بقلم - عبدالله علي ميرزا محمود:

في هذا الوقت من الزمان يشغلنا الهاتف عن الكثير من الأمور، وعندما نقرّر قراءة كتاب معين نجد أيدينا تتجه للهاتف بعد لحظات من بدء القراءة، كنت أعتقد أن هواية القراءة من الهوايات المنقرضة أو على وشك الانقراض وهي هواية كبار السن، ولكن ما رأيته في معرض الكتاب من تهافت الشباب على الكتب بدّد هذه الفكرة عن مخيلتي فعلى ما يبدو أن حب القراءة ما زال موجوداً لدى الكثير.

في كل عام أذهب عدّة مرات إلى معرض الكتاب فلاحظت في هذه السنة بالذات أن الإقبال على شراء الكتب أكثر من السنوات السابقة وهذا دليل جيّد على وعي الشباب لأهمية القراءة ومدى تأثيرها في نمو العقل والوعي والإدراك.

شخصياً في السابق كنت أقضي وقتاً أطول في القراءة ومع التطوّر وارتباطنا بالأجهزة الحديثة أصبحنا نقضي أغلب وقتنا في مشاهدة هواتفنا وأجهزتنا الذكية وتصفح برامج التواصل الاجتماعي وخلافه مما يسلينا على شبكة الإنترنت، ينتقد البعض استخدام الأجهزة المحمولة بأنها أصبحت تبعد الأشخاص عن الروابط والعلاقات الاجتماعية وتجعل الشخص أكثر انطوائياً وفي مخيلته بأنه هو متواصل اجتماعياً بمن يشاركهم الحديث في جهازه، ولنفس السبب أصبحنا بعيدين عن القراءة ففضلنا مطالعة الهواتف والأجهزة اللوحيّة الذكيّة على مطالعة الكتب وجلب المعلومات سريعاً من الإنترنت بدلاً من قراءة موضوع كامل في كتاب.

بهذا الترابط الحميم مع الأجهزة الذكية والهواتف أصبح باستطاعتنا تغيير قول المتنبي من (خير جليس في الزمان كتاب) إلى خير جليس في الزمان هاتف وآيباد.

التزاحم على الكتب في معرض الكتاب مؤشر جيّد على رغم أن الغالبية العظمى من زوار معرض الكتاب كانوا يتهافتون ويتزاحمون على الروايات والقصص وقلة قليلة تبحث عن مواد علمية أو دينية أو تاريخية وسياسية، لكن الأهم هو القراءة بغض النظر عما نقرأ.

فلنبتعد قليلاً عن هواتفنا لنتواصل اجتماعياً في الواقع وليس افتراضياً ولنقرأ، فنحن أمة بدأ دينها وقرآنها بكلمة (اقرأ).

abdulla-79@hotmail.com