمان فرنجية إلى طرابلس وهل هي لإعطاء الغطاء السني له؟

- كل ما يُجمع اللبنانيين، ننظر إليه بإيجابية، فليس هناك خلافات سياسية مع النائب فرنجية الذي هو حليفنا، إلا أننا نعتبر بكل بساطة أن رئيس الجمهورية يجب أن يكون صاحب التأييد الشعبي المسيحي الأكبر، واليوم، لا تنطبق تلك الصفات سوى على العماد ميشال عون. في المستقبل، قد تكون تلك الصفات تنطبق على الدكتور سمير جعجع أو الوزير سليمان فرنجية، فالقرار يعود للمسيحيين أن يختاروا ممثلهم.

 

> لماذا عاد لبنان اليوم إلى الأضواء الدولية وهل نحن أمام انتخابات رئاسية قريبة وهل ارتفعت حظوظ الجنرال عون؟

- حظوظ عون للرئاسة هي 100%، فهي كانت تفوق الـ 50% قبل التوافق مع القوات اللبنانية، أما اليوم فقد أصبحت شبه إجماع كونها حظيت بتأييد 86% من الشارع المسيحي، وهذه هي معايير الإجماع في جميع أنظمة العالم وقوانينه.

 

> هل تتخوفون من التوطين؟ وما هي الإجراءات التي يجب أن تتخذ لمنع هذا الأمر؟

- من المؤكد أن التوطين يقلقنا ويثير ريبتنا، ففي العام 1948، تم استقبال 50 ألف فلسطيني على الأراضي اللبنانية، واليوم قد أصبحوا 450 ألفاً والمجتمع الدولي وإسرائيل يرفضون عودتهم إلى الأراضي المحتلة، وبالتالي يفضّلون أي خيار آخر، كتوطينهم في البلاد التي يتواجدون فيها، اليوم استقبل لبنان مليوناً ونصف المليون نازح سوري، وبالتالي أصبح عدد النازحين حوالي نصف سكان لبنان الأصليين، فالاكتظاظ السكاني قارب الـ 500/كم2.

 

> على أي منظمة أو دولة في العالم أن تضع نفسها مكاننا قبل إعطائنا دروساً في الإنسانية والطلب منا العمل على تحسين شروط بقاء النازحين في لبنان لفترة طويلة، كل ما نطالب المجتمع الدولي به هو تأمين إمكانية عودة النازحين إلى بلادهم في ظل ظروف آمنة، ودفْع هؤلاء النازحين إلى العودة إلى وطنهم الأم، ومطالبنا هذه ليست عنصرية أو غير إنسانية، إنما هذا الحد الأدنى من مطلب شعب، أثبت للعالم كله، ومنذ نشأته أنه الشعب المضياف الأول في العالم، هذه ميزة الشعب اللبناني، إلا أن موضوع النازحين يفوق قدرة لبنان على تحمّله أمنياً واجتماعياً وديموجرافياً.

 

> هل هناك من خطر أمني على لبنان في ظل الإجراءات الأمنية الاحترازية التي اتخذت أمام السفارات؟

- منذ اندلاع الربيع العربي، أصبحت جميع دول المنطقة مهدّدة باستمرار الاضطرابات الأمنية على أرضها، لبنان لا يزال حتى يومنا هذا مستقراً نسبياً وآمناً، وذلك إلى حد كبير، بسبب التدابير الوقائية الأمنية، والسياسية كورقة التفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله في العام 2006، وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية في العام 2014، والتفاهم هذا العام مع القوات اللبنانية، وهي الخطوات التي أخذها العماد ميشال عون لحماية لبنان والشعب اللبناني من حرب أهلية محتملة، وأصبح لبنان مع الوقت موضوعاً تحت مظلة دولية، ساهمت في جعله في مأمن من الفتنة، وبشكل نسبي تحميه من الهجمات الإرهابية.