• أكره الظلم واحتقار الإنسانية
  • الجزائرية ناشطة في المؤسسات ومنظمات المجتمع المدني
  • أحرص على حضور دورة تعلم نسخ الخط العربي أسبوعياً

 


حاورتها - ميادة الصحاف:
قالت السيدة أمينة سبع حرم السفير الجزائري إنها من بين المحظوظات للعمل في السلك الدبلوماسي الذي أتاح لها فرصة التعرف على طبيعة الشعب القطري عن كثب، لافتة إلى أنها لمست رؤية مشرقة لدى جيل الشباب، ومدى عرفانه وتقديره للقيادة الحكيمة في قطر ودورها الكبير في دفعه إلى التطور والمضي قدما إلى الأمام دوما.

وأشادت في حوار مع الراية بالدور الهام لـ صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر في إبراز المرأة القطرية وإتاحة جميع الظروف لها في التعليم والتربية، وأوضحت أن المواطنات يشكلن جزءا هاما في بناء قطر.

وأشارت إلى أن المرأة الجزائرية جبلت على تحمل المسؤولية منذ صغرها، وهي تلعب دورا هاما في المؤسسات والمجتمع المدني، وهي ناشطة أيضا في العديد من الجمعيات الخيرية والتضامنية في الجزائر.

وفيما يلي تفاصيل الحوار:
> هل هناك مصاعب قد تواجهينها باعتبارك حرم سفير؟
- بالنسبة لي، ليس هناك أي صعوبات، بل أعتبر نفسي من بين المحظوظات، حيث يتيح لي هذا المنصب فكرة التعرف على شعوب وحضارات متنوعة وهذا غنى بحد ذاته.

وقد أتاح لي تواجدي في قطر فرصة التعرف على طبيعة المجتمع الخليجي بصورة عامة والقطري على الوجه الخصوص، بالإضافة إلى سعادتي الكبيرة بالأمان الذي تتمتع به قطر، وهذا كنز بحد ذاته.

ولكن بشكل عام أجد أن التحدي الأول يكمن في كيفية بقاء الشخص في السلك الدبلوماسي منفتحا على الثقافات والعادات والتقاليد، وأيضا طريقة التفكير وطبيعة المناخ لكل بلد يتواجد فيه.

دور مهم للمرأة القطرية
> هل ترين أن المرأة القطرية أخذت حقها في العمل؟
- بالتأكيد، ويعود الفضل الأول في ذلك إلى القيادة الحكيمة ودور صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر في إبراز المرأة القطرية وإتاحة جميع الظروف والفرص لها في التعليم والتربية، وأعتقد أن النساء القطريات يشكلن جزءا هاما في بناء البلد، وهذا ما لمسته عند لقائي بالعديد منهن، اللاتي يعملن في مجالات شتى. كما أنني لمست رؤية مشرقة لدى جيل الشباب القطري، ومدى عرفانه وتقديره للقيادة الحكيمة في قطر في دفعه إلى التطور والمضي قدما إلى الأمام دوما.

> هل تؤثر مسؤولياتك كحرم سفير على واجباتك كأم وعلى حياتك الاجتماعية؟
- كلا، لأني متعودة على تنظيم وقتي ومسؤولياتي داخل البيت وخارجه، فقد كنت أما عاملة لفترة طويلة عندما كان ابني وابنتي صغيرين في العمر ويحتاجان إلى رعاية وجهد كبيرين، بينما أصبح كلاهما الآن في الجامعة ويدرسان في الخارج، بالإضافة إلى توفير الخدمات والأيدي العاملة إلى العاملين في السلك الدبلوماسي، مما يتيح لي الوقت للتمتع بحياة عائلية واجتماعية لطيفتين. وأشجع النساء على العمل، لأنه أمر ضروري لتحقيق ذاتهن أولا وليساهمن في بناء مجتمعهن ثانيا.

تحمل المسؤولية
> ما دور المرأة الجزائرية ونشاطها في المؤسسات والمجتمع المدني؟
- لقد جبلت المرأة الجزائرية على تحمل المسؤولية منذ صغرها، وتعتبر الأخت الكبرى بمثابة الأم الثانية التي تعتني بإخوتها وأخواتها دوما. كما منحتها الظروف التاريخية التي مرت بها الجزائر مزايا النضال، ففي فترة الاستقلال اقتحمت الجزائرية جميع مجالات العمل للخروج من الواقع المزري الذي فرضه الاستعمار، فهي فلاحة وممرضة وطبيبة ومعلمة وتاجرة وقاضية وعاملة في المجال الأمني، كما نراها تقود العديد من الجمعيات الخيرية والتضامنية.

عشق الثقافة
> ماهي الصفات التي تتحلين بها في التعامل مع الآخرين؟.
- أحب التواصل والتحدث مع الآخرين من جميع الطبقات والفئات العمرية، وأشعر بأنها مهمتي الأولى في الحياة أينما كنت، لذلك أفضل ركوب الحافلات العامة عندما أذهب إلى التسوق في الجزائر، بالإضافة إلى عشقي الكبير للثقافة.

> ما الأشياء التي يمكن أن تغضبك؟.
- أغضب كثيرا عندما أرى الظلم والاحتقار للإنسانية، وتحزنني الأوضاع الصعبة التي تعيشها المنطقة العربية حاليا.

> حدثينا عن الأطباق والحلويات الجزائرية؟
- يعد المطبخ ركنا هاما وأساسيا لكل فتاة جزائرية، تتوارثه من الأمهات والجدات، ويعتبر الكسكس الطبق الرئيسي في كافة أنحاء الجزائر، وتتميز كل منطقة بنكهة مختلفة عن الأخرى بحسب التوابل والصلصة المستخدمة. أما الحلويات الجزائرية فهي كثيرة ومتنوعة، مثل البقلاوة والرشتة والجخجوخة وغيرها، ولكني أحب تناول المقروط المعمول من السميد المحشي باللوز أو الجوز المطحونين. كما هناك أصناف تختص بشهر رمضان وعيدي الفطر والأضحى، وأخرى عند إقامة احتفال بقدوم مولود جديد في العائلة.وعندما كنا صغارا، كنا ننتظر قدوم الشهر الفضيل ونعتبره احتفالا، لأن مائدته عامرة طيلة 30 يوما.

> هل أثر المطبخ الفرنسي على الأطباق الجزائرية؟
- كلا، لم يؤثر المطبخ الفرنسي سوى في عمل الخبز، مثل الباجيت وغيره، بالإضافة إلى الخبز التقليدي الذي نعمله في المنازل.

 اللباس الجزائري
> تتميز الجزائر بتنوعها الثقافي والعرقي، حدثينا عن تنوع الأزياء باختلاف المناطق؟
- لكل منطقة لباسها الخاص، حيث تختلف أزياء العاصمة عن المناطق الشرقية، أو الغربية، وهناك أزياء تنفرد بها المناطق القبلية، وأخرى لسكان الجنوب الذين يتحدثون اللغة الأمازيغية، والأمر ذاته ينطبق على الحلي والسجاد اليدوي.

ويحرص الشعب الجزائري على ارتداء الزي التقليدي في حفلات الزواج والمناسبات الخاصة، والتي تبدو مثل لوحة فنية يمثل كل جزء فيها منطقة من مناطق الجزائر.

طقوس الزفاف
> حدثينا عن مراسيم الزواج في الجزائر؟
- تبدأ مراسيم الزواج في الجزائر قبل أسبوع، وتتمثل الخطوة الأولى بذهاب العروس مع خالتها وصديقاتها وبنات الجيران إلى حمام السوق، اللاتي يهدينها أشعارا وأغاني جميلة مصحوبة بزغاريد وأهازيج احتفالا بهذه المناسبة.
وقبل الزفاف بثلاثة أيام تذهب العروس مع والدتها إلى بيت أهل الزوج لترتيب حاجياتها هناك.

 أما الخوارة فهي حفلة تقيمها والدة العروس قبل يومين من الزفاف، وتقتصر على المدعوين من طرف العروس فقط، حيث ترتدي جميع الأزياء التي حضرتها لها والدتها بهذه المناسبة. ثم ليلة الحناء حيث تقوم والدة الزوج بوضع الحناء على يد العروس كرمز لارتباط الفتاة بعائلة أهل زوجها، وأيضا لطرد العين.

وتخرج العروس من بيت أهلها وهي ترتدي الحايك الأبيض الذي يغطيها تماما، لتزف مع زوجها في سرب كبير من السيارات بأبواقها العالية وبمرافقة فرقة موسيقية، وختاما يتم تقديم العشاء للضيوف.

> كيف تعرفين ثقافة بلدك في قطر؟
- في الواقع، تهتم السفارة بهذا الجانب، من خلال استقطاب الفنانين الجزائريين وغيرها من النشاطات الأخرى. كذلك أنا فخورة جدا بالجالية الجزائرية، حيث تحرص الجزائريات على تعريف ثقافة بلدهن أينما كن، من خلال ارتداء الزي التقليدي والطعام الجزائري في كافة المناسبات.

> كيف تمضين يومك؟
- في الصباح أخرج إلى المراكز التجارية بهدف التسوق أو التبضع، ثم أجتمع مع صديقاتي إما في بيت إحداهن، أو من خلال اللقاء في جمعية زوجات رؤساء البعثات الدبلوماسية (فوهوم)، بالإضافة إلى الالتزامات الدبلوماسية الأخرى.

كما أحب مطالعة الكتب التاريخية، ويعد متحف الفن الإسلامي مركز إشعاع لكل الفنون ومنبرا للنشاطات الثقافية، وأحرص على حضور محاضرة تعلم نسخ الخط العربي أسبوعيا هناك.

> حدثينا عن أبنائك؟
- رزقنا بولد أسميناه ناظم تيمنا بالشاعر التركي الثوري والإنساني "ناظم حكمت"، وبنت أسماها زوجي ليلى تيمنا باسم المناضلة الفلسطينية "ليلى خالد"، لأننا من الجيل الثوري في الجزائر والعالم العربي، وكان زوجي صحفيا قبل أن يصبح سفيرا.

الصحة والهنا
> ماهي أمنياتك العامة والخاصة؟
- "الصحة والهنا" جملة يرددها المتقدمون في العمر دوما، لكني لم أعرف معناها إلا عندما كبرت، بالإضافة إلى الذرية الصالحة، فضلا عن أمنيتي في امتلاك الشعوب العربية الحق في العيش بكرامة وسلام.

 

 من هي حرم السفير الجزائري ؟

السيدة أمينة سبع من سكان العاصمة الجزائر، نشأت في أسرة مثقفة تؤمن بأن التعليم هو الركيزة الأساسية لازدهار أي مجتمع، حصلت على بكالوريوس في التاريخ، وكانت من بين بنات جيلها المتعطشات لمحو الجهل الذي خلفه الاستعمار، ودخلت في سلك التعليم بعمر 21 ربيعاً وعملت في هذا المجال لمدة 25 عاماً.