بقلم / محمد حربي : 

إلى من كانت إشراقتهم مضيئة لحضارات العالم. إلى ينابيع الحكمة، إلى شعلة المعرفة، أينما حلّوا وارتحلوا، هنيئاً لكم في يومكم الأغرّ هذا، يسرّني أن أقدّم لكم التهنئة بمناسبة يوم المعلم.

أبدأ مقالي بهذه الآية الكريمة، قال الله تعالى: «إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ» (فاطر:28) فتأملوا معي هذه الآية العظيمة التي تدلّ على مكانة العلم وشرف العلماء وفضلهم، فإنه لو كان أحد أشرف من العلماء لقرنهم الله باسمه واسم ملائكته كما قرن اسم العلماء.

ونتذكر أيضاً قول رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم): «إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةُ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتُ فِي الْبَحْرِ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ» (رواه الترمذي).

فيا للمنزلة الرفيعة التي وصل إليها المعلم بالإسلام لتقوم الملائكة والمخلوقات بالدعاء له، ولمَ لا؟ وعِلْمه ينتقل من إنسان إلى آخر، فالطبيب لا ينجح في عمله إلا إذا تعلم الطب والعلوم على يدي المعلم، فكم من روح أنقذها ومرضى يداوي علتهم، وكل هذه حسنات توضع في ميزان المعلم بإذن الله تعالى، وقد قال رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم): «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ: إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» (رواه مسلم).

وقد أعجبني قول الشاعر:

قُـــــــمْ للمعلّــــــمِ وَفِّــــــهِ التــبــجيـــلا

كـادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا

أعلمتَ أشرفَ أو أجلَّ من الذي

يبني وينشئُ أنفـساً وعقولا

هذا ما قاله أمير الشعراء أحمد شوقي عن المعلم، فقد عَلِم الشاعرُ الدرجةَ السامية التي وصل لها المعلم؛ فشبّه رسالته بالرسل التي أتت رحمة للناس أجمعين. وختامًا، إن المعلم هو قدوة حسنة لطلابه في حياتهم، ويجب أن نقدّم له جميعًا الاحترام والتقدير.