وصلتني رسالتان من سيدتين:

إحداهما تقول: ابنتي ذات السادسة عشرة من عمرها.. بين يوم وليلة شعرت بأنها تكبر وتبتعد عني.. فهي تريد أن تساير الموضة في كل ما ترتديه أو تسمعه أو تقرأ عنه.. لا توافقني الرأي أبداً.. ولا تعترف بفارق السن والخبرة بيننا.. تعترض دائماً على ما نفعل أنا ووالدها.. ودائماً تردد على مسامعنا هذه الجملة والعبارة "أنا من جيل يختلف عن جيلكما"، فلم نعد في نظرها نجيد الحكم على الأمور.. وأفكارنا يجانبها الصواب.. وأن عرضنا عليها أمراً رأت هي عكسه.. وكأن كل ما نريده لها هو تخلف في تخلف..

أخاف من ضياع سنوات تربيتنا لها في خضم هذه الحداثة.. خاصة أنها على قدر كبير من الجمال وأصبحت أكثر إثارة وجاذبية عما كانت عليه في السابق.. بت أخشى عليها من الفضائيات أو الدخول في ممنوع الإنترنت والصديقات.

فماذا أفعل..؟

- والأخرى تقول:

ابني لم يتم بعد الخامسة عشرة.. لكنه يتصرف وكأنه رجل مكتمل النضج.. ولا يعمل بنصيحتي وكلامي وتوجيهاتي إلا بعد نقاش ومجادلات عقيمة.. وغالباً ما ينفذ ما يعتقده في النهاية وإن كانت النتائج لغير صالحه.. فقد أصبح يقضي ساعات طويلة أمام شاشة الكمبيوتر ليتحدث مع الأصدقاء بالداخل أو الخارج.. لم أعد أجد الوقت لأمارس أمومتي عليه بدأت أفتقده كابن.. أشعر به يبتعد عنا لا حديث بيننا إلا هات وخذ..

أخاف أن يستمر هذا الحال بيننا.

فماذا أفعل..؟

###

السيدتان تعانيان ذات المشكلة ولذلك فإن الرد يكون عليهما واحداً..

أقول لكما .. عليكما أن تتفهما وتستوعبا المرحلة العمرية التي يمر بها أبناؤكما ووصولهما إلى سن المراهقة وما يصاحبها من تغير جسماني ونضج .. وللعلم إن الملامح النفسية والجسدية لفترة المراهقة تظهر على الفتاة والفتى بفترة زمنية كبيرة.. وهي تعدّ ولادة جديدة تتغير فيها علامات الجسم والأفكار والسلوكيات.. ومن هنا يأتي الدور الحاسم للأسرة ليخطو الابن والابنة هذه المرحلة بسلام وبخطوات واثقة.

أنصحكما بمراعاة سلوكياتهما وتوجيهاتهما بما يتناسب وهذه الفترة مع الوضع في الحسبان أن مرحلة الطفولة قد انتهت وأن الفتى أو الفتاة على مشارف جديدة وما يعني هذا من وجوب التفهم والاحترام لهما.. وتوجيه وإرشاد غير مباشرين، واعلما أن المرحلة خطيرة ونتائجها ترفع من شأن الابن أو الابنة وتعدهما لمستقبل باهر أو العكس.