لندن - وكالات:

أكثر من 150 يوماً مرّت على أكبر أزمة شهدها مجلس التعاون الخليجي منذ نشأته، استُخدمت فيها أساليب مشروعة وغير مشروعة لتركيع قطر، من قبل دول الحصار؛ السعودية والإمارات والبحرين ومصر. وقال موقع الخليج الجديد إنه مع مرور تلك الفترة الطويلة من الأزمة، التي بدأت في 5 يونيو الماضي، اختلفت المواقف، بين تهوين سعودي للأزمة، هو أقرب إلى هروب من الإقرار بالفشل في إدارتها، ومهارة قطرية في إدارة الأزمة مكّنت الدوحة من الاستفادة منها، وجعل خياراتها الخارجية مستقلة تماماً عن مراعاة الحساسيات السعودية. وأكد الموقع أن خيبة الأمل الكبيرة، المنبثقة عن الأزمة، تبقى هي وضع نهاية لمسيرة الوحدة الخليجية.

وقال الموقع: إن 5 أشهر، كانت كفيلة، أن تحوّل البركان الذي فجّرته السعودية لرماد، وبعد أن كان الأمر يستدعي تدخلاً عسكرياً، ألمح أمير الكويت إلى أنه تدخل لوقفه، ضد قطر، باتت التصريحات السعودية تهون من الأزمة، وتعتبرها أزمة صغيرة، ولا يجب أن تشغل الرأي العام.

وتناول الموقع تصريحات كبار المسؤولين السعوديين التي هوّنت من الأزمة ومن بينها تصريح في هذا الصدد صدر عن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في 26 أكتوبر الماضي، والذي قلل فيه من تأثير الأزمة الخليجية؛ وتصريح مماثل لوزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، في الـ 24 من الشهر ذاته؛ حيث زعم خلال مشاركته في أعمال مؤتمر المركز البريطاني للعلاقات الدولية، في لندن، أن قطر لم تعد تمثل أي قضية بالنسبة للسعودية، بل مجرد قضية صغيرة؛ فلدى المملكة شؤون أخرى تهتم بها وتركز عليها.

وقال موقع الخليج الجديد: إن الأحداث المتتابعة التي شهدتها السعودية، خلال الأيام الماضية، بإعلان استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري من الرياض، وإطلاق الحوثيين صاروخاً بالستياً باتجاه الرياض، واعتقال العشرات من الأمراء والمسؤولين ورجال الأعمال، دفع الجبير للخروج مجدداً للتهوين من الأزمة الخليجية؛ حيث زعم مجدداً، في مقابلة مع «سي إن إن» أن القضية القطرية صغيرة جداً، ولا ينبغي أن تشغل انتباه الناس. وأوضح الموقع أن آخر مظاهر تهوين الرياض للأزمة، ما نقلته صحيفة الحياة السعودية، عن مصدر خليجي (لم تسمه)، قال: إن الموضوع القطري في المنطقة ثانوي وصغير؛ لأن هناك أولويات أخرى. وأشار الموقع إلى أن الصحافة السعودية، هي الأخرى، قلّصت كثيراً المساحة التي اعتادت على تخصيصها للأزمة الخليجية، وللهجوم على قطر، في مقابل إعطاء مساحات أكبر للهجوم على الحوثيين وإيران وحزب الله، فضلاً عن التمجيد في قرارات مكافحة الفساد.

وقال: إن تهوين الرياض من الأزمة الخليجية، في حقيقة الأمر لا يعود فقط لانشغال القيادة السعودية بأحداث وأزمات أهم، وإنما هو دلالة على عدم قدرة المملكة على اتخاذ خطوات للأمام في ظل الموقف الإقليمي والدولي الرافض للتصعيد، ولا للخلف لأنه سيكون هزيمة مبكّرة لبن سلمان في ظل عدم تحقيق أي هدف من أهداف الحصار الحقيقية المتمثلة في خضوع قطر وسياستها للرياض. لذلك، فإن التأكيد على صغر المشكلة والدعوة للانصراف عنها لأمور أكبر وأهم ليس سوى تعبير مخادع بدلاً من القول: فلننس المشكلة لأنه لا حل لها.

وأشار موقع الخليج الجديد إلى أنه في مقابل التهوين من الأزمة، تتصدّر البحرين، أصغر دول الحصار من حيث المساحة والثقل الدبلوماسي، التحرّكات التصعيدية ضد قطر، وأن تصعيدها اتخذ عدة مظاهر من بينها خروج وكالة الأنباء البحرينية الرسمية (بنا)، في تقرير قبل أيام، لتدعي فيه أن قطر كانت جزءاً من أراضي البحرين، فضلاً عن فرض المنامة تأشيرات دخول على القطريين، وذلك في مخالفة صريحة لاتفاقيات مجلس التعاون الخليجي، التي تسمح لمواطني الدول الأعضاء زيارة البلدان الأخرى في المجلس دون الحصول على تأشيرة دخول مُسبقة. وقال الخليج الجديد: إن تصدر البحرين للتصعيد ضد قطر هو مؤشر آخر على تراجع أولوية الأزمة لدى السعودية وتعقدها.

وفيما يتعلق بمصر والإمارات، قال الموقع: إنهما باتا يقفان في الأزمة الخليجية، في خندق واحد، حسب مراقبين، وهو خندق الظاهرة الصوتية. فبعيداً عن هجوم إعلامي بالفضائيات المصرية أو تغريدات لوزير الشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، لا وجود لدور للبلدين في الأزمة. وأوضح أن الظاهرة الصوتية الإماراتية، تجسّدت مؤخراً في أغنية «قولوا لقطر» التي أطلقت قبل أيام، وحملت تهديداً لقطر، من فنانين تغنوا بمدح قطر من قبل، وهي الأغنية التي لاقت هجوماً من قبل المتابعين الخليجيين والعرب، لما تحمله من تهديد للدوحة.

وقال الموقع: إن الجهود الكويتية لم تنجح إلى الآن في إقناع الأطراف، بالجلوس حول طاولة المفاوضات المباشرة، للتوصل إلى حلول بشأن قضايا الخلاف، والتي أجملتها الدول المقاطعة لقطر في 13 بنداً، رفضتها سلطات الدوحة جملة وتفصيلا.

ونُقل عن مراقبين، قولهم إن الأزمة الخليجية ألقت بظلالها على ثقة الكويت تجاه سياسات السعودية حيال دول الخليج، حيث لا تستبعد الكويت أن يأتي دورها إذا تمكّنت السعودية من إخضاع السياسة القطرية. وأكد الموقع أن قطر المُحاصرة، هي المستفيدة، أو بمعنى أدق، تجاوزت الضرر الذي كان يخطط لها، حسب مراقبين وأنها بعد 5 أشهر من الأزمة، لا تزال قطر تعلن استعدادها للحوار، معتبرة أن الأزمة مفتعلة وغير قائمة على أي أساس، وأن منطقة الشرق الأوسط مليئة بالأزمات وليست بحاجة لأزمة إضافية مفتعلة. وقال الموقع: إن قطر تتفق مع الكويت في أن الأزمة الخليجية ليست صغيرة، ونُقل على لسان سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن وزير الخارجية قوله الأربعاء الماضي «إن استصغار الأزمة لن يقدّمها ولن يؤخرها».

وقال الموقع نقلاً عن مراقبين: إن قطر تجاوزت الأزمة سريعاً، حتى أن صحيفة الجارديان البريطانية، قالت: إن قطر نجحت في مواجهة الحصار المفروض عليها وحوّلته من نقمة إلى نعمة.

وأشار إلى أن الاستفادة تنوّعت بين تعزيز طرق الملاحة البحرية مع العالم بعيداً عن الحاجة للإمارات والسعودية، واتخاذ خطوات في إطار تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء، وتوسيع العلاقات مع تركيا وإيران، بما يصب في صالحها، بعيداً عن الحساسيات الخليجية.

وقال الموقع: حوّلت قطر الأزمة الخليجية لصالحها؛ فقد تحرّرت من عبء إرضاء السعودية في ملفات إقليمية وداخلية، وصارت خياراتها الخارجية مستقلة تماماً عن مراعاة الحساسيات السعودية، وهو ما تمثل في عودة العلاقات مع إيران. وأكد أن محصّلة الأزمة هي وضع نهاية لمسيرة الوحدة الخليجية؛ فضلاً عن تحول مجلس التعاون نفسه لكيان مجمّد، وفي حكم المعطل.