أكد عدد كبير من خطباء الجمعة أن الأقصى لن يتحرر من قبضة اخوان القردة والخنازير إلا من خلال توحيد صفوف المسلمين ولم شملهم والثبات على المنهج الرباني.
وقالوا إن جميع الأراضي المغتصبة عادت إلى أهلها إلا فلسطين والمسجد الأقصى وذلك للحقد الدفين على الاسلام والمسلمين من جانب اليهود والصليبيين معتبرين أن تحرير الأقصى فريضة شرعية وأن ازالة الخذلان أهم من إزالة آثار العدوان.

حديث شريف
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  لاتزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من الأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك قالوا يا رسول الله وأين هم قال ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس .

 

دعا خلال  مهرجان الأقصى  لمحاكمتهم شعبياً :

القرضاوي يطالب برجم السلطة الفلسطينية خلال الحج

  • المطالبة بتأجيل إعلان جرائم إسرائيل ضد إجماع الأمة
  • عباس ورفاقه طالبوا إسرائيل بتدمير غزة خلال العدوان
  • أبو جربوع: مطلوب تحقيق فوري لكشف الحقائق أمام الأمة
  • القرة داغي: فلسطين مؤشر على قوة الأمة وضعفها
  • الصيرفي: عودة الأقصى تحتاج لقيادات وطنية وتضحيات الشعوب

كتب - عمرو توفيق :
أطلق فضيلة الشيخ د. يوسف القرضاوي أمس مهرجان نصرة الأقصى ضد ما يواجه من مخاطر يهودية، دعا فيه إلى توحيد الصف العربي والإسلامي لمواجهة المخاطر الاسرائيلية المتزايدة التي تهدد وجوده، وتستهدف محو أثره من الوجود.
وفجر د. القرضاوي مفاجأة خلال المهرجان بمطالبته بمحاكمة السلطة الفلسطينية في منى خلال موسم الحج بسبب قرارها تأجيل الاعلان عن تقرير حقوق الانسان الدولي الخاص بجرائم إسرائيل ضد أهل غزة خلال العدوان الاسرائيلي الوحشي، وإذا ثبتتت جرائمهم فيجب ان يرجمهم الحجاج كما يرجمون الشيطان.
ودعا القرضاوي لتشكيل لجنة تحقيق فلسطينية محايدة للتحقيق في أسباب إقدام السلطة الفلسطينية على طلب تأجيل مناقشة تقرير غولدستون حول جرائم الحرب في غزة.
وانطلق المهرجان في مسجد عمر بن الخطاب بالدوحة بعد صلاة الجمعة، وشارك فيه عدد من العلماء والدعاة في مقدمتهم الدكتور يوسف القرضاوي، والدكتور عبد الله اسماعيل أبوجربوع الوكيل المساعد لوزير الأوقاف في الحكومة الفلسطينة المقالة بغزة، والدكتور علي القرة داغي رئيس قسم الشرعية بكلية الشرعية جامعة قطر، وفضيلة الشيخ مصطفى الصيرفي، والشاعر الإسلامي أحمد الصديق، بالإضافة إلى مئات المصلين من مختلف الجنسيات.
واتفق المشاركون على ضرورة توحيد الصف العربي والإسلامي لحماية المسجد الأقصى، وناشدوا الشعوب المسلمة بضرورة إحياء قضية فلسطين في قلوبهم، وبذل الغالي والنفيس لنصرة هذه القضية العادلة.
وقال فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي: إن المهرجان هو حيلة العاجزين، ولكنه مهم وضروري لتذكير الأمة، فالناس بحاجة دائمة للتذكير كما قال تعالى "وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ"، فهو من باب التذكير لمن لا يعلم، والتبصرة لمن يعلم.
وتحدث د. القرضاوي عن أول زيارة لبيت المقدس عام 1952 حيث وجد جدارًا من السلك الشائك يفصل القدس إلى قسمين، وشاهد اليهود وهم يجتهدون في عمل دؤوب، فيما الفلسطينيون مشغولون بهمومهم اليومية، وهذا المشهد مستمر إلى اليوم، حيث أصبح لليهود دولة قوية تملك السلاح النووي، فيما يصارع الفلسطينيون من أجل إنشاء دولتهم.
وأضاف: إن الفرق يعود إلى وجود قيادة واعية وهدف وتخطيط لدى اليهود، فيما العرب دون قيادة موحدة ترسم الطريق وتسعى باتجاه أهدافها.
وتابع: ومن المفارقة أن القيادات الإسلامية في ذلك الوقت مع ضعفها كانت أفضل من القيادات اليوم، حيث خاضت الحروب، ورفضت الاستسلام للأمر الواقع، وشجعت على المقاومة والجهاد، وهنا أتحدث عن الموقف العام للقيادات قديمًا وحديثًا، وليس عن الأفراد بعينهم.
وحول الأسباب التي دفعته لانتقاد القيادات الفلسطينية في خطبة الجمعة بشكل علني، قال القرضاوي: تكلمت اليوم بصراحة لأن هناك قضايا السكوت عنها جريمة، وكنت في السابق أتجنب الحديث حتى لا أتهم بمحاباة الإسلاميين، لكن الأمور وصلت إلى منعطف خطير.
وأضاف: تكلمت اليوم لأن عباس وجماعته طالبوا بتأجيل اعلان تقرير حقوق الإنسان الذي يكشف بالصوت والصورة مجازر اسرائيل ضد أهل غزة، وقد بررت السلطة موقفها بعذر أقبح من الذنب، فقد ضغط عليهم اليهود عن طريق تسجيلات قديمة تكشف مطالبتهم بتدمير غزة خلال الحرب الأخيرة.
وطالب القرضاوي باسم المجتمعين فتح تحقيق محايد في هذه القضية، وناشد جامعة الدول العربية والمؤتمر الإسلامي بسرعة التحرك لفتح هذا التحقيق، وشدد على أن تعقد محاكمة في منى خلال موسم الحج حتى يرجمهم الحجاج إذا ثبتت إدانتهم كما يرجمون الشيطان، وقال : لابد من كشف أبي رغال العصر الحديث ورجم قبره، كما رٌجم قبر أبي رغال القديم.
ووجه الوكيل المساعد لوزير الأوقاف في الحكومة الفلسطينة عبد الله اسماعيل أبوجربوع، تحية للشيخ يوسف القرضاوي على ما وصفه بالنخوة والصيحة الإيمانية لنصرة المسجد الأقصى، مؤكدًا أن الأمة بخير ولم يمت رجالها وما نفد أبطالها، وشدد على أن للأقصى رجاله وأنصاره وأحبابه.
وأوضح مساعد وزير الأوقاف أن حشودا ضخمة خرجت في غزة استجابة لدعوة الشيخ القرضاوي بجعل يوم الجمعة يومًا لنصرة الأقصى، مضيفًا: في غزة الآن مسيرات حاشدة استجابة لهذا النداء الحبيب، ليقولوا لكم نحن للأقصى فداء.
واضاف: الكلام كثير والمطالب واسعة، لكن الأقصى يحتاج الآن للجهود والأفعال، خاصة ورئيس وزراء الصهاينة يطالب بكل وقاحة الاعتراف بيهودية دولته المزعومة.
وأوضح أن الاعتراف بيهودية هذا الكيان الغاصب يعني نسف حقوق المسلمين في فلسطين، مثل حق العودة، وحق المقاومة، فضلا عن دفع تعويضات لليهود عما أصابهم خلال الحروب الماضية.
وأكد أن وقاحة الصهاينة ليست بالمستغربة بعد أن حرضهم بعض أبناء جلدتنا على تدمير أهلهم في غزة وإخوانهم.
وطالب بفتح تحقيق لكشف جميع الحقائق أمام جماهير الأمة الإسلامية، مشددًا على أهمية التحقيق في اتفاقية أوسلو وما جرته من دمار للقضية الفلسطينة، والتحقيق في اغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات، مشيرًا إلى أن الأيام ستكشف الكثير من الفضائح، كما طالب بالتحقيق في محاولة السلطة الفلسطينية إسقاط الحق الفلسطيني في محاسبة قادة الاحتلال بتهم ارتكاب جرائم الحرب خلال العدوان الأخير على غزة، وأبدى اندهاشه من تحرك العالم لنصرة المستضعفين في غزة ومحاسبة المجرمين، فيما أبناء جلدتنا يحرضون علينا ويرفضون التحقيق.
وشدد على فتح التحقيق بقوله: أضم صوتي لفضيلة الشيخ القرضاوي بضرورة فتح التحقيق ومحاسبة من أجرموا في حق الأقصى وفلسطين.
من جهة أخرى، أوضح مساعد وزير الأوقاف أن الوزارة أشرفت خلال الإجازة الصيفية على تخريج 19 ألف حافظ للقرآن الكريم في غزة، مشيرًا إلى مطالبة رئيس الوزراء اسماعيل هنية بإعداد 100 ألف حافظ للقرآن ليكونوا على رأس الجيش الذي سيحرر الأقصى، مضيفًا: وحتى الآن أكرمنا الله تبارك وتعالى بنحو 30 ألف حافظ، وفي الطريق باقي المئة، بل مئات الآلاف.
واختتم المسؤول الفلسطيني بقوله: الأقصى في انتظاركم، وإخوانكم في غزة يهدونكم السلام، وننتظركم في الأقصى قريبًا.
وقال فضيلة الشيخ الدكتور علي القرة داغي: إن الأقصى لن يضيع، وحق المسلمين في فلسطين لن يضيع، وأبشركم بالنصر ما دامت هذه القلوب الزكية والنفوس الطاهرة ملتفة حول القضية، ومادام الأبطال مرابطين في بيت المقدس وأكنافه.
وأضاف: إن فلسطين هي مؤشر قوة الأمة وضعفها، وأوضح أن استقراء التاريخ يؤكد على هذا المعنى بقوة، فلما تفرقت الأمة وتشتت جاء الصليبيون وضاعت فلسطين، وعندما استعادت الأمة قوتها على يد العلماء وتحت قيادة صلاح الدين فتح الله عليهم القدس، وهذا ما يحدث في العصر الحالي، فعندما سقطت الخلافة ووهن المسلمون، ضاعت فلسطين واحتلها الإنجليز ثم سلمت لليهود، والآن تعود الأمة من جديد وتستيقظ.
واستشهد القرة داغي بحرب غزة قائلا: لنا في حرب غزة الأخيرة خير دليل على استيقاظ الأمة، فإذا كانت غزة وحدها قد صدت جيش اليهود الذي هزم الجيوش العربية في حرب 1967، فكيف الحال بعموم الأمة؟ فلقد أبصر أهل غزة طريق النصر، ألا وهو الدين، فيما تفرقت الطرق بالعرب، ولم تنفعهم أسلحتهم ولا عددهم.
وأضاف: لقد كان صلاح الدين يتفقد مخيمات الجند خلال المعركة، وعندما يسمع في أحد المعسكرات القرآن ويرى قيام الجند للصلاة، يقول  من هنا يأتي النصر .
ووجه القرة داغي عدة رسائل، حيث طلب من المقدسيين بالثبات، وقال: إن المسلمين اليوم ربع سكان العالم وهم جميعًا معكم، وقلوبهم تدمع لكم، فكلنا فداء الأقصى، وقادمون إليكم. كما ناشد السلطة في الضفة الغربية نبذ الخلافات والمراوغات، وطالبهم بالعودة إلى الوحدة، والسعي لتحرير بيت المقدس.
ووجه نداءً لعلماء المسلمين للتعاون مع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، موضحًا أن عدد المنضمين إلى الاتحاد بلغ نحو 10 آلاف من علماء العالم الإسلامي. وخاطب الشعوب المسلمة بقوله: لقد جربنا كل المناهج فلم نجن سوى الخراب، ولم يعد أمامنا خيار سوى الإسلام.
وقال الشيخ مصطفى الصيرفي: ألمح في هذه الوجوه نور الإسلام، وفي هذا دليل على أن الشعوب المسلمة لو تركت وشأنها لتحقق النصر من أقرب طريق، مؤكدا أن حل القضية الفلسطينية يعتمد على قيادات مثل صلاح الدين، تؤمن بأن الجهاد فرض لاستعادة الأرض والمقدسات، ولا بد من الإعداد بالقوة والإيمان.
وأضاف : يئسنا من اجتماعات الحكام التي لم تسفر عن شيء، لذلك نتوجه إليكم اليوم، فإذا نهضت الشعوب نهض المجتمع واستيقظت الأمة، فالله عز وجل مع المتقين ويعز المؤمنين، فليكن هدفنا الأول معاهدة الله أن نعود إلى الإيمان، وأن نترك الحرام، وأن نتحرى الرزق الحلال، فالرسول صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن الله تعالى لا يستجيب لمن مطعمه ومشربه وملبسه من الحرام، فكيف ينصرنا الله والربا منتشر في بلاد المسلمين، والخمور كما ترون؟!
وأوضح أن الأقصى لن يعود بالكلام، ولكن بالتضحيات والبذل في سبيل الله، مطالبًا المسلمين باقتطاع جزء من أموالهم لصالح القضية الفلسطينية، وقال إن إخواننا يجاهدون بأنفسهم، فلا يصح أن نخذلهم ونبخل حتى بمال الله الذي جعلنا مستخلفين فيه.

البوعينين: الأقصى.. مأساة تقطع الأكباد بسبب شذاذ الآفاق

أكد الشيخ أحمد البوعينين ان مقاييس العدالة الاجتماعية والإنسانية التي كان يتسم بها العالم تحت قيادة العالم الإسلامي انمحت من الذاكرة وحل محلها الظلم والفساد.
وقال: ان تبدل الأحوال أصبح سمة العصر الحالي فأصبح صاحب الحق مطاردا والمطلوب طالبا وباتت الهيئات الدولية يشكو حالها المسلمون وتقاعست المنظمات الدولية حتى عن تسمية المغتصب باسمه.
وقال البوعينين خلال خطبة الجمعة: لقد بعث الله نبيه محمدا (صلى الله عليه وسلم) بالهدى ودين الحق فبشر وأنذر ودعا وأخبر وهدى وحذر بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف بأمر ربه الغمة وهدى الناس بإذن ربه إلى صراط العزيز الحميد فأشرقت به الأرض بعد ظلماتها واجتمعت عليه الأمة بعد شتاتها.
واختار الله له أنصارا هم صحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين.. خير القرون على الاطلاق وأفضل الأمة بعد رسولها باتفاق أبر الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا، إذا علوا فهم الكرام البررة وإذا حكموا فهم الولاة الخيرة كيف لا وقد اختارهم الله لصحبة نبيه وحمل شريعته؟ حملوا بعد رسول الله لواء الدعوة والجهاد ففتحوا البلاد وأسعدوا العباد وقادوهم إلى الخير في أمور المعاش والمعاد.. نشروا الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها ورفعوا راية الوحدانية وهدموا عروش الوثنية ونكسوا رايات علية واحتلوا الصدارة والإدارة للإنسانية وامسكوا بزمام قيادة البشرية وتحولت الأمة  راعية الغنم إلى قادة شعوب وساسة أمم حققت الخير والسعادة وتولت القيادة والريادة واحتلت المكانة السيادة وملأت الأرض قسطا وعدلا والقلوب بأسا وخشية وعلما مما لم يشهد له التاريخ مثيلا ولم يعرف العالم له نظيرا.
وقال: ما كادت القرون الثلاثة تنقضي حتى ظهرت الفتن واتسع نطاق المحن خلفت خلوف تفرقت بهم السبل وأعرضوا عن منهج الرسل ضلت بهم الأهواء واستحكمت فيهم الآراء وتعددت فيهم المذاهب وتباينت النزعات والمشارب.
وأشار الى ان هذا الزمن كثرت بينهم الاختلافات واهلكتهم الانانيات وسعوا للحظوظ وحب الذات، ووقعت الأمة في تيه السبل أحقابا من الزمن وعقودا من التاريخ فرطوا في أمر الله، فانفرط عقدهم أمام أعداء الله الذين سعوا ويسعون لإطفاء نور الله كان نتيجة هذا الاعراض عن الثواتب العقائدية والمقومات التأصيلية تسلط أعداء الإسلام على الأمة في ديارها وأفكارها ومقدساتها فعصفت بالأمة عواصف الفرقة فضلت أفهام وزلت أقدام والمستفيد من ذلك هم أعداء الإسلام، الذين ما فتئوا في اذاقة المسلمين صنوف التحديات وألوانا من الهجمات وما لا يحصى من الدسائس والمؤمرات.
وبين البوعينين ان اختلاف النزعات والشعارات سبب احتلال الديار والعبث بالمقدسات وانتهكت حرمات واستبيحت أعراض وأموال ومقدرات وضاعت ممالك ودول حكمها الإسلام قرونا عديدة.
ومازالت الحروب العدائية للإسلام ساهرة سافرة ولا تزال قضايا أمتنا ومآسي مجتمعاتنا وجراحات إخواننا في عصر ضاعت فيه المقاييس وانقلبت فيه الموازين وأصبح المظلوم ظالما والمطلوب طالبا وتقاعست المنظمات العالمية عن حقوق المسلمين وعتمت ديارهم حتى الشعوب اصيبت بالذهول ولايكاد المتابع لهموم أمته ومآسي مجتمعه يحس بالأمل حتى يصاب بالاحباط وهو يرى ويسمع القضايا الإسلامية تزداد تعقيدا، والانفراجات في أحوال الأمة تعود الى صراعات وتتحول الى صدامات فالحروب الطاحنة والاشتباكات الدامية ومسلسلات القتل والتشريد تزيد وتزيد والاغرب من ذلك والاعجب أنها تكون أحيانا بين الإخوة والأحبة فيوجه الأخ السلاح الى صدر أخيه، وهذا ما يحدث في فلسطين والعراق.
فإلى الله المشتكى وهو المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وقال: ان ما يحدث في فلسطين منذ أكثر من 40 سنة ومازال القتل والذبح والتشريد قائما ونحن نتفرج.. قضية المسجد الأقصى المبارك قضية عريقة فهي القضية الأولى التي يجب الا تنسى فلابد ان تظل في قلب كل مسلم ولا يقبل التنازل عنها يوما من الأيام وليس ما قامت به الصهيونية العالمية عبر التاريخ بخاف على أهل الإسلام بل مسطر بمداد من الدم لقوم بُهت خونة معروفين عبر التاريخ بنقض العهود والمواثيق والتحدي السافر لمشاعر المسلمين ومقدساتهم، ومازال العداء على المسلمين قائما من بلد إلى آخر.
وأوضح البوعينين ان ما يحدث في الصومال والعراق في سبيل تحقيق أمن بلادهم وسلامة شعبهم وأبنائهم كذلك ما يدور في أفغانستان وباكستان، ولكن تبقى القضية الفلسطينية هي القضية الأولى  قضية الأقصى  رأس القضايا الإسلامية أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى سيد الثقلين مكانته ضاربة في جذور التاريخ وهو اليوم يمر بمأساة تمزق القلوب وتؤرق الأكباد من شذاذ الآفاق وحثالة العالم واخوان القردة والخنازير عليهم لعائن الله المتتابعة الى يوم القيامة يريدون هدم بنائه وتغيير معالمه .. فلا بلغهم الله مرادهم.
وأوضح البوعينين ان وصيتي الى أهل فلسطين أولا التكاتف والوقوف صفا واحدا.
وتساءل إلى متى هذا الاذلال؟
إلى متى هذا السكوت؟
إلى متى هذا الخوف؟
إلى متى نحن نتفرج؟
وإلى الجهات والمؤسسات الإنسانية إلى متى هذا السكوت أسأل الله العظيم أن ينصر المسلمين في كل مكان وأن يؤلف بين قلوبهم وأن يوحد صفوفهم وينصرهم على عدوهم.. وأن يحرر الأقصى من اليهود الغاشمين إنه نعم المولى ونعم النصير.
المرأة والحجاب
وفي مسألة الحجاب أوضح فضيلته أن المرأة لقيت عناية فائقة من الإسلام بما يصون عفتها ويجعلها عزيزة الجانب سامية المكانة وإن الضوابط التي فرضها لها في ملبسها وزينتها.. فالإسلام نظم الحياة الاجتماعية للناس تنظميا دقيقا.
كثر الكلام عن موضوع الحجاب وكشف الوجه والكفين.. والبعض طالب بالسفور..  قاسم أمين  الذي قال بإباحة السفور..
إن الحجاب طاعة لله ولرسوله:
 وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضللاً مبينا .
 وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم  المرأة عورة  يعني يجب سترها..
فالحجاب إيمان
والحجاب طهارة
 وإذا سألتموهن متاعاً فسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن .
إن الحجاب طهارة لقلوب المؤمنين والمؤمنات.
الحجاب عفة:
كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم  إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
الحجاب ستر:
 إن الله حي ستير يحب الحياء والستر
وأختتم وأقول إن الإسلام كرم المرأة بحجابها وعفافها وحيائها وسترها.. نعم إن أعداء الإسلام أخذوا المرأة سلعة يتاجرون فيها في كل دعاية وضعت المرأة عارية ولكن الإسلام أكرم المرأة بعدما كانت تدفن وهي حية ولا ترث.

المريخي: إزالة أسباب الخذلان أهم من إزالة آثار العدوان

أكد الشيخ محمد بن حسن المريخي خطيب وإمام جامع عثمان بن عفان بمدينة الخور أن الإسلام جاء وأشرقت به الأرض ولبس العرب تيجان الدين الحق والملة الحنيفية ملة التوحيد. فظهرت أمة سيد المرسلين ترفع لواء التوحيد وتنادي بعبادة رب هذا البيت وحده لا شريك له فأعزها الله تعالى ورفع ذكرها وأهاب منها أعداءها وخضعت لها خصماؤها وسارت قروناً عزيزة مهابة قوية بقوة العزيز الحكيم فتبدلت عليها القرون والأجيال الذين أرخو حبل الدين والشريعة فارتخت حبال الأمة وضعفت قوتها وتطلع إليها عدوها لينتقم منها. لكنها مازالت تخوف العدو وترهبه على ضعفها وقلة حيلتها لوجود القرآن والإسلام الذي عجزوا عن اقتلاعه واستئصاله ومازال يقلق نومهم ويعكر صفوهم  يخافون يوماً تنهض فيه الأمة من جديد ولاشك في مجيئه فهم يحرسون الأمة حراسة الراعي لغنمه من الذئب.
وقال كلما نبض فيها عرق سارعوا إلى قطعه أو تخديره وكلما تحرك فيها عضو ركضوا يدرسون سبب تحركه.
مشيراً إلى أنه لا ينبغي أن نعيش على تذكر الماضي ونتحسر عليه أو نبأس من حالنا وأحوالنا.
ولكن نريد أن نعيش انتظاراً للأمل الكبير والنصر القريب من العزيز الحكيم لهذه الأمة أمة المؤمنين بالله ورسوله وقد قال الله تعالى  وكان حقاً علينا نصر المؤمنين  وذلك بوضع النقاط على الحروف ومداواة الجروح واثبات الحقائق وتبين الباطل الزاهق  وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً  فلن يبق الباطل طويلاً منذ جاء الحق فلابد من زواله واضمحلاله.
ولفت المريخي إلى أن قضية الأقصى وفلسطين هي قضية الأمة الكبرى والأولى التي لما ترهلت وتمططت تبعتها قضايا كثيرة على مر القرون وخاصة في هذه الأزمنة من عمر الأمة. وإن قضية فلسطين لم يسجل التاريخ قضية مثلها فقد تجمعت فيها الأحقاد على الأمة، فالأحقاد العالمية على اختلاف ألوانها وأطيافها وأشكالها اجتمعت على تضييع فلسطين والأقصى من يد الأمة الإسلامية وهي كما يراها كل مسلم منذ ستين سنة وهي تراوح مكانها بل تزداد غياباً في كل يوم وحين.
فقد وقف مع تغييب فلسطين وأيده وناصره كل من كان في قلبه مثقال ذرة من حقد أو غل على الإسلام والمسلمين.
أحقاد عالمية ومتناقضات دولية، وتلاعبات بالمصطلحات اللفظية، وعبث كبير بالعبارات الوثائقية.
وأوضح الإلحاد تآزر مع الصليبية والشيوعية مع الرأسمالية والشرق مع الغرب.
والخطأ واحد لا ثاني له. وهو انخداع العرب بخطة الأعداء لتحويل القضية من إسلامية كبرى إلى عربية محدودة بل إلى قضية وطنية وقومية ومذهبية وحزبية وإقليمية وشرق أوسطية. حتى غابت شمس الإسلام عن القضية. وبهذا تكون القضية قد فصلت وبترت عن قوتها المؤثرة وطاقتها الدافعة الدافقة حتى تاهت في غبار النكسات والتواء المساومات والمراوغات وظلام المواعيد.
وبين المريخي أن القضية ليست غامضة ولا ملتوية وما هي بمستعصية ولا شائكة ولكنها تحتاج إلى شيء من التذوق القرآني والإلمام بطبائع الأشياء واستعراض النواميس الإلهية والسنن الأزلية.
وإن إزالة أسباب الخذلان أهم وأولى من إزالة آثار العدوان، وطغيان يهود لا يوقفه إلا الإسلام وإن ميل الميزان لا يعدله إلا القرآن، لابد من رد القضية إلى خطها الأصيل وتجريدها وتطهيرها من الدخيل فتصبح قضية قوية تتأبى على الوأد والاحتواء، لابد أن تعود القضية إلى امتدادها الإسلامي بكل آفاقه وأعماقه. وهذا أمر فصل. انه صراع العقائد ومعركة مع أشد الناس عداوة للذين آمنوا.
إن خنجر يهود سيظل في خاصرة الأمة حتى تؤوب إلى القرآن شرعة ومنهاجاً. وحتى يعود الشاردون عن الشريعة ويهتدي الضالون إلى الملة والدين عندئذ سيعود يهود إلى حجمهم وذلتهم المضروبة عليهم وينقطع عنهم حبل الناس فلا ينفعهم شجر ولا حجر، يقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبدالله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله.
وأشار إلى أن فلسطين الكريمة قدسنا المعظم أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى نبينا ومعراجه تربطنا به نحن الموحدين كل الروابط. وهي أرض الأنبياء جميعاً عليهم الصلاة والسلام جمع الله تعالى النبيين كلهم وصلى بهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إماماً.
والمسجد الأقصى المبارك وضع لعبادة الله وتوحيده بعد المسجد الحرام بأربعين سنة. يقول أبو ذر رضي الله عنه قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام.
قال: قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى. قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد. رواه البخاري ومسلم.
ويقول صلى الله عليه وسلم  لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد.. المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا  رواه البخاري ومسلم يقول ابن حجر: المراد النهي عن السفر إلى غيرها.
وقال الطيبي: هو أبلغ من صريح النهي كأنه قال: لا يستقيم أن يقصد بالزيارة إلا هذه البقاع لاختصاصها بما اختصت به.
وقال صلى الله عليه وسلم  فضلت الصلاة في المسجد الحرام على غيره بمائة ألف صلاة وفي مسجدي هذا بألف صلاة وفي مسجد بيت المقدس بخمسمائة صلاة .
وقال إن المسجد الأقصى قبلة النبيين. صلى اليه رسول الله قبل أن يتوجه إلى الكعبة ستة عشر أو سبعة عشر شهراً.
ربطنا به ديننا وعقيدتنا الإسلامية فهو مكان مقدس إسلامياً ومبارك من الله تعالى كما قال  سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله .

البكري: تطهير الأقصى من رجس اليهود فريضة شرعية

أوضح الشيخ عبد الله البكري الخبير الشرعي بوزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية ان الله سبحانه اختار المسجد الأقصى منطلقا لعروج نبيه محمد صلى الله عليه وسلم إلى السماء وأعلن بركته وبارك حوله، ولحكمة عظيمة تسلم العبقري الملهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه مفاتيح بيت المقدس من دون سائر المدائن التي فتحها الله على المسلمين.
وقال البكري خلال خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع حمد بن خالد إن الله تعالى أراد بهذا  إعلانا لخصوصية هذه المدينة ومنزلتها الكبرى في دين الإسلام وتاريخ المسلمين؟سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير؟.
واشار الى أن الرباط القرآني محكم بين هاتين المدينتين المقدستين، والاتصال الديني الوثيق بين مكة المكرمة والقدس الشريف، والرباط المقدس بين الكعبة المشرفة والمسجد الأقصى،وما وصله الله لا ينقطع.
وقال البكري ان الأقصى ثاني مسجد وضع في الأرض فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أولاً ؟ قال:" المسجد الحرام". قال: قلت: ثم أي ؟ قال: "المسجد الأقصى، قلت: كم كان بينهما ؟ قال: " أربعون سنة، ثم أينما أدركت الصلاة بعد فصل، فإن الفضل فيه" رواه البخاري. وأخبر؟ أن بيت المقدس الأرض التي يحشر إليها العباد، ومنها يكون المنشر، فعن ميمونة بنت سعد مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت يا نبي الله، أفتنا في بيت المقدس، فقال: "أرض المحشر والمنشر"( صححه الألباني).
ووصف مدينة بيت المقدس ، بانها ربوة مباركة ذات قرار ومعين، وأرض مقدسة، قبلة الأمة الأولى وبوابة السماء وميراث الأجداد، ومسؤولية الأحفاد، معراج محمدي، وعهد عمري، إلى مسجدها تشد الرحال وتهفو النفوس .حكمه المسلمون قرونا طويلة ثم احتله الصليبيون تسعين عامًا فأخرجهم صلاح الدين رحمه الله، ولن يخرج اليهود منه اليوم  إلا بصلاح دين الأمة وعودتها إلى رشدها.
وبين ان المسلمين حكموا هذه المدينة المباركة هذه الأحقاب الطويلة، فما هدموا بيتًا لساكن ولا معبدًا لمتعبد، بل احترموا كل عهد وعقد وذمة، وفاءً للعهد العمري، الذي كتبه لهم فيه: بسم الله الرحمن الرحيم: "هذا ما أعطى عبد الله أمير المؤمنين أهل إيليا من الأمان، أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم، سقيمها وبريئها وسائر ملتها أن لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من حيزها ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم ولا يضار أحد منهم، على ما في هذا الكتاب، عهد الله وذمة رسوله، وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم" .
وقال لقد تضمن العهد العمري حرية المعتقد قبل أن يزايد الغرب بشعارات حقوق الإنسان المنافقة التي تومض متى شاءوا وتظلم متى شاءوا، إنه منهج الإسلام في التعامل الراقي المتزن مع أهل الأديان الأخرى. (لاإكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) (لكم دينكم ولي دين) أما اليوم فقد احتل اليهود القدس الشريف بتواطؤ من الصليبية منذ أكثر من أربعين عامًا وأحرقوا المسجد الأقصى ونسبوا الفعل لمعتوه وكلهم كذلك، وواصلوا أعمال الحفر والهدم والتخريب والمضايقات حول المسجد ولا يزالون وتساءل البكري: كم أراقوا حوله من دماء وكم اغتصبوا حوله من أملاك ودور وشردوا أهلها على مرأى من العالم ومسمع هدمت الأبنية والآثار الإسلامية في سعي متواصل لإزالة المعالم وتغيير الهوية، وحاولوا دخوله وتدنيسه مرارا، وأصبح أكثرهم جرأة عليه جيفة تتنفس عبرة للمعتبرين. وفي هذه الأيام تتصاعد استفزازاتهم لجس نبض الأمة لينظروا هل بقي في الأمة رمق قبل البدء في مشروعهم الخطير للاستيلاء على الأقصى وبناء الهيكل المزعوم مكانه وزرع الحقد الأسود في مدينة الإيمان والسلام والأرض المباركة في زمن دعاوى حقوق الإنسان والمدنية، والمواثيق الدولية، والقرارات الأممية، التي لاتعرف طريقها إلى اليهود وأنصارهم، دماء تراق وأرواح تزهق في أماكن العبادة وفي الشوارع  والطرقات والساحات العامة، ومنذ أشهر شنت حرب شعواء من الأرض والبحر والسماء على مدنيين عزل من كل شيء حتى من القوت، ويتحدث القوم عن السلام وتجد من يركض وراء سرابهم وخداعهم وكأنه لم يقرأ أوصاف القوم في الكتاب والسنة.
ووصف البكري مايقوم به اليهود بانه أفعال شنيعة وجرائم رهيبة، لا تثير لدى الجهات الدولية أي تحرك أو تصرف منصف. وحين يبرق منها بصيص إنصاف للمظلومين يتسارع الجميع لإطفائه ويتواطأ معهم من باع قضيته لشهواته.
فأين الإنصاف؟ وأين حقوق الإنسان من شعب يعيش منذ ستين عامًا في احتلال ومخيمات وملاجئ؟ والملايين منه يعيشون في التشريد والشتات. شعب فلسطين جزء من أمة الإسلام وكأن أمره لايعني بعض حكام المسلمين، حياته كلها خوف وتعذيب واعتقال، تهدم البيوت وتغلق المدارس بل تجرف الأراضي ويقتلع الزيتون المبارك وتغلق المتاجر ويحال بينهم وبين رزق الله في بحاره، لتسد عنهم أبواب الرزق على قلتها ، تجويع وبطالة، استيلاء على الأرض وتحكم في مصادر المياه، بل تحكم في إيقاع الحياة، محتل يلاحق من يشاء ويتهم من يشاء، ويقتل من يشاء ويعتقل من يشاء، ينشئ المستوطنات ويقيم الحواجز ويبني الأسوار ويغلق المدن والطرق ثم يزعم أنه يريد السلام.ويتباكى أمام الأمم من عصاة بيد طفل.
واكد  إأن ما يجري في بيت المقدس وغزة وفلسطين المحتلة عموما من عدوان مستمر واستفزازات متتالية هو امتحان شديد لأمة الإسلام، فأمة الإسلام أمة معطاء، تجود ولا تبخل، في تاريخها المشرق الطويل قدمت ما يشبه المعجزات وهي اليوم تعيش مفترق طرق خطير يحيط بها وبقدسها وبأجزاء محتلة من ديارها، إنها لم تعجز عن إيجاد آلية منصفة قوية متزنة تعيد الحق إلى نصابه، وترد المغتصب إلى صوابه.
إن أمة الإسلام أمة جهاد وعزة، لا تعجز بإذن الله أن تجد لنفسها بتوفيق الله وعونه مخرجًا من أزمتها وعطبها الحضاري. والأرض المباركة أغلى وأنفس من أن تترك لمفاوضات أو لمساومات.
واوضح البكري أن قضية بيت المقدس وقضية فلسطين لا تنفصل البتة عن قضية الإسلام كله، إنها ليست أرضًا فلسطينية أو عربية فحسب بل إنها قبل ذلك وبعده أرض المسلمين أجمعين، تفدى بالأرواح ، وإذا ضعف الإسلام في نفوس الاتباع، ضعفت معه روابط الحقوق والحماس والفداء في قضاياه كلها، ويوم يترسخ الإيمان ويصفو المعتقد وتسود الشريعة وتعلو الشعائر، ستحيا كل القضايا وسيتحقق كل مطلوب. فيجب أن يعي المسلمون ويعلنوا أنه لا سبيل لاستخلاص الحقوق واستنقاذ المغتصبات في أي مكان وعلى أي أرض إلا حين يعتصمون بحبل الله، ويكونون جميعًا، يصطفّون عبادًا لله إخوانًا يجمعهم نداء واحد هو نداء الأخوة الإسلامية، (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون). أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين).
وقال إن بيت المقدس والأرض المباركة في خطر عظيم، والعمل من أجل إنقاذها وتطهيرها فريضة شرعية وواجب ديني يستنهض عزم أبناء الأمة وبذل كل الجهود والوسائل لإحقاق الحق، ونصرة القضية وإن الذي ينظر إلى هذه القضية بمنظار القرآن لن يخدع أبدًا، فالقرآن الكريم يقول (أوكلما عاهدوا عهدًا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون)، ويقول: (وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادًا والله لا يحب المفسدين)، ومن يتزود بزاد القرآن فلن يضعف أبدًا (لا يقاتلونكم جميعًا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى)، (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم). ومن يتعامل مع قضاياه على هدي القرآن فلن يضل أبدًا (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم، (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)، (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا)، ومن صدق بما في القرآن فلن يتنازل عن حق أبدًا.
لكن مع الأسف إذا كان الإسلام ذاته في عقول بعض المسلمين وكتاباتهم وإعلامهم لا يستحق أن يحظى منهم بتفكير جدي بل إذا كانت العقيدة عند بعضهم أهون من الأرض، والشريعة أرخص من التراب، فهيهات أن تنتصر القضية أو يتنزل نصر.
واكد ان النصر قادم لا محالة، بنا أو بغيرنا، (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)، ودين الله منصور بنا أو بغيرنا (إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا ويستبدل قومًا غيركم ولا تضروه شيئًا والله على كل شيء قدير)، والحق سيعلو على أيدينا أو أيدي غيرنا (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم). والباطل سيزهق بجهودنا أو بجهود غيرنا (ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) والموفق من استعمله الله في مرضاته وجعله سببا من أسباب النصر والعزة للإسلام وأهله والمخذول من أخلد إلى الأرض وخذل إخوانه وصُرف عن الخير .حتى تدور عليه الدوائر ويأتي دوره في أيام الله التي يداولها بين الناس فلا الخير بدائم ولا الشر بدائم وإنما هو من امتحان وابتلاء واختبار للنفوس وفرز لمعادنها. (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون)

السادة: نطالب الفلسطينيين بتوحيد الصف والثبات على الاتفاق

الشيخ عبدالله إبراهيم السادة

أوضح الشيخ عبدالله بن ابراهيم السادة أن ديننا العظيم كما اختص بعض الخلائق والأزمنة بخصائص كريمة، فقد اختص - كذلك - بعض الأمكنة بخصائص عظيمة فجعل لها من البركة والأجر ما لم يجعله لغيرها فمن ذلك: المسجد الأقصى، الذي هو بيت المقدس بإيلياء، وسمي بالأقصى لبعد ما بينه وبين المسجد الحرام من مسافة وإن للمسجد الأقصى فضائل ومآثر كثيرة، فهو أول القبلتين فعن البراء بن عازب قال  صلينا مع رسول الله نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً ثم صرفنا نحو الكعبة . وهو ثاني المسجدين الشريفين بناء فعن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول قال:  المسجد الحرام  قلت: ثم أي قال:  المسجد الأقصى  قلت: كم بينهما؟ قال:  أربعون سنة  وقد قيل: إن أول من بناه يعقوب عليه الصلاة والسلام وجدده سليمان عليه الصلاة والسلام وعليه حمل حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي:  أن سليمان بن داوود عليهما الصلاة والسلام لما بني بيت المقدس سأل الله خلالاً ثلاثة سأل الله عز وجل حكما يصادف حكمه فأوتيه وسأل الله عز وجل ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه وسأل الله عز وجل حين فرغ من بناء المسجد ألا يأتيه أحد لا ينهزه الا الصلاة فيه ان يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه فأوتيه  وهو ثالث المساجد اذ لا تشد الرحال بعد المسجدين الشريفين الا اليه فعن أبي سعيد الخدري قال: رسول الله:   لا تشدوا الرحال الا الى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى.
وقال السادة: من مكارم هذا المسجد أنه الذي أسري برسول الله اليه من المسجد الحرام وصلى فيه إماماً بالأنبياء والرسل الكرام لأنه معدن الأنبياء ومقرهم من لدن ابراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام قال الله عز وجل: سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير  الإسراء: 1 .
وقد بارك الله تعالى حوله بالزروع والثمار ومجاري الأنهار قال تعالى:  الذي باركنا حوله : وهو أرض المحشر والمنشر يوم التلاقي.
وثبت في السنة: ان المسلمين يحصرون في أيام الدجال في بيت المقدس ويكون الدجال وراء باب بيت المقدس معه سبعون ألف يهودي فيهرب عندما يرى عيسى عليه الصلاة والسلام فيقتله عيسى عند باب  لد  الشرقي - وهي مدينة معروفة بفلسطين قرب مدينة  الرملة  - ويهزم الله اليهود فلا يبقى شيء مما خلق الله عز وجل يتواقى به اليهودي الا انطلق الله ذلك الشيئ وقال: يا مسلم، يا عبد الله: هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله: - الا الغرقدة  وهي نوع من شجر الشوك  فإنها من شجرهم لا تنطق أيها. وأوضح أن أول فتح اسلامي لبيت المقدس كان في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب سنة ست عشرة من الهجرة وذلك ان أبا عبيدة لما فرغ من دمشق كتب الى أهل إيلياء يدعوهم الى الإسلام أو يبذلون الجزية او يؤذنون بحرب فأبوا، فركب اليهم في جنوده وحاصر بيت المقدس، وضيق عليهم حتى أجابوا الى الصلح بشرط ان يقدم اليهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فوافق عمر، وصالحهم، واشترط عليهم اجلاء الروم الى ثلاث، ثم دخل المسجد من الباب الذي دخل منه رسول الله ليلة الإسراء، فصلى فيه تحية المسجد، ومن الغد صلى بالمسلمين فيه صلاة الغداة. عباد الله:
ثم كان الفتح الثاني لبيت المقدس على يد السلطان صلاح الدين الأيوبي.
رحمه الله، وذلك في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة من الهجرة، بعد ان استحوذ عليه النصارى مدة ثنتين وتسعين سنة. وقالت الفرنج.
وكانوا ستين ألف مقاتل - دون البلد قتالاً هائلاً لنصرة دينهم، وفي المقابل استبسل المسلمون استبسالاً عظيماً، واستشهد بعض أمراء المسلمين، الى أن طلب النصارى الأمان،
فأجابهم السلطان الى الصلح على أن يبذلوا مالاً في مقابله، وأن تكون الغلات والأسلحة والدور للمسلمين وأنهم يتحولون منها إلى مأمنهم وهي مدينة صور ودخل السلطان والمسلمون البلد يوم الجمعة السابع والعشرين من رجب فنودي بالأذان وقرىء القرآن ووحد الرحمن وهكذا أعز الله تعالى المسجد الأقصى، وحرره من غاصبيه بعد أن ظل في أيديهم ردحا من الزمن.
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا إلا إلا الله وحده لا شريك له الإله الحق المبين وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إمام المتقين وخاتم المرسلين صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد فيا عباد الله.
وقال السادة: اليوم والمسجد الأقصى المبارك يرزح في براثن اليهود - لا نيأس ولا نستكين، بل نعتقد جازمين بما بشرنا به ربنا القوى المتين ورسولنا الصادق الأمين، عليه أفضل الصلاة والتسليم، بأن النصر والتمكين للمسلمين وأن العاقبة للمتقين، ولكن علينا أن نحقق الشرط الإلهي العظيم:  يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم   محمد: 7  فنتمسك بديننا الحنيف تمسكا صادقا عقيدة وشريعة وخلقا نأتمر بأوامره وننتهي عن زواجره.
ومما يؤلم المسلم ما يراه من فرقة واختلاف بين المسلمين، تسهل على الذئب افتراسهم وليعلم الإخوة في فلسطين أن العدو يتربص بهم الدوائر ويعمل جاهدا على تغذية أسباب الفرقة وتمزيق الألفة وتشتيت الشمل والصراع الداخلي لذا فإننا ندعو الإخوة في كل مكان إلى الوحدة والتضامن نحذرهم من الفرقة والتنازع قال تعالى:  واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا  فإن من أكبر المصائب التي ابتليت بها الأمة وأضعفت قواها. الاختلاف والتفرق والتنازع قال تعالى: وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم وبين سبحانه أن السبب المباشر في هلاك الأمة الفرقة قال تعالى: قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض وكل عاقل من أي ملة ومذهب يعلم يقينا أن الوحدة طريق العزة والنصر.
إن الوفاق على الكتاب والسنة سيثمر حفظ الأمن وحماية المقدسات وحقن الدماء وتعزيز المكتسبات وبناء الوطن وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب إننا نطالب القائمين على الشأن الفلسطيني أن يثبتوا على الاتفاق مهما تربص متربص أو استفز مستفز أو تآمر معتد. اللهم إنا نسألك في هذا اليوم العظيم وفي هذا الوقت المبارك أن تؤلف بين قلوب إخواننا في فلسطين، اللهم اجمع كلمتهم على الحق يا رب العالمين، اللهم أجمع كلمتهم على الكتاب والسنة اللهم أّلِف بين قلوبهم ووحد صفوفهم واجمع كلمتهم على الحق.