• برلين تصمت تجاه قانون إسرائيلي لتكبيل المنظمات غير الحكومية
  • القانون يهدد منظمات ألمانية.. ولا تعليق جاداً من جانب الألمان
  • زعيم المعارضة الإسرائيلية يصف القانون بالفاشية والخارجية الألمانية تتجنب النقد
  • هدف القانون ردع مؤيدي السلام وإجبارهم على الصمت بشأن الانتهاكات
  • القانون لا يمس المنظمات الصهيونية التي تجمع التبرعات للاستيطان
  • سوزانه كناول: القانون يغلق أفواه الداعين لإنهاء الاحتلال

برلين -  الراية : سارع السياسيون الألمان من مختلف أحزاب الائتلاف الحاكم والمعارضة، إلى الإعراب عن قلقهم حيال العملية الديمقراطية في مصر، بعد وصول المشير عبد الفتاح السيسي إلى السلطة عبر انقلاب تبعه انتخابات مسرحية، وذلك عندما قرر نظام القاهرة عرقلة نشاطات المؤسسات غير الحكومية ما اضطرها إلى إغلاق مكاتبها في مصر، ومن ضمنها مؤسسات ألمانية مثل "كونراد أدناور" المقربة من الحزب المسيحي الديمقراطي، الذي تتزعمه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، و"فريدريش إيبرت" المقربة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي"، و"هانز زايدل" المقربة من الاتحاد المسيحي الاجتماعي البافاري، و"هاينريش بول" المقربة من حزب الخضر، و"فريدريش ناومان" المقربة من الحزب الليبرالي، وحذر السياسيون الألمان من أن عرقلة نشاطات المؤسسات غير الحكومية، من شأنه أن يُضعف نشاطات المجتمع المدني ويهدد العملية الديمقراطية.

وقبل وصول السيسي في زيارة رسمية إلى برلين في يونيو 2015، أرادت المستشارة الألمانية تجنب انتقاد القرارات المثيرة للجدل التي يعمل بها نظام السيسي، وقالت إنها لن تبحث موضوع المؤسسات غير الحكومية، فقد كانت مهتمة أكثر بالصفقة التي أبرمها السيسي مع شركة "سيمينز" الألمانية هي أكبر صفقة في تاريخ الشركة، لكن فرانك فالتر شتاينماير، وزير الخارجية الألماني، أعرب عن أمله بأن يتم تسوية المسألة بشكل يُرضي كافة الأطراف.

لكن كانت وسائل الإعلام الألمانية أكثر جرأة وصراحة ولم تنهج أسلوب التملق للسيسي عندما شنت حملة انتقادات واسعة ضد نظامه، واتهمته بممارسة الحكم المنفرد، وحذرت من انعكاسات وقف نشاطات المؤسسات غير الحكومية على العملية الديمقراطية وعمل المجتمع المدني، ووضعت إحدى الصحف الألمانية مصر في قائمة الدول التي تزدري المجتمع المدني.

وينتقد سياسيون ألمان ووسائل الإعلام الألمانية منذ فترة طويلة، الرئيس التركي طيب رجب أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتتهمهما بعرقلة نشاطات مؤسسات غير حكومية، ولا يبخل هؤلاء باستخدام أشد الانتقادات.

تجنب انتقاد إسرائيل

أما الآن فإن إسرائيل، ارتكبت نفس الخطيئة، وربما أسوأ، فكيف يكون الرد الألماني الرسمي والإعلامي؟

فعندما أوردت وكالة الأنباء الألمانية خبرا من القدس، يشير إلى عزم إسرائيل حصر نشاطات المنظمات غير الحكومية من خلال قانون، يهدد بمعاقبتها في حالة المخالفة، وأن القانون يهدد مؤسسات ألمانية، أثار الانتباه، كيف أن السياسيين الألمان، سارعوا إلى تجنب أسئلة الصحفيين لتجنب انتقاد إسرائيل التي يحلو لهم في كل مناسبة أن يصفوها بالديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط.

قانون يمس مؤسسات ألمانية

أما الآن، فإن قانون تضييق الخناق على مؤسسات المجتمع المدني فيها، ورغم أنه يمس ويحصر ويهدد نشاطات مؤسسات ألمانية، سوف يحرج السياسيين الغربيين الذين يتبنون كذبة "إسرائيل دولة ديمقراطية".

وليس أدل على ذلك أكثر من الموقف الألماني الرسمي المتمثل بجواب وزارة الخارجية الألمانية على استفسار من عضو البرلمان الألماني فولكر بيك، الذي ينتمي إلى حزب الخضر المعارض، ويرأس المجموعة البرلمانية الألمانية الإسرائيلية، الذي أراد معرفة موقف ألمانيا من قرار البرلمان الإسرائيلي بشأن حصر نشاطات المؤسسات غير الحكومية، وهي خطوة يعتبرها المراقبون محاولة للضغط على مؤيدي الصلح بين الفلسطينيين وإسرائيل ووقف الدعم لهم لكون هذه المنظمات تحصل على دعم مالي ولوجستي من الخارج.

وجاء في جواب الوزارة الألمانية أنها مسألة معقدة عندما تحاول حكومة إقحام نفسها في قضايا السياسة الداخلية لدولة أخرى، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بالعلاقات الألمانية الإسرائيلية، معنى ذلك، أن مستشاري وزير الخارجية الألماني، الذين بحثوا عن كلمات مناسبة لتجنب انتقاد القانون الإسرائيلي، على الرغم من وصف زعيم المعارضة الإسرائيلية هذا القانون بأنه يغذي الفاشية في إسرائيل، وتعذروا بعقدة الذنب الألمانية.

استهداف الداعين للسلام

وسيصبح من الصعب على هذه المؤسسات ممارسة نشاطاتها بحرية في إسرائيل بسبب القانون الجديد الذي يجبرها على الكشف عن ميزانياتها وأسماء الجهات التي تدعمها ومحاسبتها في حال خالفت القانون، الذي يؤكد المراقبون أنه يستهدف اليساريين الذين يؤيدون الصلح مع الفلسطينيين ويدعون إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، والأسوأ أن القانون صدر في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وحكومته الائتلافية المتطرفة.

والملفت للنظر في هذا القانون المثير للجدل، أن المنظمات الصهيونية التي تحصل على تبرعات من اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، لا تخضع لهذا القانون، وهذه المنظمات هي التي تتولى تنفيذ الاستيطان في الضفة الغربية، وخلافا للمؤسسات غير الحكومية، فإنها لا تعلن في الإنترنت عن أسماء المتبرعين والمبالغ التي تبرعوا بها.

لذلك أعربت الحكومة الألمانية في جوابها للبرلماني الألماني، عن قلقها من أحادية القانون، وعن ما أسمته بالأجواء السياسية الداخلية في إسرائيل، التي صدر القانون في ظلها، وسط انتقاد إسرائيل الحاد لعمل المؤسسات غير الحكومية.

قانون مثير للجدل

وكانت المجموعة البرلمانية الألمانية الإسرائيلية قد بعثت رسالة إلى نتنياهو بتاريخ 29 يونيو الماضي، جاء فيها إننا نخشى أن يتسبب القانون الجديد بنتائج سلبية على الديمقراطية وعلى سمعة إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية!. وأضافت الرسالة تقول إنه ليس في العالم دولة تعمل بمثل هذا القانون المثير للجدل، وأن إسرائيل تقوم من خلال هذه الخطوة، بالانضمام إلى قائمة الدول المتهمة بعرقلة نشاطات المؤسسات غير الحكومية مثل مصر وروسيا وتركيا، حسب ما أوردته مجلة "دير شبيجل" الألمانية على موقعها الإلكتروني.

وبحسب سوزانه كناول، مراسلة صحيفة "تاجيس تسايتونج" اليسارية الألمانية في القدس، فإن الهدف الحقيقي للقانون الإسرائيلي الجديد هو إغلاق أفواه منتقدي السياسات الإسرائيلية وخاصة الذين يدعون إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والتوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين، وأن من يدعو إلى السلام، أصبح يعرض نفسه إلى المحاسبة. وقالت في تعليق على القانون أنه أصبح يتعين على النشطين من اليوم وصاعدا، توخي الحذر عندما يتحدثون مع مسؤولين إسرائيليين، لأن القانون يُعتبر خطوة في إطار الإستراتيجية التي تنهجها الحكومة الإسرائيلية لإسكات المنتقدين وتعريضهم للمحاسبة إذا واصلوا انتقاد المخالفات الإسرائيلية وانتهاكها حقوق الشعب الفلسطيني.